المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إطلاق اليمين والشمال على يد الله تعالى: - آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

[عبد الله بن محمد الرميان]

فهرس الكتاب

- ‌المقدِّمَة

- ‌خطة البحث:

- ‌الباب الأول المازري والقرطبي عصرهما وحياتهما

- ‌الفصل الأول المازري عصره وحياته

- ‌المبحث الأول عصره

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية:

- ‌المطلب الثاني: الحالة العلمية:

- ‌المبحث الثاني حياته الشخصية

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته:

- ‌المطلب الثاني: نشأته:

- ‌المطلب الثالث: وفاته:

- ‌المبحث الثالث حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم:

- ‌المطلب الثاني: شيوخه:

- ‌المطلب الثالث: جلوسه للتدريس:

- ‌المطلب الرابع: تلاميذه:

- ‌المطلب الخامس: مؤلفاته:

- ‌المطلب السادس: مذهبه الفقهي وعقيدته:

- ‌أولًا: مذهبه الفقهي:

- ‌ثانيا: عقيدته:

- ‌المطلب السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الرابع التعريف بالكتاب وبيان أهميته

- ‌المطلب الأول: تسميته:

- ‌المطلب الثاني: نسبته للمازري:

- ‌المطلب الثالث: تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: أهميته:

- ‌المطلب الخامس: مميزاته ومنهج المازري فيه:

- ‌الفصل الثاني القرطبي عصره وحياته

- ‌المبحث الأول عصره

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية

- ‌أولًا: الحال في الأندلس:

- ‌ثانيًا: الحال في مصر:

- ‌المطلب الثاني: الحالة العلمية:

- ‌2).* في مصر:

- ‌المبحث الثاني حياته الشخصية

- ‌المطلب الأول: اسمه ونسبه

- ‌المطلب الثاني: مولده ونشأته

- ‌أولًا: مولده:

- ‌ثانيا: بيئته ونشأته:

- ‌المطلب الثالث: أسرته:

- ‌المطلب الرابع: وفاته:

- ‌المبحث الثالث حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته فيه:

- ‌المطلب الثاني: شيوخه:

- ‌المطلب الثالث: تلاميذه:

- ‌المطلب الرابع: مؤلفاته:

- ‌المطلب الخامس: مذهبه الفقهي وعقيدته:

- ‌أولًا: مذهبه الفقهي:

- ‌ثانيًا: عقيدته:

- ‌المطلب السادس: علمه وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الرابع التعريف بالكتاب وبيان أهميته

- ‌المطلب الأول: تسميته:

- ‌المطلب الثاني: نسبته للقرطبي:

- ‌المطلب الثالث: تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: أهمية الكتاب:

- ‌المطلب الخامس: مميزاته:

- ‌المطلب السادس: منهج القرطبي فيه:

- ‌الباب الثاني الإيمان والتوحيد

- ‌الفصل الأول الإيمان وما يتعلق به من مسائل

- ‌المبحث الأول تعريف الإيمان لغة وشرعًا وحكم الاستثناء فيه

- ‌المطلب الأول: تعريف الإيمان لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه شرعًا:

- ‌المطلب الثالث: الاستثناء في الإيمان:

- ‌المبحث الثاني الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثالث الكبيرة وحكم مرتكبها

- ‌المطلب الأول: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الكبيرة وتحديدها:

- ‌المطلب الثالث: حكم مرتكب الكبيرة:

- ‌الفصل الثاني توحيد الربوبية

- ‌التمهيدعلم الكلام وموقف السلف منه

- ‌المبحث الأول أول واجب على المكلف والرد على المتكلمين

- ‌المبحث الثاني معنى توحيد الربوبية وأدلته

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الربوبية لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف توحيد الربوبية شرعًا:

- ‌المطلب الثالث: أدلة توحيد الربوبية:

- ‌المبحث الثالث الإيمان بالقدر

- ‌المطلب الأول: تعريف القضاء والقدر لغة وشرعًا:

- ‌(أ) لغة:

- ‌(ب) تعريفه شرعًا:

- ‌المطلب الثاني: هل يقع في القدر تغيير وتبديل أو محو وإثبات

- ‌المطلب الثالث: القضاء والقدر وفعل الأسباب:

- ‌المطلب الرابع: الاحتجاج بالقدر على المعاصي:

- ‌المطلب الخامس: أفعال العباد:

- ‌المطلب السادس: الحكمة والتعليل في أفعال الله:

- ‌المطلب السابع: تكليف ما لا يطاق:

- ‌المطلب الثامن: معنى الظلم:

- ‌المطلب العاشر: التحسين والتقبيح:

- ‌الفصل الثالث توحيد الألوهية

- ‌المبحث الأول حقيقته ومكانته

- ‌المبحث الثاني العبادة وبعض أنواعها

- ‌المطلب الأول: تعريفها وشروط صحتها:

- ‌المطلب الثاني: بعض أنواع العبادة:

- ‌المبحث الثالث نواقض التوحيدي وقوادحه

- ‌المطلب الأول: الشرك:

- ‌أنواع الشرك:

- ‌من وسائل الشرك:

- ‌المطلب الثاني: الكفر:

- ‌تعريفه لغة وشرعًا:

- ‌أنواع الكفر:

- ‌المطلب الثالث: النفاق:

- ‌أنواع النفاق:

- ‌الحكم في المنافق:

- ‌المطلب الرابع: الفسق:

- ‌المطلب الخامس: الحلف بغير الله:

- ‌المطلب السادس: الطيرة:

- ‌المطلب السابع: التبرك:

- ‌التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التبرك بالصالحين:

- ‌المطلب الثامن: السحر:

- ‌حكم إنكار السحر:

- ‌حقيقة السحر وتأثيره:

- ‌موقف القرطبي والمازري مما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر:

- ‌حكم الساحر:

- ‌المطلب التاسع: النشرة:

- ‌المطلب العاشر:‌‌ الرقىوالتمائم:

- ‌ الرقى

- ‌التمائم:

- ‌المطلب الحادي عشر: التنجيم

- ‌المطلب الثاني عشر: الكهانة:

- ‌تعريف الكاهن:

- ‌استمداد الكهان:

- ‌تحريم الكهانة والنهي عن إتيان الكهان:

- ‌المطلب الثالث عشر: ما جاء في كراهية بعض الألفاظ:

- ‌أ - التسمي بملك الأملاك:

- ‌ب - كلمة (لو):

- ‌ج - القول للمملوك: عبدي، وللسيد: ربي:

- ‌المطلب الرابع عشر: نسبة الحوادث إلى الدهر:

- ‌المبحث الرابع البدع والموقف من الفرق المبتدعة

- ‌المطلب الأول: ما يعصم من البدع:

- ‌1 - الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة:

- ‌2 - ذم الكلام وتقديم العقل على الشرع

- ‌3 - سلوك منهج السلف:

- ‌المطلب الثاني:‌‌ تعريف البدعةوالموقف من المبتدعة:

- ‌ تعريف البدعة

- ‌الموقف من المبتدعة:

- ‌ التحذير من التشبه بالمبتدعة:

- ‌ جواز غيبتهم:

- ‌ هجرهم:

- ‌ ترك الصلاة عليهم:

- ‌المطلب الثالث: الكلام على بعض الفرق المبتدعة:

- ‌1 - الخوارج:

- ‌سبب التسمية:

- ‌ضلالتهم وعظم الابتلاء بهم:

- ‌سبب خروجهم:

- ‌ الحكم على الخوارج:

- ‌الرد عليهم:

- ‌2 - الصوفية:

- ‌أ - الكشف الصوفي:

- ‌ب - في تقديسهم للأولياء:

- ‌ج - في الوسوسة والغلو في الزهد:

- ‌د - في الوجد والسماع:

- ‌هـ - في جهلهم بمفهوم التوكل:

- ‌3 - المعتزلة:

- ‌4 - الشيعة:

- ‌حكم الشيعة:

- ‌الرد عليهم:

- ‌5 - القدرية:

- ‌6 - المرجئة:

- ‌7 - الأشاعرة:

- ‌الفصل الرابع توحيد الأسماء والصفات

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول منهجهما في أسماء الله تعالى

- ‌المطلب الأول: الاسم والمسمى:

- ‌المطلب الثاني: عدد أسماء الله تعالى:

- ‌المطلب الثالث: معنى الإحصاء المذكور:

- ‌المطلب الرابع: طريق إثباتها:

- ‌المطلب الخامس: أقسامها:

- ‌المطلب السادس: اسم الله الأعظم:

- ‌المطلب السابع: شرح بعض أسماء الله تعالى:

- ‌المطلب الثامن: الأسماء المزدوجة:

- ‌المطلب التاسع: ما ليس من أسماء الله:

- ‌المبحث الثاني منهجهما في صفات الله تعالى

- ‌المطلب الأول: منهج السلف في الصفات:

- ‌المطلب الثاني: منهجهما في الصفات وموقفهما من ظواهر النصوص:

- ‌التفويض:

- ‌المطلب الثالث: الشبهات العقلية التي ردوا بها الصفات:

- ‌1 - التركيب:

- ‌2).2 -الجسم:

- ‌3 - حلول الحوادث والأعراض:

- ‌4 - الجهة والتحيز:

- ‌5 - الحد:

- ‌6 - لفظ الأعضاء والأركان والجوارح:

- ‌المطلب الرابع: رمي السلف بالتشبيه والتجسيم:

- ‌المطلب الخامس: منهجهما في سائر صفات الله تعالى:

- ‌صفة العلم:

- ‌صفة القدرة:

- ‌صفة الإرادة:

- ‌صفة الكلام:

- ‌الكلام النفسي:

- ‌قولهم كلام الله ليس بحرف ولا صوت:

- ‌صفتا السمع والبصر:

- ‌صفة العلو:

- ‌صفة العزة:

- ‌صفتا العظمة والكبرياء:

- ‌وصف الله تعالى بالصورة:

- ‌صفة الوجه:

- ‌صفة اليد:

- ‌إطلاق اليمين والشمال على يد الله تعالى:

- ‌صفة الأصابع:

- ‌صفة الرِّجْل والقَدَم:

- ‌صفة السَّاق:

- ‌صفة الاستواء:

- ‌صفة النزول:

- ‌صفتا الإتيان والمجيء:

- ‌صفة القرب والدنو:

- ‌صفة المعية:

- ‌صفتا الرضا والغضب:

- ‌صفة الفرح:

- ‌صفة الضحك:

- ‌صفة المحبة:

- ‌صفة الخلة:

- ‌صفة الغيرة:

- ‌صفة الاستحياء:

- ‌صفة الإعراض:

- ‌صفة السخرية والاستهزاء والمكر:

- ‌صفة الرحمة:

- ‌صفة الصبر:

- ‌صفة الكنف:

- ‌صفة العتب:

- ‌صفة الملل:

- ‌صفة النظر:

- ‌صفة الأذن "بمعنى الاستماع

- ‌نسبة استطابة الروائح إلى الله تعالى:

- ‌وصف الله تعالى بأنه شخص:

- ‌إطلاق لفظ "الذات" على الله تعالى:

- ‌إطلاق النفس على الله تعالى:

- ‌المبحث الثالث منهجهما في رؤية الله تعالى

- ‌رؤيته في الدنيا:

- ‌هل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء:

- ‌رؤيته تعالى في الآخرة:

- ‌الرد على منكري الرؤية:

- ‌الباب الثالث النبوة والإمامة والصحابة

- ‌الفصل الأول النبوة

- ‌المبحث الأول تعريف النبوة والرسالة وبيان فضل الأنبياء

- ‌المطلب الأول: النبوة والرسالة والفرق بينهما:

- ‌المطلب الثاني: فضل الأنبياء ومكانتهم:

- ‌المطلب الثالث: المفاضلة بين الأنبياء:

- ‌المطلب الرابع: نبوة الخضر وحياته:

- ‌نبوته:

- ‌حياته:

- ‌المطلب الخامس: نبوة النساء:

- ‌المبحث الثاني دلائل النبوة

- ‌المطلب الأول: المعجزة والكرامة:

- ‌المطلب الثاني: معجزاته عليه الصلاة والسلام:

- ‌المبحث الثالث عصمة الأنبياء

- ‌المبحث الرابع خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس الإيمان بالملائكة والجن

- ‌المطلب الأول: الإيمان بالملائكة:

- ‌1 - تعريف الملائكة:

- ‌2 - الإيمان بالملائكة:

- ‌3 - صفاتهم:

- ‌4 - تفاضلهم:

- ‌5 - أعمالهم:

- ‌المطلب الثاني: الإيمان بالجن:

- ‌تعريفهم:

- ‌صفاتهم:

- ‌تكليفهم:

- ‌الفصل الثاني الإمامة

- ‌المبحث الأول حكم نصب الإمام وبما تنعقد به الإمامة

- ‌المبحث الثاني البيعة

- ‌المبحث الثالث شروط الإمام

- ‌1 - القرشية:

- ‌2 - الحرية:

- ‌المبحث الرابع واجبات الإمام وحقوقه

- ‌1).1 -واجبات الإمام:

- ‌3 - حقوق الإمام:

- ‌المبحث الخامس الموقف من الأئمة

- ‌الفصل الثالث الصحابة

- ‌المبحث الأول مكانة الصحابة وفضلهم

- ‌تفضيل الصحابة على من بعدهم:

- ‌المفاضلة بين الصحابة:

- ‌المبحث الثاني عدالتهم وعظم الطعن فيهم

- ‌المبحث الثالث الموقف مما وقع بينهم

- ‌الدفاع عن صحابة بأعيانهم:

- ‌الباب الرابع اليوم الآخر

- ‌الفصل الأول أشراط الساعة

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف أشراط الساعة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف أشراط الساعة:

- ‌ثانيا: أقسامها:

- ‌المبحث الثاني أشراط الساعة الصغرى

- ‌1 - بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - ظهور نار الحجاز:

- ‌3).3 -رفع العلم وظهور الجهل:

- ‌4 - أن تلد الأمة ربَّتها:

- ‌5 - التطاول في البنيان:

- ‌6 - عبادة الأوثان:

- ‌7 - حسر الفرات عن جبل من ذهب:

- ‌8 - عودة أرض العرب مروجًا وأنهارًا:

- ‌المبحث الثالث أشراط الساعة الكبرى

- ‌1 - المهدي:

- ‌2).2 -المسيح الدجال:

- ‌3 - نزول عيسى عليه السلام:

- ‌4).4 -يأجوج ومأجوج

- ‌أصلهم:

- ‌خروجهم من السد:

- ‌5 - الخسوفات الثلاثة:

- ‌6 - الدخان:

- ‌7 - طلوع الشمس من مغربها:

- ‌8 - الدابة:

- ‌9 - النار التي تحشر الناس:

- ‌الفصل الثاني فتنة القبر وعذابه ونعيمه

- ‌المبحث الأول الروح

- ‌مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان:

- ‌المبحث الثاني فتنة القبر

- ‌المبحث الثالث عذاب القبر ونعيمه

- ‌المبحث الرابع سماع الموتى

- ‌الفصل الثالث البعث والنشور

- ‌المبحث الأول النفخ في الصور

- ‌عدد النفخات في الصور:

- ‌المبحث الثاني البعث والنشور

- ‌صفة البعث والنشور:

- ‌المبحث الثالث الحشر

- ‌أرض المحشر:

- ‌المبحث الرابع الميزان

- ‌ما الذي يوزن في الميزان:

- ‌المبحث الخامس الشفاعة

- ‌أنواع الشفاعة:

- ‌المبحث السادس الحوض

- ‌وجوب الإيمان به والرد على من أنكره:

- ‌موضع الحوض:

- ‌عظم الحوض ودفع دعوى الاضطراب في أحاديث تحديده:

- ‌من يَرِدُ الحوضَ ومن يُرَدُّ عنه:

- ‌المبحث السابع الصراط

- ‌المبحث الثامن ذبح الموت

- ‌الفصل الرابع الجنة والنار

- ‌خلق الجنة والنار:

- ‌خلود الجنة والنار:

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌حرف الألف

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاء

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف الطاء

- ‌حرف العين

- ‌حرف الغين

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف اللام

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

- ‌الرسائل العلمية والمجلات:

الفصل: ‌إطلاق اليمين والشمال على يد الله تعالى:

يدان حقيقيتان، تليقان به سبحانه وتعالى.

‌إطلاق اليمين والشمال على يد الله تعالى:

جاءت النصوص من الكتاب والسنة بوصف يد الله سبحانه وتعالى بأنها يمين. قال تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}

(1)

، وقال صلى الله عليه وسلم:"يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة"

(2)

، وقال صلى الله عليه وسلم:"يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض"

(3)

، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلَّا الطيب إلَّا أخذها الرحمن بيمينه"

(4)

، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين عند الله تعالى على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين"

(5)

.

فإطلاق اليمين على يد الله تعالى بإجماع السلف لهذه النصوص الكثيرة الصريحة بإثباتها ولا يلتفت لمن خالف هذا ممن حاد عن مذهب السلف فعطل صفات الله تعالى.

والقرطبي والمازري، كما أوَّلا صفة اليد، فكذلك صرفا ما جاء في

(1)

سورة الزمر، آية:67.

(2)

رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب "وكان عرشه على الماء، وهو رب العرش العظيم" ح (7419)(13/ 415) ومسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على النفقة ح (993)(7/ 84).

(3)

رواه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى"ملك الناس" ح (7382)(13/ 379) ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار ح (2787)(17/ 137).

(4)

رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى:{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ح (7430)(13/ 426) ومسلم في كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها ح (1014)(7/ 102).

(5)

سبق تخريجه ص (527).

ص: 531

إثبات اليمين عن ظاهرها إلى تأويلات باطلة.

قال القرطبي عند شرحه لقوله عليه السلام: "عن يمين الرحمن"، "قال ابن عرفة

(1)

: يقال: أتاه عن يمين: إذا أتاه من الجهة المحمودة. قال المفسرون في قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27)}

(2)

أي: أصحاب المنزلة الرفيعة وقيل غير هذا في الآية.

وقد توسعت العرب في اليمين فأطلقوه ولا يريدون به يمين الجارحة بل الجهة المحمودة والظفر بالخصلة الشريفة المقصودة، كما قال شاعرهم:

إذا ما رايةُ رُفعتْ لمجدٍ

تلقَّاها عَرَابةُ باليمين

(3)

والمجد: الشرف، ورايته عبارة عما يظهر من خصاله، وهما معنويان، فاليمين التي تُتلقى به تلك الراية معنوي لا محسوس، فأشبه ما يحمل عليه اليمين في هذا الحديث ما قاله ابن عرفة"

(4)

.

وعند قوله صلى الله عليه وسلم: "يمين الله ملأى" قال: "نسبة اليمين إلى الله تعالى نسبة مجازية توسعية عبر بها عن كثرة العطاء والقدرة عليه، وحمل على هذه الاستعارة عادة التخاطب وحصول التفاهم"

(5)

.

وقال المازري في شرح هذا الحديث: "هذا مما يتأول لأن اليمين التي هي جارحة إنما كانت يمينًا بنسبتها إلى الشمال فلا يوصف بها

(1)

أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني الحناطي المعلم توفي في حدود سنة (420 هـ). سير أعلام النبلاء (217/ 421).

(2)

سورة الواقعة، آية:27.

(3)

البيت للشاعر المخضرم الشماخ بن ضرار الذبياني انظر: ديوان الشماخ ص (336).

(4)

المفهم (4/ 22) وانظر: (3/ 60).

(5)

المفهم (3/ 37).

ص: 532

تعالى؛ لأنها تتضمن إثبات شمال، وهذا يؤدي إلى التحديد ويتقدس الباري سبحانه عن أن يكون جسمًا محدودًا، وإنما خاطبهم صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه إذ أراد الإخبار على أن الباري لا ينقصه الإنفاق، ولا يمسك خشية الإملاق، جلت قدرته وعظمت عن ذلك، وعبَّر عليه السلام عن قدرة الله سبحانه على توالي النعم بسح اليمين؛ إذ الباذل منَّا والمنفق يفعل ذلك بيمينه"

(1)

.

قال أبو يعلى في إبطال هذه التأويلات: "فإن قيل قوله: "عن يمين الرحمن" المراد به المنزلة الرفيعة، والمحل العظيم، قيل: هذا غلط؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: المقسطون في يمين الرحمن، ولأنه قال: "وكلتا يديه يمين" فلو كان المراد به المنزلة لم يكن لذكر اليد معنى. فإن قيل: حمله على ظاهره يستحيل على الله سبحانه؛ لأنه يؤدي إلى وصفه بالحد والجهة، قيل: لا يفضي إلى ذلك كما أن قوله: "ترون ربكم كما ترون القمر" حملناه على ظاهره، وإن كنا نعلم أن رؤية القمر في جهة محدودة والله تعالى لا في جهة

(2)

ولا محدود"

(3)

.

ولا شك أن المذهب الحق هو ما عليه أهل السنة والجماعة من إثبات اليمين لله سبحانه وتعالى.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله رده على هذه التأويلات الباطلة المنكرة لوصف يد الله تعالى باليمين والتي ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند قوله صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق أحد بصدقة

إلَّا أخذها الرحمن

(1)

المعلم (2/ 14).

(2)

نفي الجهة عن الله من الألفاظ المحدثة التي تحتمل الحق والباطل وسيأتي التفصيل في ذلك.

(3)

ابطال التأويلات (1/ 181، 182) بتصرف.

ص: 533

بيمينه"

(1)

: "هذه التأويلات ليس لها وجه، والصواب إجراء الحديث على ظاهره، وليس في ذلك بحمد الله محذور عند أهل السنة والجماعة؛ لأن عقيدتهم الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله سبحانه وصفاته وإثبات ذلك لله على وجه الكمال مع تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقات، وهذا هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه. وفي هذا الحديث دلالة على إثبات اليمين لله سبحانه، وعلى أنه يقبل الصدقة عن الكسب الطيب ويضاعفها"

(2)

.

وأما إثبات الشمال أو اليسار لله تعالى فقد وقع الخلاف فيه بين أهل السنة: فذهب البعض إلى جواز ذلك للحديث الذي أخرجه مسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "يطوي الله عز وجل السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أين الجبَّارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله

"

(3)

، وقالوا: إن وصف إحدى اليدين باليمين كما جاءت في الأحاديث يقتضي أن الأخرى ليست يمينًا، فتكون شمالًا، وفي بعض الأحاديث تذكر اليمين ويذكر مقابلها:"بيده الأخرى" وهذا يعني أن الأخرى ليست اليمين فتكون الشمال، فيكون موافقًا لما جاء في هذا الحديث. وممن قال بهذا الدارمي وأبو يعلى، وصديق خان

(4)

،

(1)

سبق تخريجه ص (531).

(2)

فتح الباري (329) هامش (1).

(3)

سبق تخريجه ص (531).

(4)

محمد صديق بن حسن الحسيني البخاري القنوجي المعروف بصديق حسن خان من العلماء الأمراء الذين سلكوا منهج السلف ودافعوا عنه في القرن الثالث عشر الهجري وساهم في نشره ما تولاه من مناصب رفيعة في حكومة بهوفال بالهند. مكثر من التأليف من مصنفاته: "فتح البيان في مقاصد القرآن"، "الدين الخالص"، "الروضة الندية شرح الدرة البهية" وغيرها توفي سنة (1307 هـ) معجم المؤلفين (3/ 358)، الأعلام (6/ 167).

ص: 534

والهراس، والغنيمان وغيرهم

(1)

.

وقالوا: إن قوله صلى الله عليه وسلم: "كلتا يديه يمين" لبيان تنزيهه تعالى عن النقص والضعف كما في أيدينا، الشمال من النقص وعدم البطش، فهو من إجلال الله وتعظيمه

(2)

.

وقال آخرون: منهم: ابن خزيمة، والبيهقي، والألباني

(3)

، وغيرهم

(4)

بأن كلتا يدي الله يمين لا شمال ولا يسار فيهما.

(1)

قال الشيخ محمد خليل هراس: يظهر أن المنع من إطلاق اليسار على الله عز وجل إنما هو على جهة التأدب فقط فإن إثبات اليمين وإسناد بعض الشؤون إليها كما في قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} وكما في قوله عليه السلام: "إن يمين الله ملأى سحاء الليل والنهار" يدل على أن اليد الأخرى المقابلة لها ليست يمينًا انظر تعليقه على كتاب التوحيد، وانظر أقوال الآخرين في رد الدارمي على المريسي (2/ 698) وإبطال التأويلات لأبي يعلى (1/ 178) وقطف الثمر لصديق خان ص (66) وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان (1/ 306).

(2)

انظر رد الدارمي على المريسي (2/ 698).

(3)

هو الشيخ العلم العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني ولد سنة (1332 هـ) في ألبانيا ثم نزح إلى سوريا وتلقى العلم هناك حتى برز خصوصًا في علم الحديث جاء إلى المملكة مدرسًا في الجامعة الإسلامية سنة (1381 هـ) في أول تأسيسها ثم رجع إلى سوريا ثم استقر في الأردن له العديد من المؤلفات منها"سلسلة الأحاديث الصحيحة""سلسلة الأحاديث الضعفية""التوسل أنواعه وأحكامه""جلباب المرأة المسلمة" وغيرها، توفي رحمه الله في "عمَّان" بالأردن يوم السبت (22/ 6/ 1420 هـ).

(4)

سئل الشيخ الألباني رحمه الله: كيف نوفق بين رواية "بشماله" الواردة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما وبين قوله صلى الله عليه وسلم "وكلتا يديه يمين".

فقال لا تعارض بين الحديثين بادئ بدء فقوله صلى الله عليه وسلم "وكلتا يديه يمين" تأكيد لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} فهذا الوصف الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيد للتنزيه فيد الله ليست كيد البشر: شمال ويمين ولكن كلتا يديه سبحانه يمين.

وأمر أخر أن رواية "بشماله" شاذة كما بينتها في تخريج المصطلحات الأربعة الواردة في القرآن"، (رقم 1) للمودودي.

ص: 535

قال القرطبي في وصف يد الله تعالى بالشمال: "قوله: "ثم يطوي الأرض بشماله" كذا جاء في الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى، ولا يكاد يوجد في غير هذه الرواية، وإنما الذي اشتهر في الأحاديث "وبيده الأخرى" كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري، وقد تحرز النبي صلى الله عليه وسلم من إطلاق لفظ الشمال على الله تعالى، فقال: "وكلتا يديه يمين" لئلا يتوهم نقص في صفة الله تعالى، فإن الشمال في حقنا أضعف من اليمين وأنقص، فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن الله ذلك، لكنه جاء في هذا الحديث كما ترى على المقابلة المتعارفة في حقوقنا والله تعالى أعلم"

(1)

.

وقال المازري عند شرحه للحديث الذي فيه إثبات الشمال: "لما علم سبحانه أنا نحن نتناول ما نكرم باليمين، وما دونه بالشمال، وأنا نقوى بأيماننا على أشياء لا نقوى عليها بشمائلنا، وكانت السموات أعظم بما لا يتقارب ولا يتدانى من الأرضين، أضاف فعله فيها إلي اليمين وفعله في الأرض إلى الشمال على حسب ما قلناه، من أنا نحاول الأصعب باليمين، والأخف بالشمال، وإن كان الله سبحانه ليس شيء عليه أخف من شيء، ولا شيء أصعب من شيء، ولكنه تعالى خاطبنا بما نفهم، ولما ذكر اليد تمثيلًا أتم المعنى على التمثيل بعينه، ولا يبعد أن يكون في السموات ما هو أفضل من الأرض وكل ما فيها، لاسيَّما إذا قلنا بتفضيل الملائكة، أو يكون الباري سبحانه يفضل السموات لأمور تخفى عنا، فيكون أضافها إلى اليمين لما قلنا من اختصاص اليمين بالأشرف،

= ويؤكد هذا أن أبا داود رواه وقال: "بيده الأخرى" بدل "بشماله" وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم "وكلتا يديه يمين" والله أعلم. مجلة الأصالة العدد الرابع ص (68).

وانظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (1/ 159) والأسماء والصفات للبيهقي (2/ 138).

(1)

المفهم (7/ 392).

ص: 536