الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهو سبحانه العلي في دنوه القريب في علوه"
(1)
.
فهذه التأويلات التي ذكرها القرطبي والمازري لا حاجة لها مع مذهب السلف الذي يثبت ولا يشبه ولا يكيف.
صفة المعية:
يعتقد أهل السنة والجماعة أن الله معنا على الحقيقة وأنه فوق سمواته مستوٍ على عرشه وهذه المعية ثابتة بالكتاب والسنة. قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(2)
(3)
وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)}
(4)
.
وجاء في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"
(5)
، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله والإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه عليُّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون -ثم بعد ذكر بعض الآيات- قال: وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون
(1)
انظر: الفتاوى لابن تيمية (3/ 143)(5/ 446).
(2)
سورة الحديد، آية:4.
(3)
سورة المجادلة، آية:7.
(4)
سورة طه، آية:46.
(5)
رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى:{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ح (7405) ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى ح (2675)(17/ 5).
الكاذبة"
(1)
.
قال القرطبي في معية الله: "قال تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)} وقال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أي: مطلع عليكم ومحيط بكم، وقد ينجز مع ذلك الحفظ والنصر كما قيل في قوله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)} أي: أحفظكما ممن يريد كيدكما"
(2)
.
وفي هذا النقل عن القرطبي نرى أنه وافق أهل السنة في هذه المسألة
(3)
، ذلك أن أهل السنة يقولون: المعية معيتان: معية عامة: تقتضي العلم والإحاطة. ومعية خاصة: تقتضي النصر والتأييد.
فالأولى: كقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(4)
.
والثانية: كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}
(5)
، فالته تعالى مع الخلق كلهم بالعلم والقدرة، والسلطان ويخص بعضهم وهم: أنبياؤه وأولياؤه بالإعانة والنصر والتأييد
(6)
.
قال ابن تيمية وهو يبين مذهب السلف: "فإنهم أثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة كله من غير تحريف للكلم وأثبتوا أن الله تعالى فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه، وهم منه بائنون، وهو أيضًا
(1)
الواسطية لابن تيمية انظرها مع شرحها للهراس ص (193، 194).
(2)
المفهم (7/ 6).
(3)
وهو بهذه الموافقة لم يخرج عن مذهب الأشاعرة في الصفات إذ الأشاعرة يوافقون أهل السنة في هذه الصفة.
(4)
سورة الحديد، آية:4.
(5)
سورة النحل، آية:128.
(6)
انظر الفتاوى لابن تيمية (5/ 227، 497)، وعلو الله على خلقه للدكتور موسى الدويش ص (252 - 277).