الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(647 هـ) فتولى ابنه توران شاه، لكنه لم يبق في الحكم إلَّا يسيرًا حيث قتله المماليك واستولوا على السلطة، وبذلك سقطت الدولة الأيوبية وقامت دولة المماليك
(1)
.
وحيث عاش القرطبي تحت سلطتها قرابة ثمان سنوات في آخر عمره، حيث انتصر المماليك على التتار، وقضوا عليهم، وصدوا هذا الجيش الجرار عن باقي بلاد الإسلام بقيادة المظفر قطز في معركة "عين جالوت" سنة (658 هـ) بعد وفاة القرطبي -رحمة الله- بسنتين
(2)
.
المطلب الثاني: الحالة العلمية:
لقد عاش القرطبي رحمه الله في الربع الأخير من القرن السادس، والنصف الأول من القرن السابع، وهو عصر مليء بالاضطرابات والحروب والهجمات الشرسة على بلاد المسلمين في المشرق والمغرب من قبل النصارى والمغول -كما سبق ذكره- وقد قُتل خلال ذلك عددٌ من العلماء، ورحل آخرون عن بلادهم، ودُمرت المساجد والمكتبات، حتى ألقى المغول مكتبة بغداد في نهر الفرات حتى تغير لونه
(3)
.
ولكن مع ذلك فبيئة القرطبي وبلاده التي عاش فيها أو انتقل إليها بيئة علمية مزدهرة.
* في الأندلس:
عرفت الأندلس -التي عاش فيها القرطبي بداية حياته وتعلم في
(1)
البداية والنهاية (13/ 3، 20، 190، 192، 229)، وتاريخ ابن خلدون (5/ 392).
(2)
انظر: تاريخ الإسلام (4/ 104)، وتاريخ ابن خلدون (5/ 392).
(3)
تاريخ الإسلام (4/ 160).
دور العلم فيها، ولازم مجالس العلماء-، بأنها بلد العلم والأدب، شجع على ذلك اهتمام غالب حكامها بالعلم وتشجيعهم عليه، واهتمامهم بإنشاء المكتبات وتشييدها، وجمع الكتب لها، بداية من عهد الأمويين، فهذا الحكم الثاني الأموي المتوفى سنة (366 هـ) كون مكتبة عظيمة جمع لها الكتب من شتى البلاد، وكان محبًا للعلم مشجعًا عليه، قال عنه المقري:"كان محبًا للعلوم مكرمًا لأهلها، جمَّاعًا للكتب بأنواعها، بما لم يجمعه أحد من الملوك قبله"
(1)
.
وفي حكم المرابطين كان يوسف بن تاشفين محبًّا للعلم، مقرِّبًا لأهله، قال عنه المراكشي
(2)
: "فانقطع إلى أمير المؤمنين من الجزيرة من أهل كل علم فحوله حتى أشبهت حضرته حضرة بني العباس في صدر دولتهم واجتمع له ولابنه من أعيان الكتاب، وفرسان البلاغة، ما لم يتفق اجتماعه في عصر من الأعصار
(3)
.
واستمر ذلك في دولة الموحدين، وهي التي قامت على أساس العلم، وعلى يد من انتسب إليه وهو عبد الله بن تومرت
(4)
. وسار على دربه الخلفاء من بعده فيوسف بن عبد المؤمن كون مكتبة كبيرة جمع فيها
(1)
نفح الطيب (1/ 385).
(2)
عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي، المالكي، مؤرخ نشأ بمراكش وتعلم في إفريقية والأندلس، تجول في بلدان العالم الإسلامي، توفي سنة (647 هـ). معجم المؤلفين (2/ 334).
(3)
المعجب في تلخيص أخبار المغرب للمراكشي ص (227).
(4)
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عنه، فبين أنه تعلم العلم، ثم جاء إلى قوم من البربر لا يعرفون شرائع الإسلام فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغيرها من شرائع الدين، ولكنه استجاز الكذب عليهم وإظهار المخاريق ليعتقدوا بولايته وأنه المهدي واستحل دماء أهل السنة والجماعة في المغرب بدعوى أنهم مجسمة ثم بيَّن شيخ الإسلام، أنه قد وافق عقائد المعطلة والفلاسفة. الفتاوى (11/ 478).