الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وله شاهد ثان من حديث أم سلمة مرفوعا، ثالث موقوف على ابن
مسعود سبق تخريجهما تحت الحديث (1633) ، والموقوف صحيح الإسناد، والذي
قبله يحتمل التحسين، فإنه ليس في رجاله إلا ثقة، إلا أن حسان بن مخارق لم
يوثقه غير ابن حبان (4 / 163 و 6 / 223) وقد روى عنه ثقتان مع تابعيته، على
ما ترجح عندي في " تيسير الانتفاع ". ولما تقدم فقد ترجح لدي أن الحديث
بمجموع هذه الطرق حسن على أقل تقدير، ولاسيما وقد ثبت النهي عن التداوي
بالحرام والدواء الخبيث كما بينته في المكان المشار إليه آنفا. والله أعلم.
(تنبيه) حديث ابن سيرين عن أبي هريرة المتقدم من رواية أبي نعيم، قد عزاه
إليه السيوطي في " الجامع الكبير " عن ابن سيرين مرسلا لم يذكر أبا هريرة، فلا
أدري إذا كان وصله عنه سقط من نسخة " الطب " التي نقل عنها السيوطي، أم هو
زيادة من بعض النساخ في نسختنا. والله أعلم.
2882
- " من ضم يتيما له أو لغيره حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط "(2 / 26 / 1 / 5477) : حدثنا محمد بن أحمد بن
أبي خيثمة قال: حدثنا القاسم بن سعيد عن المسيب بن شريك قال: حدثنا الهيثم
أبو (الأصل: ابن) سعيد قال: حدثنا عبد الله بن تميم بن طرفة عن أبيه عن
عدي بن حاتم مرفوعا. وقال: " لم يسند عبد الله بن تميم بن طرفة حديثا غير
هذا، ولا يروى عن عدي إلا بهذا الإسناد، تفرد به القاسم بن سعيد عن المسيب
بن شريك ".
قلت: وهذا متروك، وبه أعله الهيثمي (8 / 162) . والراوي عنه
القاسم بن سعيد لم أجد له ترجمة، ومثله عبد الله بن تميم، وقد ذكره المزي
في الرواة عن أبيه مصغرا: " عبيد الله "، وأشار إلى عدم صحة السند بذلك إليه
بقوله: " إن كان محفوظا ". وأما الهيثم أبو سعيد فقد ذكره البخاري وابن أبي
حاتم في كتابيهما بروايته عن غالب القطان، ولم يذكرا عنه راويا، وأفادا أنه
بصري. فالإسناد مع ذاك المتروك مجهول. وقد روى طرفه الأول سفيان عن أبي
الحويرث عن رجل من جهينة مرفوعا به، وتمامه: " فاتقى الله فيه وأصلح كان
كالمجاهد في سبيل الله القائم ليله لا يرقد، والصائم نهاره لا يفطر ". أخرجه
ابن منده في " المعرفة "(2 / 278 / 2) . قلت: وأبو الحويرث هذا اسمه عبد
الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، وهو ضعيف لسوء حفظه. وأخرج ابن
المبارك في " الزهد "(185 / 2 - الكواكب 575) : حدثنا سفيان عن علي ابن زيد
عن زرارة بن أبي أوفى عن مالك بن عمرو، أو عمرو بن مالك مرفوعا بلفظ: " من ضم
يتيما بين أبوين مسلمين حتى يستغني، فقد وجبت له الجنة البتة ".
وأخرجه أحمد
(4 / 344) من طريق أخرى عن سفيان، وعن هشيم عن علي بن زيد به، وكذلك
أخرجه أحمد في مكان آخر (5 / 29) والطبراني في " المعجم الكبير " (19 / 667
- 670) من طرق أخرى عن علي بن زيد به. وعلي بن زيد هو ابن جدعان، وهو ضعيف
، ويقول الهيثمي فيه هنا في هذا الحديث (8 / 161) :" وهو حسن الحديث ".
وقال في رواية الطبراني: " وهو حسن الإسناد ". وأقول: إن وجد له شاهد معتبر
بهذه الزيادة " البتة " فهو حسن، وإلا فلا. نعم هو حسن أو أعلى بالشاهد الذي
رواه محمد بن عمرو عن صفوان بن سليم عن أم سعد بنت عمرو الجمحية قالت: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كفل يتيما له أو لغيره من الناس كنت
أنا وهو في الجنة كهاتين ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25 / 98 /
255 -
256) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي (8 / 163) ، فهو حسن لولا أن في
إسناده اختلافا بينه الحافظ في ترجمة مرة بن عمرو من " الإصابة "، ولكن ذلك
لا يمنع من الاستشهاد به، وقد أخرجه البخاري في " الأدب المفرد "(133)
مختصرا، وكذلك رواه في " صحيحه "، وقد مضى تخريجه برقم (800) . لكن
للحديث شاهد قوي رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: " كافل اليتيم له أو لغيره
أنا وهو كهاتين في الجنة ". وأشار مالك بالسبابة والوسطى.
وقد سبق تخريجه
أيضا برقم (962) . وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع شواهده، وبخاصة هذا
الأخير منها. والله تعالى أعلم. ويشهد له أيضا حديث ليث عن محمد بن المنكدر
عن أم درة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنا
وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة، والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد
في سبيل الله ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (1 / 291 / 2 / 4878)
عن سهل بن عثمان قال: حدثنا حفص بن غياث عنه. وقال: " لم يروه عن محمد بن
المنكدر إلا ليث، ولا عن ليث إلا حفص، تفرد به سهل بن عثمان "! كذا قال!
ويرده قول أبي يعلى في " مسنده "(8 / 280 / 4866) : حدثنا عبد الرحمن ابن
صالح الأزدي حدثنا حفص بن غياث به، إلا أنه لم يذكر:" له أو لغيره ". فقد
تابع سهلا عبد الرحمن بن صالح. ولا يقال: لعله - أعني الطبراني - أراد
بالنفي المذكور الحديث بهذه الزيادة، لأن ذلك ليس من عادتهم، كما يعلم ذلك من
يقف على كلامهم. ثم إن أبا يعلى زاد في آخر الحديث: ".. والصائم القائم لا
يفتر ". ويشهد لهذه الزيادة حديث أبي هريرة المذكور آنفا عند مسلم في رواية
له بلفظ: