الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" فسمع صوت عائشة
عاليا وهي تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي ومني (مرتين أو
ثلاثا) ". فقد ثبت برواية هذين الثقتين رواية يونس عن العيزار مباشرة دون
واسطة أبيه السبيعي، وبذلك صح السند كما قلنا، والحمد لله تعالى. فإن كان
الحجاج المصيصي قد حفظ عن يونس روايته عن أبيه عن العيزار، فيكون يونس رواه
على الوجهين، تارة بواسطة أبيه، وتارة عن العيزار مباشرة. وإن مما يؤيد
ذلك أنه قد شارك أباه في كثير من شيوخه، ومنهم العيزار كما جاء في ترجمة هذا
من " التهذيب "، وقد قال ابن سعد في ترجمة يونس (6 / 363) :" كانت له سن (1) عالية، وقد روى عن عامة رجال أبيه ". ثم هو لم يرم بالتدليس، غاية ما
قيل فيه ما أجمله الحافظ بقوله في " التقريب ": " صدوق، يهم قليلا ".
2902
- " صلاة هاهنا - يريد المدينة - خير من ألف صلاة هاهنا - يريد إيلياء - ".
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار "(1 / 247) والحاكم (3 / 504) والطبراني
في " المعجم الكبير "(1 / 285 / 907) ومن طريقه أبو نعيم في " المعرفة " (
2 / 381 / 1006) من طريق عطاف بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم [عن
جده الأرقم] أنه قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: أين
تريد؟ فقلت: إلى بيت المقدس،
(1) كذا وقع فيه، وفي " التهذيب " (11 / 434) :" سنن "! ولعل الصواب
الأول. اهـ.
فقال: إلى تجارة؟ فقلت: لا، ولكن أردت أن
أصلي فيه. فقال: فذكره، والسياق للطحاوي، والزيادة من الآخرين، ولفظهما
: " صلاة ههنا، خير من ألف صلاة ثم ". وأورده الهيثمي في " المجمع " (4 / 5
) بلفظ: " فالصلاة ههنا - وأومأ إلى مكة - خير من ألف صلاة - وأومأ بيده إلى
الشام - ". وقال الهيثمي: " رواه أحمد، والطبراني في " الكبير " فقال:..
". قلت: فساق لفظ الطبراني المتقدم، وليس فيه الإيماء الذي عزاه لرواية
أحمد، وقد بحثت عنها كثيرا في " مسنده "، وقد استعنت على ذلك بكل الفهارس
الموضوعة لـ " المسند " والمعروفة اليوم فلم أهتد إليه، ولقد افترضت أنه
أورده - لمناسبة ما في غير مسند صحابيه (الأرقم) ، فراجعت كل أحاديث فضل
الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم في مسانيد الصحابة الذين رووها مثل أبي
هريرة، وابن عمر، وغيرهما، فلم أعثر عليه، فمن المحتمل أن يكون في بعض
نسخ " المسند "، فقد بلغني عن بعض إخواننا المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه
عثر على قطعة منه غير مطبوعة، فلعل الحديث فيها، فإن وجد فغالب الظن أنه من
طريق عطاف هذا. ثم صدق ظني هذا، فقد أفادني هاتفيا الأخ علي الحلبي - جزاه
الله خيرا - أن الحديث أورده الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " (1 / 48 / 84
- تحقيق الأخ سمير) : حدثنا عصام بن خالد عن العطاف بن خالد عن يحيى بن عمران
عن
عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم به. وعن علي بن عياش عن عطاف
عن يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان به (1) . قلت: وفي هذا دلالة على
أمرين: الأول: أن الحديث فعلا مما سقط من " المسند " المطبوع. والآخر: أنه
سقط من إسناد الأولين يحيى بن عمران بين العطاف وعبد الله بن عمران. ومن
الظاهر أن ذلك من العطاف نفسه - وليس من الرواة عنه لأنهم ثقات -، وقد
تكلموا فيه من قبل حفظه، كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله:" صدوق يهم ". وقد
تابعه على إثباته غير واحد، فقد أخرجه أبو نعيم (رقم 1007) من طريق أبي مصعب
عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم عن عمه عبد الله بن عثمان، وعن أهل بيته
، عن جده عثمان بن الأرقم عن الأرقم. وقال أبو نعيم: " ورواه محمد بن أبي
بكر المقدمي عن يحيى بن عمران مثله سواء ". ومن وجوه الاختلاف على العطاف ما
رواه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني "(2 / 19 / 688) من طريق عبد الله
بن صالح: أخبرنا عطاف بن خالد المخزومي أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن الأرقم
عن أبيه عثمان بن الأرقم قال: " جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. " الحديث
، فجعله من مسند عثمان بن الأرقم، قال الحافظ في " الإصابة " بعد أن أورده في
القسم الرابع، يعني الذين لم تثبت صحبتهم: " هكذا أورده، وهو خطأ من أبي
صالح أو غيره، والصواب ما رواه أبو اليمان
(1) ثم رأيت الهيثمي قد ساقه في " زوائد المسند "(ق 51 / 2) وانظر
الاستدراك (2) .
عن عطاف عن عبد الله بن عثمان بن
الأرقم عن أبيه، عن جده. أخرجه ابن منده وغيره، وهو الصواب ". قلت: كذا
وقع فيه: " عن أبيه "، وأظنه سبق قلم من الحافظ، أو مقحما من بعض النساخ،
فإنه لم يذكر في كل المصادر المتقدمة، وإنما هو " عن عبد الله بن عثمان بن
الأرقم عن جده ". وهكذا هو في " التعجيل " قال: " روى عن جده، وله صحبة.
وعنه يحيى بن عمران، فيه نظر ". ويتلخص من هذا التخريج أن سند الحديث يدور
: أولا: على عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم. وثانيا: أن العطاف
بن خالد رواه عنه تارة مباشرة بدون واسطة، ولكن معنعنا لم يذكر السماع،
وتارة رواه بواسطة يحيى بن عمران عنه. وقد توبع على هذه. وعليه فنستطيع أن
نقول: إن الحديث إنما هو من رواية يحيى بن عمران عن عبد الله ابن عثمان عن جده
الأرقم. وحينئذ يتحرر معنا أن في هذا الإسناد علتين: الأولى: عبد الله بن
عثمان هذا، لا يعرف إلا في هذه الرواية، وقد أورده البخاري وابن أبي حاتم
في كتابيهما من رواية عطاف، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، لكن البخاري
ذكره على القلب: " عثمان بن عبد الله بن الأرقم "! وهكذا وقع في رواية
الطبراني والحاكم المتقدمة، وكذلك أعاده ابن أبي حاتم! وهذا مما يؤكد أن
الرجل غير معروف، فمن المستغرب عدم ذكره في " الميزان "، ولا في " اللسان "
. وأغرب منه ذكر ابن حبان
إياه في " الثقات "(7 / 198) كما ذكره البخاري،
أي مقلوبا! ولم يذكره في العبادلة كما فعل ابن أبي حاتم، وهو هو!! والعلة
الأخرى: يحيى بن عمران، وهو ابن عثمان بن الأرقم كما تقدم في إحدى روايتي
أبي نعيم، وهكذا أورده الشيخان في كتابيهما، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: "
شيخ مدني مجهول ". وأما ابن حبان فذكره أيضا في " الثقات " (9 / 253) . إذا
عرفت هذا يتبين لنا به أوهام بعض الحفاظ: الأول: قول الحاكم: " صحيح الإسناد
"! ووافقه الذهبي! الثاني: قول الهيثمي بعدما عزاه لأحمد والطبراني: "
ورجال الطبراني ثقات "! ذلك لأنه لا فرق بين رواية الطبراني والحاكم من جهة،
ورواية أحمد من جهة أخرى، إذ إن رواية الجميع تدور على عطاف بن خالد، وفيه
الضعف الذي سبق ذكره، وشيخه عندهم جميعا واحد، وهو عبد الله بن عثمان، في
رواية أحمد، وعثمان ابن عبد الله على القلب عند الآخرين، وهو هو كما سبق
تحقيقه، وأنه غير معروف. ثم إن عطافا قد اضطرب في إسناده، فأدخل بينه وبين
عبد الله بن عثمان يحيى بن عمران، وهو مجهول، فلا وجه إذن لتصحيح إسناده،
ولا للتفريق بين إسناد أحمد والطبراني. الثالث: خلط الحافظ ابن حجر في "
التعجيل " في ترجمة عبد الله بن عثمان هذا وترجمة أبيه عثمان، وعزوه لعطاف
من الحديث ما لم يروه، فقال فيها (ص 228) :
" وله في " المسند " حديث آخر
من طريق عطاف بن خالد عن عثمان المذكور (!) عن أبيه عن جده (!) في الذي
يتخطى الرقاب يوم الجمعة ". فأقول: ليس لعطاف علاقة بهذا الحديث، وإنما هو
عند أحمد (3 / 417) وغيره من حديث هشام بن زياد - وهو متروك - عن عثمان بن
الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن أبيه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وهو مخرج في " الضعيفة "
برقم (2811) . فأنت ترى أن عثمان المذكور ليس هو المترجم، وإنما ابنه،
وأن قوله: " عن جده " مقحم لا علاقة له بالحديث، فهو من هذه الحيثية كعطاف!!
وكعبد الله بن عثمان! فلعل مثل هذا الخلط (!) من النساخ، فإنه بعيد جدا
عما نعرف من علم الحافظ ودقته. وقد ذكره في " الإصابة " من رواية أحمد عن
عثمان بن الأرقم عن أبيه لم يجاوزه، وأعله بتفرد هشام بن زياد وقال: "
ضعفوه ". هذا وبعد أن انتهينا من تحقيق الكلام على إسناد حديث الترجمة،
وبيان ضعفه لجهالة بعض رواته، وبيان بعض أوهام العلماء التي وقعت حوله، بما
قد لا تراه في مكان آخر، بقي علي أن أحرر القول في متنه بعد أن عرفت مما سبق
أن الروايات اختلفت في تعيين المسجد المراد بتفضيل الصلاة فيه بألف، أهو مسجد
(المدينة) كما في رواية الطحاوي، أم هو مسجد مكة كما في رواية أحمد، وكلتا
الروايتين مدارهما على العطاف. فوجدت للرواية الأولى ما يقويها من رواية يحيى
بن عمران عند أبي نعيم المخرجة آنفا، فإنها بلفظ: " صلاة في مسجدي هذا خير من
ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام ". وزاد:
" قال: فجلس الأرقم ولم
يخرج ". قلت: فهذا مما يرجح أن المقصود إنما هو مسجد المدينة لا مكة. فإن
قيل: ما فائدة هذا التحقيق، سواء ما كان منه متعلقا بالإسناد أو المتن ما دام
أن السند ضعيف عندك؟ وجوابا عليه أقول: لا تلازم بين الأمرين، فقد يكون
المتن صحيحا مع ضعف إسناده لوجود طريق آخر له، أو شاهد، وهو ما يعرف بالحديث
الحسن أو الصحيح لغيره، وهذا هو واقع هذا الحديث. فقد وجدت له شاهدا قويا من
حديث أبي سعيد الخدري قال: ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له: "
أين تريد؟ ". قال: أريد بيت المقدس. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
فذكر الحديث بلفظ يحيى بن عمران. أخرجه أحمد، وابنه عبد الله في " زوائد
المسند " (3 / 77) قال: حدثني أبي: حدثنا عثمان بن محمد - وسمعته أنا من
عثمان بن محمد بن أبي شيبة -: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم عن قزعة
عن أبي سعيد الخدري به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير سهم، وهو منجاب، وهو ثقة من رجال مسلم، ووقع في " المسند " (إبراهيم
بن سهل) ! وهو خطأ مطبعي. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي. ومغيرة هو ابن
مقسم الضبي. وجرير هو ابن عبد الحميد.
ثم استدركت فقلت: لكن المغيرة مدلس،
ولذلك أورده الذهبي في " المغني " وقال: " إمام ثقة، لكن لين أحمد بن حنبل
روايته عن إبراهيم فقط ". قلت: فحديثه والحالة هذه حسن يصلح للشهادة فقط.
والحديث أخرجه ابن حبان في " صحيحه "(3 / 73 / 1622) : أخبرنا عمران بن موسى
بن مجاشع: حدثنا عثمان بن أبي شيبة به، إلا أنه قال:" مائة " مكان " ألف "
. وهو شاذ لمخالفته لرواية أحمد وابنه عبد الله المتقدمة من جهة، ولأحاديث
أخرى عن جمع آخر من الصحابة من جهة أخرى، وهي مخرجة في " الإرواء " (4 / 143
- 146) . ثم أخرجه ابن حبان (1621) ، وأبو يعلى في " مسنده " (2 / 393 /
1165) وكذا البزار (1 / 215 / 429 - كشف الأستار) من طرق أخرى عن جرير به،
بلفظ " مائة ". إلا أن الهيثمي لم يسق لفظه في " الكشف " وإنما أحال به على
لفظ طريق أخرى قبل هذه بلفظ " ألف " قائلا: " قلت: فذكره نحوه ". فكأنه يعني
أنه بلفظ: " ألف "، وهذا ما صرح به في " مجمع الزوائد "، فإنه قال (4 / 6
) بعد أن ساقه بلفظ أبي يعلى: " رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، إلا أنه قال:
" أفضل من ألف صلاة "، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ". فأقول: لا داعي
لتخصيص أبي يعلى بما ذكره، فإن البزار شيخه فيه يوسف
بن موسى عن جرير، ويوسف
هذا هو أبو يعقوب الكوفي، وهو من شيوخ البخاري، فالصواب أن يقال: "
ورجالهما رجال الصحيح ". ثم إنه قد فاته عزوه لأحمد، وهو من شرطه! وكذلك
فاته أن يذكره في كتابه الآخر: " غاية المقصد في زوائد المسند "(ق 51 / 2)
. وكذلك فات المعلق على مسند أبي يعلى أن يعزوه إلى أحمد، ولم يتنبه هو ولا
المعلق على " الإحسان "(4 / 504 / 1623 - 1624) لعلة التدليس التي تمنع من
التصحيح، ولا لشذوذ متنه المخالف لرواية أحمد وابنه والبزار، ولسائر
الأحاديث، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. بقي الكلام على فضل الصلاة
في مسجد (إيلياء) : المسجد الأقصى، أعاده الله إلى المسلمين مع سائر بلاد
فلسطين، فإنه لم يرد له ذكر إلا في الطريق الأولى، وأصح ما جاء في فضل
الصلاة فيه حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم أيهما أفضل: مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت
المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة في مسجدي هذا أفضل من
أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى.. " الحديث. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار
" (1 / 248) والحاكم (4 / 509) والبيهقي في " الشعب " (3 / 486 / 4145)
والطبراني في " الأوسط "(2 / 220 / 1 / 8395 - بترقيمي) وقال: " لم يروه
عن قتادة إلا الحجاج وسعيد بن بشير، تفرد به عن الحجاج إبراهيم