الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" لتمش ولتركب ".
وهو مخرج هناك أيضا، ليس فيه الاختمار ولا الصيام الذي في رواية أبي يعلى
هذه، ولذلك فقد وهم المعلق عليه وهما فاحشا في تخريجها، إذ لم ينبه على هذا
الذي ذكرته من الاختصار، فأوهم القراء أن الحديث بتمامه عند الشيخين حين عزاه
إليهما! وفي الحديث فوائد هامة منها: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به.
وفيه أحاديث كثيرة صحيحة معروفة. ومنها: أن إحرام المرأة في وجهها، فلا يجوز
لها أن تضرب بخمارها عليه، وإنما على الرأس والصدر، فهو كحديث: " لا تنتقب
المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين ". أخرجه الشيخان. ومنها: أن (الخمار
) إذا أطلق، فهو غطاء الرأس وأنه لا يدخل في مسماه تغطية الوجه، والأدلة
على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة وآثار السلف كما كنت بينته في كتابي " جلباب
المرأة المسلمة "، وقد طبع مرات، وزدت ذلك بيانا في ردي على بعض العلماء
النجديين الذين ادعوا أن الخمار غطاء الوجه أيضا في مقدمتي الضافية للطبعة
الجديدة من كتابي المذكور، نشر المكتبة الإسلامية / عمان.
2931
- " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا
تخرجوا منها [فرارا منه] . وفي رواية:
" إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به
بعض الأمم قبلكم، [أو طائفة من بني إسرائيل] ، ثم بقي بعد بالأرض، فيذهب
المرة، ويأتي الأخرى، فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه، ومن وقع بأرض
وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه ".
حديث صحيح غاية، جاء من حديث أسامة بن زيد وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن
بن عوف، وغيرهم. 1 - أما حديث أسامة، فله عنه طرق: الأولى: عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص عنه بالرواية الثانية. أخرجه البخاري (6974) ومسلم (7 /
26 -
30) وسياقها مع الزيادة له، ومالك أيضا (3 / 91) وعنه الشيخان،
وكذا أبو عمرو الداني في " الفتن "(ق 43 / 1) والنسائي في " السنن الكبرى "
(4 / 362 / 7524) وعبد الرزاق في " المصنف "(11 / 146 / 20158) وعنه
أحمد (5 / 207) والحميدي في " مسنده "(249 / 544) وأحمد أيضا (5 / 200
- 201 و 202 و 208) وكذا الداني (ق 42 / 2) والطبراني في " المعجم الكبير
" (1 / 92 - 94 و 124) من طرق عنه. وزاد الحميدي: " قال عمرو بن دينار:
فلعله لقوم عذاب أو رجز، ولقوم شهادة. قال سفيان: فأعجبني قول عمرو هذا ".
الثانية: عن إبراهيم بن سعد قال: سمعت أسامة بن زيد به. أخرجه البخاري (
5728) - والسياق له بالرواية الأولى - ومسلم (7 / 28) وأحمد (1 / 178
و5 / 206 و 209 و 210) والداني (42 / 1 - 2) من طرق عنه.
وزاد حبيب بن أبي
ثابت سماعا من إبراهيم عن سعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت، وأسامة بن زيد،
قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره بنحوه. أخرجه مسلم،
والنسائي (7523) وأحمد (1 / 182) . 2 - وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فتقدم
آنفا في رواية حبيب من طريق إبراهيم ابن سعد عنه. وأخرجه أحمد أيضا (1 / 173
و175 و 180 و 186) والطبراني (1 / 109 / 330) من طرق أخرى عن سعد وحده.
3 -
وأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فيرويه عنه عبد الله بن عباس وغيره: أن
عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بـ (سرغ) لقيه أمراء الأجناد: أبو
عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه: أن الوباء قد وقع بأرض الشام. قال ابن
عباس: فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم، فاستشارهم
وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا
نرى أن ترجع عنه. وقال بعضهم: معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. فقال عمر: ارتفعوا عني. ثم
قال: ادع لي الأنصار. فدعوهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا
كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش
من مهاجرة الفتح. فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس
ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا
عليه. فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟! فقال عمر: لو غيرك قالها يا
أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت
واديا له عدوتان، إحداهما