الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهذا مذهب أهل السنة في إثبات صفاته تعالى وتنزيهه عن مشابهة مخلوقاته.
وقال المازري: "قوله: "أطيب عند الله من ريح المسك" مجاز واستعارة؛ لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى الشيء فتستطيبه وتنفر عن آخر فتستقذره، والله تعالى يتقدس عن ذلك، ولكن جرت العادة فينا بتقريب الروائح الطيبة منا، واستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله سبحانه"
(1)
.
قال الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله في رده على الحافظ ابن حجر رحمه الله في تأويل هذه الصفة: "كل هذا تأويل لا حاجة إليه، وإخراج للفظ عن حقيقته، والصواب أن نسبة الاستطابة إليه سبحانه كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه، فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين، كما أن رضاه، وغضبه، وفرحه، وكراهته، وحبه، وبغضه، لا تماثل ما للمخلوق من ذلك، كما أن ذاته وسبحانه وتعالى لا تشبه ذوات المخلوقين، وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعاله لا تشبه أفعالهم، قاله العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في الوابل الصيب، والله أعلم"
(2)
.
وصف الله تعالى بأنه شخص:
جاء إطلاق لفظ "شخص" على الله تعالى في الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: "لا شخص أغيَرُ من الله ولا شخص أحب إليه العذر من الله"
(3)
.
قال ابن أبي عاصم في السنة: "باب: ذكر الكلام والصوت
(1)
المعلم (2/ 41).
(2)
التعليق على فتح الباري ص (5).
(3)
سبق تخريجه ص (591).
والشخص وغير ذلك"
(1)
.
وقال أبو يعلى: "وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه ووجه أن قوله: "لا شخص" نفي من إثبات وذلك يقتضي الجنس كقولك: "لا رجل أكرم من زيد" يقتضي أن زيدًا يقع عليه اسم رجل كذلك قوله: "لا شخص أغير من الله" يقتضي أنه سبحانه يقع عليه هذا الاسم"
(2)
.
قلت: "قوله ذهب بعض أصحاب الحديث إلى جواز إطلاقه" عبارة فيها إشكال لأنه قد جاء النص بإطلاقه عن المعصوم فوجب العمل به وإبطال ما سواه.
قال الشيخ عبد الله الغنيمان: "ثبت هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق صحيحة لا مطعن فيها، وإذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب العمل به، والقول بموجبه، سواء كان في مسائل الاعتقاد أو في العمليات، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم إطلاق الاسم - أعني: الشخص - على الله تعالى فيجب اتباع في ذلك على من يؤمن بأنه رسول الله، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم بربه وبما يجب له، وما يمتنع عليه تعالى من غيره من سائر البشر"
(3)
.
وقد قال القرطبي عند شرحه للحديث السابق: "أصل وضع الشخص لجرم الإنسان وجسمه، يقال: شخص الإنسان وجثمانه وطلله وآله كلها بمعنى واحد على ما نقل أهل اللغة، وشَخَصَ الشيءُ يشخصُ: إذا ظهر شخصه وهذا المعنى على الله تعالى محال بالعقل والنقل على ما
(1)
السنة لابن أبي عاصم (1/ 225).
(2)
إبطال التأويلات لأبي يعلى (1/ 166).
(3)
شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 333).