الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني عدالتهم وعظم الطعن فيهم
الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لأن الله تعالى اختارهم واصطفاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.
قال القرطبي: "الصحابة رضي الله عنهم لا فرق بين إسنادهم وإرسالهم إذ الكل عدول على مذهب أهل الحق فلا خلاف في قبول مراسيل الصحابة؛ لأنه عدول"
(1)
. فالأصل فيهم رضي الله عنهم صحة الإيمان والعدالة
(2)
.
وقال المازري: "مذهب أفاضل العلماء أن ما وقع من الأحاديث القادحة في عدالة بعص الصحابة والمضيفة إليهم ما لا يليق بهم، فإنها ترد ولا تقبل إذا كان رواتها غير ثقات، فإن أحب بعض العلماء تأويلها قطعًا للشغب ترك ورأيه، وإذا رواها الثقات تؤولت على الوجه اللائق بهم إذا أمكن التأويل ولا يقع في روايات الثقات إلَّا ما يمكن تأويله"
(3)
.
فالصحابة رضي الله عنهم لا يذمُّهم ولا يطعن فيهم إلَّا من هو متهم على دين الإسلام لأنهم رضي الله عنهم حملة الشريعة ونقلة الملة، ولذا فالطعن فيهم أو تنقيصهم أو أحد منهم من منهج أهل الضلال والبدع.
قال القرطبي: "من تعرض لسبهم وجَحَدَ عظيم حقهم فقد انسلخ من الإيمان، وقابل الشكر بالكفران
…
إذ لا خلاف في وجوب
(1)
المفهم (1/ 122) بتصرف يسير.
(2)
المفهم (1/ 469).
(3)
المعلم (3/ 141).
احترامهم وتحريم سبهم، ولا يختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال كافر يُقتل؛ لأنه أنكر معلومًا ضرويًّا من الشرع فقد كذب الله ورسوله فيما أخبرا به عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفر أحد الخلفاء الأربعة أو ضللهم وهل حكمه حكم المرتد فيستتاب؟ أو حكم الزنديق فلا يستتاب ويقتل على كل حال؟ هذا مما يختلف فيه، فأما من سبهم بغير ذلك، فإن كان سبًّا يوجب حدًّا كالقذف حُدَّ حدّه ثم ينكل التنكيل الشديد من الحبس والتخليد فيه، والإهانة ما خلا عائشة رضي الله عنها فإن قاذفها يقتل؛ لأنه مكذب لما جاء في الكتاب والسنة من براءتها، قاله مالك وغيره، واختلف في غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: يُقتل قاذفها؛ لأن ذلك أذى للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل: يحدُّ وينكل كما ذكرناه على قولين، وأما من سبهم بغير القذف، فإنه يجلد الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد"
(1)
.
وعامة من اشتهر بذلك من أهل البدع الروافض، الذين كفروا عامة الصحابة رضي الله عنهم ولم يستثنوا إلَّا نفرًا قليلًا منهم، قال القرطبي في الرد عليهم وبيان حكمهم:"فأما الروافض ففد كفروا الصحابة كلهم؛ لأنهم عندهم تركوا العمل بالحق الذي هو النص على عليٍّ رضي الله عنه واستخلفوا غيره بالاجتهاد، ومنهم من كقر عليًّا رضي الله عنه؛ لأنه لم يطلب حقه، وهؤلاء لا يشكّ في كفرهم؛ لأن من كفَّر الأمة كلها، والصدر الأول، فقد أبطل نقل الشريعة، وهدم الإسلام، وأما غيرهم من الفرق، فلم يرتكب أحد منهم هذه المقالة الشنعاء القبيحة القصعاء، ومن ارتكبها منهم ألحقناه بمن تقدم في التكفير ومأواه جهنم وبئس المصير"
(2)
.
(1)
المفهم (6/ 493)، وانظر:(6/ 494، 495، 7/ 407).
(2)
المفهم (6/ 273).