الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث شروط الإمام
والمبايعة في الإمامة العظمى لابد لها من شروط يجب أن تتوفر بالإمام كالقرشية والحرية وغيرها من الشروط التي ذكرها العلماء في كتبهم على خلاف بينهم في بعض هذه الشروط وقد اشترط القرطبي لتنصيب الإمام القرشية وحكى الإجماع على شرط الحرية وأما غيرها من الشروط فلم يتعرض لها.
1 - القرشية:
جاءت النصوص بحصر الخلافة في قريش، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم"
(1)
وقال صلى الله عليه وسلم: "الناس تبع لقريش في الخير والشر"
(2)
، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان"
(3)
.
قال القرطبي بعد ذكره لهذه الأحاديث: "قوله: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن" يعني به: شأن الولاية والإمارة
(4)
وذلك: أن قريشًا كانت
(1)
رواه البخاري في كتاب المناقب باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
…
} ح 3495 (6/ 608)، ومسلم في كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ح 1818 (12/ 441).
(2)
رواه مسلم في كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ح 1819 (12/ 442).
(3)
رواه مسلم في كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ح 1820 (12/ 442).
(4)
والمقصود بهذا: الإمامة العظمى أما ما سواها فلا يدخل في هذه الأحاديث، قال القرطبي: "أجمعت الأمة على أن جميع الولايات تصح لغير قريش ما خلا الإمامة الكبرى فهي المقصودة بالحديث مطلقًا، وقد قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم غير قريش على قريش، فإنه قدَّم زيد بن =
في الجاهلية رؤساء العرب وقادتها؛ لأنهم أهل البيت والحرم، حتى كانت العرب تسميهم: أهل الله وإليهم كانوا يرجعون في أمورهم، ويعتمدون عليهم فيما ينوبهم، ولذلك توقف كثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام قبل أن تدخل فيه قريش، فلما أسلموا ودخلوا فيه، أطبقت العرب على الدخول في الدين بحكم أنهم كانوا لهم تابعين
…
ثم لما جاء الإسلام استقر أمر الخلافة والملك في قريش شرعًا ووجودًا، ولذلك قالت قريش يوم السقيفة للأنصار: نحن الأمراء، وأنتم الوزراء، وقال عمر في كلامه: إن هذا الأمر لا تعرفه الناس، إلَّا لهذا الحي من قريش، فانقادوا لذلك، ولم يخالف فيه أحد، وهو إجماع السلف والخلف، ولا اعتبار بقول النظام
(1)
ولا ضرار بن عمرو
(2)
وأهل البدع من الخوارج وغيرهم، إذ قالوا بجواز صحتها لغير قريش؛ لأنهم إما مُكَفَّر وإما مُفسَّق، ثم إنهم مسبوقون بإجماع السلف ومحجوجون بهذه الأحاديث الكثيرة الشهيرة"
(3)
.
وهذا الذي ذهب إليه القرطبي هو الذي عليه جماهير علماء المسلمين قاطبة، وحكى الإجماع عليه من قبل الصحابة والتابعين، وبه قال الأئمة الأربعة"
(4)
.
= حارثة وولده أسامة ومعاذ بن جبل، وقدَّم سالمًا مولى أبي حذيفة على الصلاة بقباء فكان يؤمهم وفيهم أبو بكر وعمر وغيرهم من كبراء قريش" المفهم (4/ 7).
(1)
هو إبراهيم بن سيار بن هانيء البصري، أبو إسحاق أحد أئمة المعتزلة، توفي سنة (231). سير أعلام النبلاء (10/ 541).
(2)
هو ضرار بن عمرو المعتزلي من كبار أئمة الاعتزال ثم خالفهم فكفروه وطردوه وتنسب إليه فرقة الضرارية توفي سنة (190 هـ). سير أعلام النبلاء (10/ 544).
(3)
المفهم (4/ 5).
(4)
انظر: الإمامة العظمى للدميجي ص (265).