الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكان الحديث المشار إليه بالرقم: هل هو
الحديث الذي أشير إليه بالرقم الأول، أم غيره؟ والله المستعان، وإنا لله
وإنا إليه راجعون. ثم رأيت الحافظ في " الإصابة " عزا حديث الضحاك لأبي نعيم
وابن مردويه، ثم قال: " ورواه ابن مردويه من حديث عائشة بسند ضعيف أيضا،
ومن حديث جابر بسند فيه مبهم ". قلت: فالظاهر أن إسناده عن جابر غير إسناده
عند ابن أبي حاتم، لأنه ليس فيه - كما رأيت - المبهم. والله أعلم.
2989
- " كان [يعلمنا] إذا أصبح [أحدنا أن] يقول: أصبحنا على فطرة الإسلام،
وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وملة أبينا إبراهيم
حنيفا [مسلما] وما كان من المشركين ".
أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة "(133 / 1) وكذا ابن السني (12 /
32) والدارمي (2 / 292) والطبراني في " الدعاء "(2 / 926 / 294) وابن
أبي شيبة في " المصنف "(9 / 71 / 6591) وأحمد (3 / 407) من طرق كثيرة
صحيحة عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل عن عبد الله بن عبد
الرحمن ابن أبزي عن أبيه قال: فذكره. والزيادتان الأوليان للطبراني،
والأخيرة للجميع إلا أحمد. وفي رواية له قال: حدثنا وكيع عن سفيان.. بلفظ:
" كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا.. " الحديث، فزاد: " وإذا
أمسى "
. وعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة لمخالفة وكيع ليحيى بن سعيد، وهو القطان
الحافظ الكبير، ووكيع أيضا حافظ مثله أو قريب منه، وقد أثنى عليه الإمام
أحمد ثناء بالغا، كما ترى في ترجمته من " التهذيب "، ولكنه قال في ترجمة
يحيى بن سعيد: " إنه أثبت من هؤلاء. يعني ابن مهدي ووكيعا وغيرهما ". يضاف
إلى ذلك أن الزيادة المذكورة لم ترد في رواية شعبة الآتية، ولا في رواية ثقات
آخرين عن سفيان عند النسائي (290 / 343 و 344) والبيهقي في " الدعوات الكبير
" (19 / 26) . وقد خالف تلك الطرق الكثيرة عن يحيى ومعه وكيع محمد بن بشار
فقال: حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزي
عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصبحنا.. الحديث. فأبهم التابعي
ولم يسمه، وأدخل بينه وبين سلمة (ذرا) . أخرجه النسائي (134 / 2) ولا
أشك في شذوذها لمخالفتها الجماعة. وهكذا رواه شعبة عن سلمة بالزيادة
والإبهام. أخرجه النسائي رقم (3 و 345) وأحمد (3 / 406 و 407) لكنه سمى
المبهم (سعيد بن عبد الرحمن)، والبيهقي (رقم 27) . قلت: ومخالفة شعبة
لسفيان - وهو الثوري - تعتبر شاذة، لأنه أحفظ منه باعتراف شعبة نفسه كما يأتي
. ولكن من الممكن أن يقال: إن سلمة ثقة ثبت، وكان يرويه على الوجهين: مرة
عن عبد الله بن عبد الرحمن، فحفظه سفيان، ومرة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن
، فحفظه شعبة.
وإن مما يقرب ذلك أن (عبد الله) و (سعيدا) أخوان. قال
الأثرم: قلت لأحمد: سعيد وعبد الله أخوان؟ قال: نعم. قلت: فأيهما أحب
إليك؟ قال: " كلاهما عندي حسن الحديث ". قلت: فلا يبعد أن يكون كل منهما
سمع الحديث من أبيهما عبد الرحمن، فرواه سلمة عن عبد الله مباشرة، وعن سعيد
بواسطة (ذر) ، فروى عنه كل من سفيان وشعبة ما سمع، وكلاهما ثقة حافظ،
ولعل هذا الجمع أولى من تخطئة شعبة. والله أعلم وعلى كل حال فالحديث صحيح،
فإن الأخوين ثقتان، وإن كان سعيد أوثق، فقد احتج به الشيخان. وأما عبد
الله، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات "(7 / 9) ، وكذا ابن خلفون، وصحح
له الحاكم (2 / 240 - 241) والذهبي، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ
في " التقريب ": " مقبول ". فهو غير مقبول، والأقرب قوله في " نتائج
الأفكار " (2 / 380) : " وهو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد ". فالإسناد
جيد، وبخاصة على الجمع المذكور بين روايتي سفيان وشعبة. وقد تابعه من لا
يفرح بمتابعته، وهو يحيى بن سلمة بن كهيل، ولكنه خالفه في صحابي الحديث،
فقال: عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب.
هكذا أخرجه الطبراني (رقم 293) من طريقين عنه.
وخالفهما إسماعيل بن يحيى بن
سلمة بن كهيل، فقال: عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به، زاد
في آخره: " وإذا أمسينا مثل ذلك ". أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد "
المسند " (5 / 123) قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل
: حدثني أبي. قلت: هذا إسناد ضعيف بمرة، إبراهيم هذا ضعيف، وأبوه إسماعيل
بن يحيى وجده متروكان، كما في " التقريب "، لكن الأب قد توبع كما تقدم،
فالآفة يحيى بن سلمة. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع "(10 / 116)
بزيادة وكيع، وقال:" رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح ".
وعزاه النووي في " الأذكار " لابن السني فقط، وقال:" إسناده صحيح "، فما
أبعد، وتبعه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء "(1 / 327) وعزاه للنسائي
. وخالفه الحافظ في " تخريج الأذكار "، قال (2 / 379) :" حديث حسن "! ثم
ذكر الخلاف بين سفيان وشعبة، ثم قال: " ومع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم
بصحته. والله المستعان ". وأقول: ليس كل اختلاف له حظ من النظر، فإن
الراجح يقينا رواية سفيان على رواية شعبة، ومثل هذا لا يخفى على مثل الحافظ،
فالظاهر أنه لم يتيسر له
إمعان النظر في روايتيهما، كيف لا، وهو الذي ذكر في
ترجمة (سفيان) عن شعبة أنه قال: " سفيان أحفظ مني ". وبذلك جزم جماعة من
الحفاظ كأبي حاتم وأبي زرعة وابن معين وصالح جزرة وغيرهم. وقال يحيى
القطان: " ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان
أخذت بقول سفيان "، انظر " السير " (7 / 237) . وهنا تنبيهات على أوهام:
أولا: لقد ذكر الحديث ابن القيم رحمه الله في " إغاثة اللهفان " بلفظ: " كان
النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: أصبحنا.. ".
فلما أخرجه (الهدام) في تعليقه عليه (2 / 239) تخريجا مجملا، لبيان الخلاف
المتقدم في إسناده بين سفيان وشعبة ليختمه بقوله: " والذي يظهر أن رواية
شعبة أقرب إلى الصواب، وإسناده صحيح ". فأقول: عليه مؤاخذات: الأولى: أنه
لم يبين للقراء وجه ما استظهره! وهذا شأن العاجز أو الجاهل. وكثيرا ما يفعل
ذلك. الثانية: أن استظهاره باطل ما دام أنه سلك طريق الترجيح، لأنه خلاف قول
شعبة نفسه وأقوال الحفاظ الذين جاؤوا من بعده وشهدوا بشهادته أن رواية سفيان
عند الاختلاف أرجح من روايته كما تقدم، وهذا من الأدلة الكثيرة على أنه يركب
رأسه، ويخالف أئمته، ولا يبالي بهم أية مبالاة!
وقد يكون الذي حمله على
مخالفتهم أنه رأى رواية ابن بشار عن يحيى عن سفيان موافقة لرواية شعبة،
فاعتبرها مرجحة لها، جاهلا أو متجاهلا أنها خطأ لمخالفتها لرواية الجماعة عن
يحيى عن سفيان، ولرواية الثقات الآخرين عن سفيان! الثالثة: على ترجيحه
لرواية شعبة، فهو لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره ابن القيم، لأنه ليس فيها
الوصية المذكورة فيه! والتي هي معنى الزيادة التي أودعتها في حديث الترجمة،
وقد أورده ابن أبي العز في " شرح الطحاوية "(ص 96 - 97 / التاسعة) بلفظ
أقرب إليها: " كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا.. "
. فهذا اللفظ إنما هو في حديث سفيان، وفي رواية الطبراني كما تقدم، وعليه
يكون عنده مرجوحا لا يصح! فيتأمل القراء نتيجة من يتكلم في علم لا يحسنه،
ومع ذلك فهو يخالف ويرد على كبار العلماء سلفا وخلفا! نعوذ بالله من العجب
والغرور والخذلان. واعلم أخي القارىء أن هذه الزيادة تتفق تماما مع قوله صلى
الله عليه وسلم في الحديث: " ودين نبينا محمد "، فإنه من المستبعد جدا أن
يذكر صلى الله عليه وسلم لفظا " نبينا " في دعائه لنفسه بهذا الورد، وإنما
تعليما لأمته صلى الله عليه وسلم، ولذلك لما لم يطلع الإمام النووي على هذه
الزيادة أجاب بجواب غير مقنع، فقال عقب الحديث:" قلت: كذا وقع في كتابه: "
ودين نبينا محمد، وهو غير ممتنع، ولعله صلى الله عليه وسلم قال ذلك جهرا
ليسمعه غيره فيتعلمه. والله أعلم ". ومن الغرائب أن يمر عليه ابن علان في
شرحه (3 / 126) فلا يعلق عليه بشيء، وكذلك الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (
ص 66) ! المؤاخذة الرابعة على (الهدام) : أنه عزاه لأحمد. والصواب: عبد
الله بن أحمد في " زوائد المسند " كما تقدم، ولعله لا يعلم أن في " المسند "
مئات
الأحاديث هي من رواية عبد الله عن شيوخه كما هو معروف عند العلماء بهذا
الفن الشريف، بخلاف عبيد الفهارس! وقد شاركه في هذا الجهل الدكتور المعلق
على كتاب " الدعاء "، فقال (2 / 926) تعليقا على حديث يحيى بن سلمة المتقدم
: " وقال في " المجمع " (10 / 166) : رواه عبد الله (كذا) وفيه إسماعيل
بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك ". فقوله:" كذا " فيه إشارة قوية إلى
استنكاره عزوه لـ (عبد الله) ، وأكدها في الصفحة المقابلة، فعزاه لأحمد (5
/ 123) كما فعل الهدام تماما، ولعل هذا سرق هذا العزو منه، فإنه متأخر في
التأليف عنه، وهو مشهور - عند العارفين به - بالسرقة، ولاسيما من كتبي!
ثانيا: إعلال الهيثمي لرواية عبد الله بن أحمد بإسماعيل بن يحيى بن سلمة فقط،
كما نقله الدكتور المشار إليه آنفا وأقره عليه، تقصير واضح أو غفلة، لأن
أباه يحيى بن سلمة متروك أيضا مثل ابنه كما تقدم بيانه في (ص 1233) ، ويظهر
أهمية هذه الغفلة إذا تذكرت أن إسماعيل قد توبع من طريقين كما تقدم من رواية
الطبراني. ثالثا: وبمناسبة طريقي الطبراني، فلابد الآن من بيانهما للفت
النظر إلى خطأ آخر وقع فيه الدكتور المشار إليه آنفا، فإنه عند الطبراني من
طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي ويحيى بن عبد الحميد الحماني قالا: حدثنا
يحيى بن سلمة.. فأعله الدكتور بيحيى بن سلمة، وقال: " ويحيى الحماني متكلم
فيه "! فغفل عن متابعة محمد بن عبد الوهاب الحارثي، أو أنه لم يعرفه فسكت
عنه
، وهو ثقة، ترجمه الخطيب (2 / 390)، وروى عن صالح جزرة أنه قال: ثقة.
مات سنة (229) ، ووثقه ابن حبان أيضا، والبزار، انظر " الصحيحة " (3038
و3040) . رابعا: غفل الأخ بدر البدر في تعليقه على " الزهد " عن شذوذ رواية
محمد بن بشار، ومخالفته لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان، فاعتبر رواية
سفيان الشاذة متابعة لرواية شعبة الشاذة!! فقال (2 / 19 و 20) : "
والإسنادان ثابتان لا علة فيهما.. وتابع شعبة عليه سفيان الثوري عند النسائي (
2) "! وهذا كله غفلة عن التحقيق السابق، وعن تسمية رواية أحمد (1) عن شعبة
لابن عبد الرحمن بن أبزى بـ (سعيد) الأمر الذي يؤكد أن الخلاف لا يزال قائما
بين الحافظين، فهذا يسميه بخلاف تسمية ذاك بـ (عبد الله) كما تقدم،
فالمتابعة غير ثابتة حتى لو سلمنا بثبوت رواية ابن بشار كما هو ظاهر. فالصواب
ترجيح رواية سفيان على رواية شعبة، أو الجمع بينهما بأن كلا منهما حفظ ما سمع
كما تقدم بيانه. وقد كنت أشرت (ص 1235) حين الرد على الهدام ترجيحه لرواية
شعبة على رواية سفيان، وتضعيفه لهذه أنه لعله اعتمد في ذلك على رواية ابن
بشار، فقد التقى مع الأخ بدر في الاعتماد، ولكن خالفه في التضعيف المذكور،
فكان أبعد منه عن الصواب، وهذا كله - فيما أظن - من باب خالف تعرف، ولكي لا
يقال: إنه مقلد!! خامسا: وقع الحديث في عدة نسخ من " أذكار النووي " من مسند
(عبد الله بن أبزى) ، وكذلك هو في " شرح ابن علان " إياه (3 / 126) وهو
خطأ
(1) لما عزاه الأخ بدر إليه عزاه برقم (2: 407 *) هكذا بنجمة فلم أفهم أي
طبعة عنى، أو ماذا أراد! . اهـ.