الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حملتم"
(1)
.
قال القرطبي: "يعني أن الله تعالى كلَّف الولاة العدل وحسن الرعاية وكلف المولى عليهم الطاعة وحسن النصيحة، فأراد أنه إن عصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم فلا تعصوا الله أنتم فيهم، وقوموا بحقوقهم، فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل"
(2)
.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته"
(3)
.
قال القرطبي: "الراعي: هو الحافظ للشيء المراعي لمصالحه، وكل من ذكر في هذا الحديث قد كلف ضبط ما أسند إليه من رعيته، واؤتمن عليه، فيجب عليه أن يجتهد في ذلك وينصح ولا يفرط في شيء من ذلك، فإن وفَّى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر، والأجر الأكبر، وإن كان غير ذلك طالبه كل واحد من رعيته بحقه، فكثر مطالبوه وناقشه محاسبوه"
(4)
.
3 - حقوق الإمام:
للإمام حقٌّ على رعيته جاءت به النصوص من الكتاب والسنة؛ لأنه سبب انتظام الحياة وحصول المقاصد. قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
(1)
رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء، وإن منعوا الحقوق ح 1846 (12/ 477).
(2)
المفهم (4/ 55).
(3)
رواه البخاري في كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق ح 2554 (5/ 210)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل ح 1829 (12/ 454).
(4)
المفهم (4/ 27).
الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}
(1)
. قال القرطبي: "أولوا الأمر في الآية هم الأُمراء، وهو أظهر من قول من قال: هم العلماء، قاله الحسن، ومالك، وله وجه وهو: أن الأمراء شرطهم أن يكونوا آمرين بما يقتضيه العلم، وكذلك كان أمراء النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ تجب طاعتهم، فلو أمروا بما لا يقتضيه العلم حرمت طاعتهم، فإذًا: الحكم للعلماء والأمراء لهم بالأصالة، غير أنهم لهم الفتيا من غير جبر، وللأمير الفتيا والجبر، وهذان القولان أشبه ما قيل في هذه الآية"
(2)
.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني"
(3)
.
قال القرطبي: "كل من أطاع أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، فينتج أن من أطاع أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أطاع الله، وهو حق صحيح، وليس هذا الأمر خاصًّا بمن باشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بتولية الإمارة، بل هو عام في كل أمير للمسلمين عدل، ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية"
(4)
.
فلا خلاف في وجوب طاعة أمراء المسلمين سواء كان المأمور به موافقًا لنشاط الإنسان وهواه أو مخالفًا له، بل حتى لو استأثر الأمراء بالأموال دون الناس وجبت طاعتهم
(5)
.
(1)
سورة النساء، الآية:59.
(2)
المفهم (4/ 34).
(3)
رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به ح 2957 (6/ 135)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء من غير معصية، وتحريمها في المعصية ح 1835 (12/ 465).
(4)
المفهم (4/ 36).
(5)
المفهم (4/ 36، 37).
قال صلى الله عليه وسلم: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلَّا أن يؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"
(1)
.
قال القرطبي: "هذا ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأمراء، والقضاة، ولا خلاف فيه، إذا لم يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولًا واحدًا"
(2)
.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الطاعة في المعروف"
(3)
يعني بالمعروف هنا: ما ليس بمنكر ولا معصية، فيدخل فيه الطاعات الواجبة والمندوب إليها، والأمور الجائزة شرعًا، فلو أمر بجائز لصارت طاعته فيه واجبة ولما حلَّت مخالفته
(4)
.
وبيَّن أن شرط الطاعة بالاستطاعة المقصود به: أن رفع الحرج إذا وقعت المخالفة غلطًا أو سهوًا، أو غلبة ليس تسويغًا للمخالفة فيما يشق ويثقل مما يأمر به الإمام إذ جاءت الأحاديث بالنص على الطاعة مع وجود الثقل والمشقة
(5)
.
فقيام كل من الحاكم والمحكوم بالحقوق التي عليه من أسباب صلاح المجتمع، وترك هذه الحقوق وتضييعها سبب للفساد والانحراف، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم
(1)
رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ح 7144 (13/ 130)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ح 1839 (12/ 468).
(2)
المفهم (4/ 38).
(3)
سبق تخريجه ص (375).
(4)
المفهم (4/ 41).
(5)
المفهم (4/ 46).
وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم"
(1)
.
قال القرطبي: "قوله: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم" أي: تدعون لهم في المعونة على القيام بالحق والعدل، ويدعون لكم بالهداية والإرشاد وإعانتكم على الخير، وكل فريق يحب الآخر لما بينهم من التواصل والتراحم والشفقة والقيام بالحقوق، كما كان ذلك في زمن الخلفاء الأربعة، وفي زمان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم ونقيض ذلك في الشرار لترك كل فريق منهما القيام بما يجب عليه من الحقوق للآخر، ولاتباع الأهواء والجور والبخل والإساءة فينشأ عن ذلك التباغض والتلاعن وسائر المفاسد"
(2)
.
(1)
رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأمة وشرارهم ح 1855 (12/ 486).
(2)
المفهم (4/ 65).