المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني الإيمان والإسلام - آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

[عبد الله بن محمد الرميان]

فهرس الكتاب

- ‌المقدِّمَة

- ‌خطة البحث:

- ‌الباب الأول المازري والقرطبي عصرهما وحياتهما

- ‌الفصل الأول المازري عصره وحياته

- ‌المبحث الأول عصره

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية:

- ‌المطلب الثاني: الحالة العلمية:

- ‌المبحث الثاني حياته الشخصية

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته:

- ‌المطلب الثاني: نشأته:

- ‌المطلب الثالث: وفاته:

- ‌المبحث الثالث حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم:

- ‌المطلب الثاني: شيوخه:

- ‌المطلب الثالث: جلوسه للتدريس:

- ‌المطلب الرابع: تلاميذه:

- ‌المطلب الخامس: مؤلفاته:

- ‌المطلب السادس: مذهبه الفقهي وعقيدته:

- ‌أولًا: مذهبه الفقهي:

- ‌ثانيا: عقيدته:

- ‌المطلب السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الرابع التعريف بالكتاب وبيان أهميته

- ‌المطلب الأول: تسميته:

- ‌المطلب الثاني: نسبته للمازري:

- ‌المطلب الثالث: تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: أهميته:

- ‌المطلب الخامس: مميزاته ومنهج المازري فيه:

- ‌الفصل الثاني القرطبي عصره وحياته

- ‌المبحث الأول عصره

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية

- ‌أولًا: الحال في الأندلس:

- ‌ثانيًا: الحال في مصر:

- ‌المطلب الثاني: الحالة العلمية:

- ‌2).* في مصر:

- ‌المبحث الثاني حياته الشخصية

- ‌المطلب الأول: اسمه ونسبه

- ‌المطلب الثاني: مولده ونشأته

- ‌أولًا: مولده:

- ‌ثانيا: بيئته ونشأته:

- ‌المطلب الثالث: أسرته:

- ‌المطلب الرابع: وفاته:

- ‌المبحث الثالث حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته فيه:

- ‌المطلب الثاني: شيوخه:

- ‌المطلب الثالث: تلاميذه:

- ‌المطلب الرابع: مؤلفاته:

- ‌المطلب الخامس: مذهبه الفقهي وعقيدته:

- ‌أولًا: مذهبه الفقهي:

- ‌ثانيًا: عقيدته:

- ‌المطلب السادس: علمه وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الرابع التعريف بالكتاب وبيان أهميته

- ‌المطلب الأول: تسميته:

- ‌المطلب الثاني: نسبته للقرطبي:

- ‌المطلب الثالث: تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: أهمية الكتاب:

- ‌المطلب الخامس: مميزاته:

- ‌المطلب السادس: منهج القرطبي فيه:

- ‌الباب الثاني الإيمان والتوحيد

- ‌الفصل الأول الإيمان وما يتعلق به من مسائل

- ‌المبحث الأول تعريف الإيمان لغة وشرعًا وحكم الاستثناء فيه

- ‌المطلب الأول: تعريف الإيمان لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه شرعًا:

- ‌المطلب الثالث: الاستثناء في الإيمان:

- ‌المبحث الثاني الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثالث الكبيرة وحكم مرتكبها

- ‌المطلب الأول: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الكبيرة وتحديدها:

- ‌المطلب الثالث: حكم مرتكب الكبيرة:

- ‌الفصل الثاني توحيد الربوبية

- ‌التمهيدعلم الكلام وموقف السلف منه

- ‌المبحث الأول أول واجب على المكلف والرد على المتكلمين

- ‌المبحث الثاني معنى توحيد الربوبية وأدلته

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الربوبية لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف توحيد الربوبية شرعًا:

- ‌المطلب الثالث: أدلة توحيد الربوبية:

- ‌المبحث الثالث الإيمان بالقدر

- ‌المطلب الأول: تعريف القضاء والقدر لغة وشرعًا:

- ‌(أ) لغة:

- ‌(ب) تعريفه شرعًا:

- ‌المطلب الثاني: هل يقع في القدر تغيير وتبديل أو محو وإثبات

- ‌المطلب الثالث: القضاء والقدر وفعل الأسباب:

- ‌المطلب الرابع: الاحتجاج بالقدر على المعاصي:

- ‌المطلب الخامس: أفعال العباد:

- ‌المطلب السادس: الحكمة والتعليل في أفعال الله:

- ‌المطلب السابع: تكليف ما لا يطاق:

- ‌المطلب الثامن: معنى الظلم:

- ‌المطلب العاشر: التحسين والتقبيح:

- ‌الفصل الثالث توحيد الألوهية

- ‌المبحث الأول حقيقته ومكانته

- ‌المبحث الثاني العبادة وبعض أنواعها

- ‌المطلب الأول: تعريفها وشروط صحتها:

- ‌المطلب الثاني: بعض أنواع العبادة:

- ‌المبحث الثالث نواقض التوحيدي وقوادحه

- ‌المطلب الأول: الشرك:

- ‌أنواع الشرك:

- ‌من وسائل الشرك:

- ‌المطلب الثاني: الكفر:

- ‌تعريفه لغة وشرعًا:

- ‌أنواع الكفر:

- ‌المطلب الثالث: النفاق:

- ‌أنواع النفاق:

- ‌الحكم في المنافق:

- ‌المطلب الرابع: الفسق:

- ‌المطلب الخامس: الحلف بغير الله:

- ‌المطلب السادس: الطيرة:

- ‌المطلب السابع: التبرك:

- ‌التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التبرك بالصالحين:

- ‌المطلب الثامن: السحر:

- ‌حكم إنكار السحر:

- ‌حقيقة السحر وتأثيره:

- ‌موقف القرطبي والمازري مما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر:

- ‌حكم الساحر:

- ‌المطلب التاسع: النشرة:

- ‌المطلب العاشر:‌‌ الرقىوالتمائم:

- ‌ الرقى

- ‌التمائم:

- ‌المطلب الحادي عشر: التنجيم

- ‌المطلب الثاني عشر: الكهانة:

- ‌تعريف الكاهن:

- ‌استمداد الكهان:

- ‌تحريم الكهانة والنهي عن إتيان الكهان:

- ‌المطلب الثالث عشر: ما جاء في كراهية بعض الألفاظ:

- ‌أ - التسمي بملك الأملاك:

- ‌ب - كلمة (لو):

- ‌ج - القول للمملوك: عبدي، وللسيد: ربي:

- ‌المطلب الرابع عشر: نسبة الحوادث إلى الدهر:

- ‌المبحث الرابع البدع والموقف من الفرق المبتدعة

- ‌المطلب الأول: ما يعصم من البدع:

- ‌1 - الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة:

- ‌2 - ذم الكلام وتقديم العقل على الشرع

- ‌3 - سلوك منهج السلف:

- ‌المطلب الثاني:‌‌ تعريف البدعةوالموقف من المبتدعة:

- ‌ تعريف البدعة

- ‌الموقف من المبتدعة:

- ‌ التحذير من التشبه بالمبتدعة:

- ‌ جواز غيبتهم:

- ‌ هجرهم:

- ‌ ترك الصلاة عليهم:

- ‌المطلب الثالث: الكلام على بعض الفرق المبتدعة:

- ‌1 - الخوارج:

- ‌سبب التسمية:

- ‌ضلالتهم وعظم الابتلاء بهم:

- ‌سبب خروجهم:

- ‌ الحكم على الخوارج:

- ‌الرد عليهم:

- ‌2 - الصوفية:

- ‌أ - الكشف الصوفي:

- ‌ب - في تقديسهم للأولياء:

- ‌ج - في الوسوسة والغلو في الزهد:

- ‌د - في الوجد والسماع:

- ‌هـ - في جهلهم بمفهوم التوكل:

- ‌3 - المعتزلة:

- ‌4 - الشيعة:

- ‌حكم الشيعة:

- ‌الرد عليهم:

- ‌5 - القدرية:

- ‌6 - المرجئة:

- ‌7 - الأشاعرة:

- ‌الفصل الرابع توحيد الأسماء والصفات

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول منهجهما في أسماء الله تعالى

- ‌المطلب الأول: الاسم والمسمى:

- ‌المطلب الثاني: عدد أسماء الله تعالى:

- ‌المطلب الثالث: معنى الإحصاء المذكور:

- ‌المطلب الرابع: طريق إثباتها:

- ‌المطلب الخامس: أقسامها:

- ‌المطلب السادس: اسم الله الأعظم:

- ‌المطلب السابع: شرح بعض أسماء الله تعالى:

- ‌المطلب الثامن: الأسماء المزدوجة:

- ‌المطلب التاسع: ما ليس من أسماء الله:

- ‌المبحث الثاني منهجهما في صفات الله تعالى

- ‌المطلب الأول: منهج السلف في الصفات:

- ‌المطلب الثاني: منهجهما في الصفات وموقفهما من ظواهر النصوص:

- ‌التفويض:

- ‌المطلب الثالث: الشبهات العقلية التي ردوا بها الصفات:

- ‌1 - التركيب:

- ‌2).2 -الجسم:

- ‌3 - حلول الحوادث والأعراض:

- ‌4 - الجهة والتحيز:

- ‌5 - الحد:

- ‌6 - لفظ الأعضاء والأركان والجوارح:

- ‌المطلب الرابع: رمي السلف بالتشبيه والتجسيم:

- ‌المطلب الخامس: منهجهما في سائر صفات الله تعالى:

- ‌صفة العلم:

- ‌صفة القدرة:

- ‌صفة الإرادة:

- ‌صفة الكلام:

- ‌الكلام النفسي:

- ‌قولهم كلام الله ليس بحرف ولا صوت:

- ‌صفتا السمع والبصر:

- ‌صفة العلو:

- ‌صفة العزة:

- ‌صفتا العظمة والكبرياء:

- ‌وصف الله تعالى بالصورة:

- ‌صفة الوجه:

- ‌صفة اليد:

- ‌إطلاق اليمين والشمال على يد الله تعالى:

- ‌صفة الأصابع:

- ‌صفة الرِّجْل والقَدَم:

- ‌صفة السَّاق:

- ‌صفة الاستواء:

- ‌صفة النزول:

- ‌صفتا الإتيان والمجيء:

- ‌صفة القرب والدنو:

- ‌صفة المعية:

- ‌صفتا الرضا والغضب:

- ‌صفة الفرح:

- ‌صفة الضحك:

- ‌صفة المحبة:

- ‌صفة الخلة:

- ‌صفة الغيرة:

- ‌صفة الاستحياء:

- ‌صفة الإعراض:

- ‌صفة السخرية والاستهزاء والمكر:

- ‌صفة الرحمة:

- ‌صفة الصبر:

- ‌صفة الكنف:

- ‌صفة العتب:

- ‌صفة الملل:

- ‌صفة النظر:

- ‌صفة الأذن "بمعنى الاستماع

- ‌نسبة استطابة الروائح إلى الله تعالى:

- ‌وصف الله تعالى بأنه شخص:

- ‌إطلاق لفظ "الذات" على الله تعالى:

- ‌إطلاق النفس على الله تعالى:

- ‌المبحث الثالث منهجهما في رؤية الله تعالى

- ‌رؤيته في الدنيا:

- ‌هل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء:

- ‌رؤيته تعالى في الآخرة:

- ‌الرد على منكري الرؤية:

- ‌الباب الثالث النبوة والإمامة والصحابة

- ‌الفصل الأول النبوة

- ‌المبحث الأول تعريف النبوة والرسالة وبيان فضل الأنبياء

- ‌المطلب الأول: النبوة والرسالة والفرق بينهما:

- ‌المطلب الثاني: فضل الأنبياء ومكانتهم:

- ‌المطلب الثالث: المفاضلة بين الأنبياء:

- ‌المطلب الرابع: نبوة الخضر وحياته:

- ‌نبوته:

- ‌حياته:

- ‌المطلب الخامس: نبوة النساء:

- ‌المبحث الثاني دلائل النبوة

- ‌المطلب الأول: المعجزة والكرامة:

- ‌المطلب الثاني: معجزاته عليه الصلاة والسلام:

- ‌المبحث الثالث عصمة الأنبياء

- ‌المبحث الرابع خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس الإيمان بالملائكة والجن

- ‌المطلب الأول: الإيمان بالملائكة:

- ‌1 - تعريف الملائكة:

- ‌2 - الإيمان بالملائكة:

- ‌3 - صفاتهم:

- ‌4 - تفاضلهم:

- ‌5 - أعمالهم:

- ‌المطلب الثاني: الإيمان بالجن:

- ‌تعريفهم:

- ‌صفاتهم:

- ‌تكليفهم:

- ‌الفصل الثاني الإمامة

- ‌المبحث الأول حكم نصب الإمام وبما تنعقد به الإمامة

- ‌المبحث الثاني البيعة

- ‌المبحث الثالث شروط الإمام

- ‌1 - القرشية:

- ‌2 - الحرية:

- ‌المبحث الرابع واجبات الإمام وحقوقه

- ‌1).1 -واجبات الإمام:

- ‌3 - حقوق الإمام:

- ‌المبحث الخامس الموقف من الأئمة

- ‌الفصل الثالث الصحابة

- ‌المبحث الأول مكانة الصحابة وفضلهم

- ‌تفضيل الصحابة على من بعدهم:

- ‌المفاضلة بين الصحابة:

- ‌المبحث الثاني عدالتهم وعظم الطعن فيهم

- ‌المبحث الثالث الموقف مما وقع بينهم

- ‌الدفاع عن صحابة بأعيانهم:

- ‌الباب الرابع اليوم الآخر

- ‌الفصل الأول أشراط الساعة

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف أشراط الساعة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف أشراط الساعة:

- ‌ثانيا: أقسامها:

- ‌المبحث الثاني أشراط الساعة الصغرى

- ‌1 - بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - ظهور نار الحجاز:

- ‌3).3 -رفع العلم وظهور الجهل:

- ‌4 - أن تلد الأمة ربَّتها:

- ‌5 - التطاول في البنيان:

- ‌6 - عبادة الأوثان:

- ‌7 - حسر الفرات عن جبل من ذهب:

- ‌8 - عودة أرض العرب مروجًا وأنهارًا:

- ‌المبحث الثالث أشراط الساعة الكبرى

- ‌1 - المهدي:

- ‌2).2 -المسيح الدجال:

- ‌3 - نزول عيسى عليه السلام:

- ‌4).4 -يأجوج ومأجوج

- ‌أصلهم:

- ‌خروجهم من السد:

- ‌5 - الخسوفات الثلاثة:

- ‌6 - الدخان:

- ‌7 - طلوع الشمس من مغربها:

- ‌8 - الدابة:

- ‌9 - النار التي تحشر الناس:

- ‌الفصل الثاني فتنة القبر وعذابه ونعيمه

- ‌المبحث الأول الروح

- ‌مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان:

- ‌المبحث الثاني فتنة القبر

- ‌المبحث الثالث عذاب القبر ونعيمه

- ‌المبحث الرابع سماع الموتى

- ‌الفصل الثالث البعث والنشور

- ‌المبحث الأول النفخ في الصور

- ‌عدد النفخات في الصور:

- ‌المبحث الثاني البعث والنشور

- ‌صفة البعث والنشور:

- ‌المبحث الثالث الحشر

- ‌أرض المحشر:

- ‌المبحث الرابع الميزان

- ‌ما الذي يوزن في الميزان:

- ‌المبحث الخامس الشفاعة

- ‌أنواع الشفاعة:

- ‌المبحث السادس الحوض

- ‌وجوب الإيمان به والرد على من أنكره:

- ‌موضع الحوض:

- ‌عظم الحوض ودفع دعوى الاضطراب في أحاديث تحديده:

- ‌من يَرِدُ الحوضَ ومن يُرَدُّ عنه:

- ‌المبحث السابع الصراط

- ‌المبحث الثامن ذبح الموت

- ‌الفصل الرابع الجنة والنار

- ‌خلق الجنة والنار:

- ‌خلود الجنة والنار:

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌حرف الألف

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاء

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف الطاء

- ‌حرف العين

- ‌حرف الغين

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف اللام

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

- ‌الرسائل العلمية والمجلات:

الفصل: ‌المبحث الثاني الإيمان والإسلام

‌المبحث الثاني الإيمان والإسلام

اختلف العلماء في الإسلام والإيمان، والعلاقة بينهما، فهل هما بمعنى واحد، أي الأسماء من باب الترادف أم لا؟ . على أقوالٍ:

القول الأول:

من قال إنهما بمعنى واحد، فهما مترادفان، فيطلق كل منها على الآخر، واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة، منها:

1 -

أن الله سبحانه وتعالى سمى الإسلام بما سمى به الإيمان، وسمى الإيمان بما سمَّى به الإسلام، وذلك كقول {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

(1)

، وقوله تعالى:{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}

(2)

، وقوله تعالى:{فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)}

(3)

.

2 -

قول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس بعد أن أمرهم بالإيمان بالله وحده "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم"

(4)

.

وممن قال بهذ القول الإمام البخاري إذ بوب في صحيحه في كتاب

(1)

سورة آل عمران، الآية:19.

(2)

سورة الأنعام، الآية:125.

(3)

سورة الذاريات، الآية: 35، 36.

(4)

سبق تخريجه ص (139).

ص: 153

الإيمان ما يدل على قوله بهذا

(1)

. ومحمد بن نصر المروزي

(2)

، وابن عبد البر وابن منده

(3)

، وابن حزم وغيرهم. وقد بوَّب ابن منده في كتابه "الإيمان" فقال: ذكر الأخبار الدالة والبيان الواضح من الكتاب أن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد

(4)

.

وقال ابن عبد البر: وعلى القول بأن الإيمان هو الإسلام جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعيين والمالكيين وهو قول داود وأصحابه، وأكثر أهل السنة والنظر المتبعين للسلف والأثر

(5)

.

وقال المروزي: وقالت طائفة وهم الجمهور الأعظم من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث أن الإيمان الذي دعا الله العباد إليه وافترضه عليهم هو الإسلام الذي جعله دينًا وارتضاه لعباده ودعاهم إليه

(6)

.

القول الثاني:

من فرَّق بين الإسلام والإيمان، واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة، منها:

- قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا

(1)

كتاب الإيمان باب (37) فتح الباري (1/ 140).

(2)

هو محمد بن نصر المروزي الإمام الفقيه، الحافظ، إمام أهل الحديث في عصره، من تصانيفه:"تعظيم قدر الصلاة" و"القسامة"، توفي سنة (294 هـ) تهذيب التهذيب (3/ 717)، صفة الصفوة (4/ 147).

(3)

محمد بن إسحاق بن محمد بن منده الإمام الحافظ محدث الإسلام كان من أوسع العلماء رحلة، وأكثرهم حديثًا وشيوخًا توفي سنة (395 هـ). سير أعلام النبلاء (17/ 28)، تاريخ دمشق (52/ 29).

(4)

الإيمان لابن منده (1/ 321).

(5)

التمهيد (9/ 250).

(6)

تعظيم قدر الصلاة للمروزي (2/ 529).

ص: 154

يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}

(1)

.

وقالوا: إن هؤلاء ليسوا بمنافقين، إنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم.

وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}

(2)

.

- من السنة: ما ورد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطًا وسعدٌ جالسٌ فيهم، قال سعدُ: فتركَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم منهم من لم يُعطه، وهو أعجبهم إليَّ، فقلتُ: يارسول الله ما لكَ عن فُلان؟ فوالله إنى لأرَاهُ مؤمنًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مُسلمًا"

(3)

.

وحديث جبريل عليه السلام حينما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام، فاختلفت الإجابة

(4)

.

وممن قال بهذا ابن عباس والحسن وابن سيرين

(5)

، والزهري

(6)

، والإمام أحمد، وغيرهم.

قال الزهري: "الإسلام الكلمة والإيمان العمل"

(7)

.

(1)

سورة الحجرات، الآية:14.

(2)

سورة الأحزاب، الآية:35.

(3)

أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ج (27)، (1/ 99)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب تألف من يخاف على إيمانه لضعفه ح/ 150، (2/ 539).

(4)

سبق تخريجه (ص 137).

(5)

أبو بكر محمد بن سيرين البصري مولى أنس بن مالك رضي الله عنه، من أئمة التابعين، كان ثقة، ثبتًا، عالمًا، توفي بالبصرة سنة (110 هـ)، سير أعلام النبلاء (4/ 606)، تهذيب التهذيب (3/ 585).

(6)

محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي الزهري من أعلام التابعين الحفاظ متفق على جلالته وإتقانه، توفي سنة (125 هـ). حلية الأولياء (3/ 360)، صفة الصفوة (2/ 136).

(7)

الإيمان لابن منده (1/ 311).

ص: 155

وقال عبد الملك الميموني

(1)

: "سألت أحمد بن حنبل: أتفرق بين الإيمان والإسلام، فقال لي: نعم، قلت بأي شيء تحتج؟ فقال لي: قال الله عز وجل: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}

(2)

قال: وأقول أنا مؤمن إن شاء الله، وأقول أنا مسلم ولا أستثني"

(3)

.

القول الثالث:

إن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا دلَّ كلٌّ منهما على معنى يختلف عن الآخر، وإذا افترقا دلَّ كل منهما على ما يدل عليه الآخر، فإذا اجتمعا فيفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالأعمال القلبية. واستدلوا على ذلك بالأدلة السابقة في القول الثاني، ولكنهم زادوا على القول السابق بهذا التفصيل.

وممَّن قال بهذا أبو بكر الإسماعيلي

(4)

والخطابي

(5)

، وابن رجب، وابن تيمية وغيرهم.

قال أبو بكر الإسماعيلي: "قال كثير من أهل السنة والجماعة أن

(1)

هو عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الميموني ثقة، فاضل، لازم الإمام أحمد أكثر من عشرين سنة توفي سنة (274 هـ). سير أعلام النبلاء (13/ 89)، تهذيب التهذيب (3/ 585).

(2)

سورة الحجرات، الآية 14.

(3)

الإيمان لابن منده (1/ 311) والسنة للخلال (3/ 604).

(4)

هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني أبو بكر الإسماعيلي أحد الأئمة الأعلام، توفي سنة (371). سير أعلام النبلاء (16/ 292)، طبقات الحفاظ ص (399)، ترجمة (867).

(5)

هو حمد وقيل أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي الشافعي محدث فقيه، لغوي، من مصنفاته "معالم السنن" و"شأن الدعاء" وغيرها، توفي سنة (388 هـ). طبقات الحفاظ ص (420) ترجمة (917)، البداية والنهاية (11/ 346).

ص: 156

الإيمان قولٌ وعمل، والإسلام فعل ما فرض الله على الإنسان أن يفعله إذا ذكر كل اسم على حدته مضمومًا إلى الآخر، فقيل: المؤمنون والمسلمون جميعًا مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد بالآخر، وإذا ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمَّهم، وقد ذكر هذا المعنى أيضًا الخطَّابي في كتابه معالم السنن وتبعه عليه جماعة من العلماء من بعده"

(1)

.

وقال ابن رجب: "هكذا اسم الإسلام والإيمان، والاسمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي"

(2)

.

وقال أيضًا: "إذا أُفرد كلٌّ من الإسلام والإيمان بالذكر، فلا فرق بينهما حينئذ، وإن قرن بين الاسمين كان بينهما فرق والتحقيق في الفرق بينها أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته، والإسلام هو استسلام العبد لله، وخضوعه وانقياده له، وذلك يكون بالعمل وهو الدين"

(3)

.

وقال ابن تيمية: "التحقيق ابتداءً هو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإسلام والإيمان، ففسَّر الإسلام: بالأعمال الظاهرة، والإيمان: بالإيمان بالأصول الخمسة، فليس لنا إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان أن نجيب بغير ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا أفرد اسم الإيمان فإنه يتضمن الإسلام، وإذا أفرد الإسلام فقد يكون مع الإسلام مؤمنًا بلا نزاع، وهذا

(1)

جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (34).

(2)

المرجع السابق ص (34).

(3)

جامع العلوم والحكم ص (35).

ص: 157

هو الواجب"

(1)

.

وهذا هو الراجح، جمعًا بين الأقوال، وهو الذي قال به القرطبي، إذ يقول:"الإيمان والإسلام حقيقتان متباينتان، لغة وشرعًا، كما دل عليه حديث جبريل هذا وغيره، وهذا هو الأصل في الأسماء المختلفة، أعني: أن يدل كل واحد منهما على خلاف ما يدل عليه الآخر، غير أنه قد توسع الشرع فيهما فأطلق اسم الإيمان على حقيقة الإسلام، كما في حديث وفد عبد القيس، وكقوله: "الإيمان بضع وسبعون بابًا أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول لا إله إلَّا الله"

(2)

وقد أطلق الإسلام مريدًا مسمى الإسلام والإيمان بمعنى التداخل، كقوله تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

(3)

. وقد أطلق الإيمان كذلك أيضًا، كما روي من حديث علي مرفوعًا "الإيمان اعتقادٌ بالقلب وإقرار باللسان، وعمل بالأركان"

(4)

"

(5)

.

والمازري أخذ بالقول الثاني، ففرَّق بين الإسلام والإيمان، ولكنه لم يذكر هذا التفصيل الذي قال به أصحاب القول الثالث، فعند شرحه لحديث سعد بن أبي وقَّاص الذي قال فيه:"يا رسول الله إني لأراه مؤمنًا، قال عليه الصلاة والسلام: أو مسلمًا"

(6)

حيث قال: "قوله صلى الله عليه وسلم: "أو مسلمًا" دليل على التفرقة بين الإسلام والإيمان؛ لأن الإيمان التصديق، والإسلام الاستسلام والانقياد إلى الشرائع، والإيمان شعبة من ذلك، فكل إيمانٍ إسلام، وليس كل إسلام إيمانًا؛ لأنه قد ينقاد في الظاهر وهو

(1)

الإيمان لابن تيمية ص (204).

(2)

سبق تخريجه ص (138).

(3)

سورة آل عمران، الآية:19.

(4)

سبق تخريجه ص (138).

(5)

المفهم (1/ 140).

(6)

سبق تخريجه ص (155).

ص: 158

منافق، قال تعالى:{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}

(1)

"

(2)

.

وهذا الذي ذكره المازري قاله ابن الصلاح، وبيَّن أنه قول جماهير العلماء، حيث قال:"وحققناه أن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان، وأن لك مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا، وهذا تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات النصوص الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما غلط فيها الخائضون، وما حققناه من ذلك موافق لمذاهب جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهما"

(3)

.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلا من الاسمين -وإن كان مسماه واجبًا- لا يستحق أحد الجنة إلَّا بأن يكون مؤمنًا مسلمًا فالحق في ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات: أولها: الإسلام، وأوسطها: الإيمان، وأعلاها: الإحسان، ومن وصل إلى العليا فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن، والمؤمن مسلم، وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنًا"

(4)

.

(1)

سورة الحجرات، الآية:14.

(2)

المعلم: 2/ 23.

(3)

الإيمان لابن تيمية ص (284).

(4)

المرجع السابق ص (281).

ص: 159