الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كذا قال! وقد تابعه المسعودي، وكذا عمرو بن أبي
قيس - كما تقدم - وإن كان خالفهما بذكر القاسم بن عبد الرحمن في السند،
وروايتهما أرجح، وإن كان في حفظهما شيء فأحدهما يقوي الآخر، وعمرو بن أبي
قيس - وهو الرازي - صدوق له أوهام كما في " التقريب "، فإن كان حفظه، فيمكن
القول بأن سماكا سمعه عن القاسم عن أبيه، ثم سمعه من أبيه مباشرة. ولعل صنيع
الهيثمي يشير إلى ذلك بقوله (10 / 219) : " رواه البزار والطبراني في "
الأوسط " و " الكبير "، وإسناده حسن ". قلت: فجمع بين رواية البزار
والطبراني مع اختلاف روايتهما عن سماك، كأنه يشير أنه لا اختلاف بينهما يضر.
وأورد قبل ذلك رواية أحمد وأبي يعلى، وقال عقبها: " وفي إسنادهما المسعودي
، وقد اختلط ". وقصر السيوطي في " الجامع الكبير " (6404) فعزاه لـ "
الطبراني " فقط في " المعجم الكبير "!!
2834
- " إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم. يعني المجوس ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه "(5452 - الإحسان) والبيهقي في " سننه " (1 /
151) وأبو حامد الحضرمي في " حديثه "(ق 2 / 2) وأبو عروبة الحراني في "
حديث الجزريين " (ق 146 / 1) من طرق عن معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران
عن ابن عمر قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: فذكره،
وزاد:
" فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير ". قلت: وهذا
إسناد جيد، رجاله ثقات، وفي معقل بن عبيد الله كلام يسير لا يضر، وقد أخرج
له مسلم، ولذلك سكت عنه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (1 / 141 -
بيروت) والحافظ ابن حجر في " فتح الباري "(10 / 347 - 348) وعزاه
للطبراني والبيهقي. وللحديث شواهد خرجت بعضها في " جلباب المرأة المسلمة " (
ص 185 - 187 / طبعة المكتبة الإسلامية) و " آداب الزفاف " (ص 209 و 210 /
طبعة المكتبة الإسلامية) . (السبال) جمع (السبلة) بالتحريك: (الشارب)
كما في " النهاية ". هذا، ولقد كان الباعث على تخريج الحديث أنني لم أجده في
" موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " للهيثمي، فظننت أنه تعمد ذلك لورود أصله
في " الصحيحين " كما تراه في " جلباب المرأة "، أو أنه سها عنه، كما سها عن
كثير غيره، وكما سها عنه الحافظ في اقتصاره على عزوه إياه للطبري والبيهقي!
واعلم أن في هذا الحديث توجيها نبويا كريما طالما غفل عنه كثير من خاصة
المسلمين فضلا عن عامتهم، ألا وهو مخالفة الكفار المجوس وغيرهم كما في
الحديث المتفق عليه: " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ". والأحاديث
بهذا المعنى كثيرة جدا معروفة. فالذي أريد بيانه إنما هو التنبيه على أن
المخالفة المأمور بها هي أعم من التشبه المنهي عنه، ذلك أن التشبه أن يفعل
المسلم فعل الكافر، ولو لم يقصد التشبه، وبإمكانه أن لا يفعله. فهو مأمور
بأن يتركه. وحكمه يختلف باختلاف ظاهرة التشبه قوة وضعفا. وأما المخالفة
فهي على العكس من ذلك تماما فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلا لا يفعله الكافر،
إذا لم يكن في فعله