الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قدمناه في غير موضع، فتعين تأويله هنا، وقد قيل فيه: لا مرتفع لأن الشخص: ما شخص وظهر وارتفع، وفيه بعد، وقيل فيه: لا شيء، وهذا أشبه من الأول، وأوضح منه، أي: لا موجود أولا أحد، وهو أحسنها، وقد جاء في رواية أخرى:"لا أحد" منصوصًا وأطلق الشخص مبالغة في تثبيت إيمان من يتعذر على فهمه موجود لا يشبه شيئًا من الموجودات لئلا يقع في النفي والتعطيل
(1)
.
وقول القرطبي هذا مبني على أن لفظ "الشخص" إذا أطلق على الله تعالى يستلزم تشبيهه سبحانه بأشخاص المخلوقين، وهذا أصل فاسد، واعتقاد باطل، فإن لفظ الشخص هو ما شخص وارتفع وظهر، والله سبحانه وتعالى من المعلوم أنه أظهر من كل شيء، وأعظم فليس في إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى محذور، وقد جاء على لسان الصادق صلى الله عليه وسلم فوجب قبوله، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
قال الشيخ الغنيمان: "الشخص: هو ما شخص وبان عن غيره، ومقصد البخاري أن هذين الاسمين يطلقان على الله تعالى وصفًا له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ثبتهما لله وهو أعلم الخلق بالله تعالى
…
قال في اللسان: "الشخص كل جسم له ارتفاع وظهور" والله تعالى أظهر من كل شيء وأعظم وأكبر، وليس في إطلاق الشخص عليه محذور على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله"
(2)
.
إطلاق لفظ "الذات" على الله تعالى:
يصح إطلاق لفظة "الذات" على الله تعالى كقولنا: ذات الله، أو:
(1)
المفهم (4/ 305).
(2)
شرح كتاب التوحيد (1/ 330، 334).
الذات الإلهية لكن لا على أن "ذات" صفة له بل ذات الشيء بمعنى نفسه أو حقيقته.
وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم لم يكذب إلَّا ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله"
(1)
.
وما جاء عند البخاري في قصة مقتل خبيب بن عدي رضي الله عنه حيث قال عند قتله هذه الأبيات:
وَلَسْتُ أُبالي حين أُقْتلُ مسلمًا
…
علي أيِّ شقِّ كان في الله مصرعي
وذلك في ذاتِ الإله وإن يشأ
…
يُبارك على أوصال شلو مُمَزَّع
(2)
قال الأصبهاني: "فصل في بيان ذكر الذات" ثم قال: "قال قوم من أهل العلم: "ذات الله حقيقته وقال بعضهم: انقطع العلم دونها وقيل: استغرقت العقول والأوهام في معرفة ذاته، وقيل: ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالإبصار في دار الدنيا، وهو موجود بحقائق الإيمان على الإيقان بلا إحاطة إدراك بل هو أعلم بذاته"
(3)
.
وقال ابن تيمية: ويفرق بين دعائه والإخبار عنه فلا يدعى إلَّا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيِّء لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه مثل اسم: شيء وذات وموجود .. "
(4)
(1)
رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} ح (3358)(6/ 447) ومسلم في كتاب الفضائل باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ح (2371)(15/ 133).
(2)
رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر ومن ركع ركعتين عند القتل ح (3045)(6/ 191).
(3)
الحجة في بيان المحجة (1/ 185).
(4)
الفتاوى (6/ 142).