الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بكلمة واحدة عن الرسول أو عن أصحابه تؤيد قول أهل التحريف الذين يسمون أنفسهم أهل السنة"
(1)
.
صفتا الإتيان والمجيء:
وهما صفتان فعليتان ثابتتان لله تعالى بالكتاب والسنة، قال تعالى:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}
(2)
، وقال تعالي:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}
(3)
، وقال تعالى:{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}
(4)
. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤية: "فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة"
(5)
.
قال الشيخ محمد خليل هرالس بعد ذكر الآيات السابقة الدالة على هاتين الصفتين: "في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل، وهما صفتا الإتيان والمجيء والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل"
(6)
.
قال القرطبي: "الإتيان والمجيء المضاف إلى الله تعالى هو عبارة عن تَجَلِّيه لهم، فكأنه كان بعيدًا فقرب، أو غائبًا فحضر، وكل ذلك خطابات مستعارة جارية على المتعارف من توسعات العرب، فإنهم يسمون الشيء باسم الشيء إذا جاوره أو قاربه، أو كان منه بسبب"
(7)
.
(1)
شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان (2/ 249، 251).
(2)
سورة البقرة، آية:210.
(3)
سورة الأنعام، آية:158.
(4)
سورة الفجر، آية:22.
(5)
سبق تخريجه ص (508).
(6)
شرح الواسطية ص (112).
(7)
المفهم (1/ 418).
وقال عند شرحه للحديث السابق: "إتيان الله تعالى هنا: هو عبارة عن إقباله عليهم
(1)
وتكليمه إياهم"
(2)
.
وقال المازري في شرحه للحديث السابق: "الإتيان ههنا عبارة عن رؤيتهم الله تعالى، وقد جرت العادة في المحدثين أن من كان غائبًا عن غيره فلا يمكنه التوصل إلى رؤيته إلَّا بإتيان أو مجيء، فعبر بالإتيان ههنا والمجيء عن الرؤية على سبيل المجاز"
(3)
.
أما أهل السنة والجماعة فآمنوا بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في هاتين الصفتين من غير صرف لهما عن ظاهرهما ومن غير تشبيه لله سبحانه بخلقه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما كون إتيانه ومجيئه ونزوله ليس مثل إتيان المخلوق ومجيئه ونزوله فهذا أمر ضروري متفق عليه بين علماء السنة، ومن له عقل فإن الصفات والأفعال تتبعان الذات المتصفة الفاعلة، فإذا كانت ذاته مباينة لسائر الذوات ليست مثلها لزم ضرورة أن تكون صفاته مباينة لسائر الصفات ليست مثلها ونسبة صفاته إلى ذاته كنسبة صفة كل موصوف إلى ذاته، ولا ريب أنه العلي الأعلى العظيم فهو أعلى من كل شيء وأعظم من كل شيء فلا يكون نزوله وإتيانه بحيث تكون المخلوقات تحيط به أو تكون أعظم منه وأكبر هذا ممتنع"
(4)
.
وجعل القرطي والمازري إتيان الله تعالى عبارة عن التجلي أو الرؤية أو الإقبال والتكليم وأن هذا من التوسع والمجاز.
(1)
أراد بالإقبال هنا ضد الإعراض لا من الإقبال الذي هو الإتيان.
(2)
المفهم (1/ 446).
(3)
المعلم (1/ 226).
(4)
الفتاوى (16/ 422).
فهذا من التأويل المذموم الذي ليس عليه دليل ولا برهان، وقد قال الشيخ الغنيمان في رد هذه التأويلات وأشباهها: هذه التأويلات مخالفة لكتاب الله تعالى ولأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صريحة بحيث يجوز أن نقول إنها تكذيب لكلام الله وكلام رسوله ورد له وفتح لباب الزندقة والكفر؛ لأن النصوص في ذلك جلية واضحة، فإذا صح تأويلها بما ذكر أمكن كل مبطل أن يؤول ما شاء من التأويل قال الله تعالى:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)}
(1)
(2)
فبين تعالى أن إتيانه غير إتيان الملائكة وغير إتيان الآيات، وقال جل وعلا:{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)}
(3)
وغير ذلك من الآيات وأما الأحاديث فكثيرة جدًّا"
(4)
.
وقال أيضًا: "القول بأن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه من التحريف الجلي فالناس كلهم يفرقون بين الإتيان والرؤية، فإن الإتيان المذكور في الحديث فعل لله تعالي يفعله إذا شاء وأما الرؤية فهي تقع من الخلق، فهذا التأويل بطلانه ظاهر، وليعلم أن هذا الحديث وغيره جاء موافقًا للكتاب في إثبات صفتي الإتيان والمجيء لله تعالى كما يليق بجلاله وعظمته من غير أن يكون في ذلك مشابهًا لخلقه سبحانه وتعالى عن أن يكون له شبيه أو مثيل"
(5)
.
(1)
سورة البقرة، آية:210.
(2)
سورة الأنعام، آية:158.
(3)
سورة الفجر، آية:22.
(4)
شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 516).
(5)
المرجع السابق بتصرف.