الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن أردت بالجسم ما له وجه ويدان وسمع وبصر، فنحن نؤمن بوجه ربنا الأعلى، وبيديه وسمعه وبصره، وغير ذلك من صفاته التي أطلقها على نفسه
(1)
.
3 - حلول الحوادث والأعراض:
لقد نفى القرطبي والمازري - تبعًا للأشاعرة - صفات الله تعالى الفعلية بحجة أن إثباتها يؤدي إلى حلول الحوادث بالله تعالى، وقالوا: ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث
(2)
.
قال شارح الطحاوية: "حلول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب ولا في السنة، وفيه إجمال، فإن أريد بالنفي أنه لا يحلُّ في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن، فهذا نفي صحيح، وإن أُريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء، ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته فهذا نفي باطل.
وأهل الكلام يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله، فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل وهذا غير لازم له"
(3)
.
وقال شيخ الإسلام في رد هذه الشبهة: "لفظ الأعراض والحوادث لفظان مجملان، فإن أريد بذلك ما يعقله أهل اللغة من أن هذه الأعراض
(1)
انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (3/ 939، 943).
(2)
انظر: التبصير في الدين للإسفراييني ص (96، 97) والملل والنحل (1/ 95).
(3)
شرح العقيدة الطحاوية (1/ 97).
والحوادث هي الأمراض والآفات كما يقال: فلان عرض له مرض شديد، وفلان قد أحدث حدثًا عظيمًا
…
ويقال: فلان به عارض من الجن، وفلان حدث له مرض فهذه من النقائص التي ينزه الله عنها"
(1)
.
ثم بيَّن أنه إن أريد بنفي الأعراض والحوادث نفي صفات الله تعالى التي أثبتها سبحانه لنفسه، فإن هذا غير صحيح فجعل هذه الصفات أعراضًا وأحداثًا اصطلاح أحدثه علماء الكلام، والعلماء باللغة وبكتاب الله لا يفقهون من هذه الألفاظ هذا المعنى الذي اصطلحوا عليه ونفوا به صفات كماله وجلاله
(2)
.
ولا يلزم من إثبات الصفات الاختيارية لله تعالى كالخلق والإحياء والغضب والرضا ونحو ذلك، مما وصف الله به نفسه حلول الحوادث بالله تعالى؛ لأن الله سبحانه عندما يخلق أو يتكلم أو يغضب أو يرضى لا يكون الكلام قد حدث له بعد أن كان ممتنعًا عليه؛ لأنه سبحانه لم يزل متصفًا بصفات الكمال.
فحدوث الكلام والخلق والتصوير في وقت دون وقت "غير ممتنع ولا يطلق عليه أنه حدث بعد أن لم يكن ألا ترى أن من تكلم اليوم وكان متكلمًا بالأمس لا يقال: إنه حدث له الكلام ولو كان غير متكلم لآفةٍ كالصغر والخرس ثم تكلم يقال: حدث له الكلام، فالساكت لغير آفةٍ يسمى متكلمًا بالقوة بمعنى أنه يتكلم إذا شاء، وفي حال تكلمه يسمى متكلمًا بالفعل وكذلك الكاتب في حال الكتابة هو كاتب بالفعل ولا يخرج عن كونه كاتبًا في حال عدم مباشرته للكتابة"
(3)
.
(1)
الفتاوى لابن تيمية (6/ 90).
(2)
انظر: الفتاوى (6/ 91).
(3)
شرح العقيدة الطحاوية (1/ 97).