المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: معجزاته عليه الصلاة والسلام: - آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

[عبد الله بن محمد الرميان]

فهرس الكتاب

- ‌المقدِّمَة

- ‌خطة البحث:

- ‌الباب الأول المازري والقرطبي عصرهما وحياتهما

- ‌الفصل الأول المازري عصره وحياته

- ‌المبحث الأول عصره

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية:

- ‌المطلب الثاني: الحالة العلمية:

- ‌المبحث الثاني حياته الشخصية

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته:

- ‌المطلب الثاني: نشأته:

- ‌المطلب الثالث: وفاته:

- ‌المبحث الثالث حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم:

- ‌المطلب الثاني: شيوخه:

- ‌المطلب الثالث: جلوسه للتدريس:

- ‌المطلب الرابع: تلاميذه:

- ‌المطلب الخامس: مؤلفاته:

- ‌المطلب السادس: مذهبه الفقهي وعقيدته:

- ‌أولًا: مذهبه الفقهي:

- ‌ثانيا: عقيدته:

- ‌المطلب السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الرابع التعريف بالكتاب وبيان أهميته

- ‌المطلب الأول: تسميته:

- ‌المطلب الثاني: نسبته للمازري:

- ‌المطلب الثالث: تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: أهميته:

- ‌المطلب الخامس: مميزاته ومنهج المازري فيه:

- ‌الفصل الثاني القرطبي عصره وحياته

- ‌المبحث الأول عصره

- ‌المطلب الأول: الحالة السياسية

- ‌أولًا: الحال في الأندلس:

- ‌ثانيًا: الحال في مصر:

- ‌المطلب الثاني: الحالة العلمية:

- ‌2).* في مصر:

- ‌المبحث الثاني حياته الشخصية

- ‌المطلب الأول: اسمه ونسبه

- ‌المطلب الثاني: مولده ونشأته

- ‌أولًا: مولده:

- ‌ثانيا: بيئته ونشأته:

- ‌المطلب الثالث: أسرته:

- ‌المطلب الرابع: وفاته:

- ‌المبحث الثالث حياته العلمية

- ‌المطلب الأول: طلبه للعلم ورحلاته فيه:

- ‌المطلب الثاني: شيوخه:

- ‌المطلب الثالث: تلاميذه:

- ‌المطلب الرابع: مؤلفاته:

- ‌المطلب الخامس: مذهبه الفقهي وعقيدته:

- ‌أولًا: مذهبه الفقهي:

- ‌ثانيًا: عقيدته:

- ‌المطلب السادس: علمه وثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث الرابع التعريف بالكتاب وبيان أهميته

- ‌المطلب الأول: تسميته:

- ‌المطلب الثاني: نسبته للقرطبي:

- ‌المطلب الثالث: تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: أهمية الكتاب:

- ‌المطلب الخامس: مميزاته:

- ‌المطلب السادس: منهج القرطبي فيه:

- ‌الباب الثاني الإيمان والتوحيد

- ‌الفصل الأول الإيمان وما يتعلق به من مسائل

- ‌المبحث الأول تعريف الإيمان لغة وشرعًا وحكم الاستثناء فيه

- ‌المطلب الأول: تعريف الإيمان لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريفه شرعًا:

- ‌المطلب الثالث: الاستثناء في الإيمان:

- ‌المبحث الثاني الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثالث الكبيرة وحكم مرتكبها

- ‌المطلب الأول: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر:

- ‌المطلب الثاني: تعريف الكبيرة وتحديدها:

- ‌المطلب الثالث: حكم مرتكب الكبيرة:

- ‌الفصل الثاني توحيد الربوبية

- ‌التمهيدعلم الكلام وموقف السلف منه

- ‌المبحث الأول أول واجب على المكلف والرد على المتكلمين

- ‌المبحث الثاني معنى توحيد الربوبية وأدلته

- ‌المطلب الأول: تعريف توحيد الربوبية لغة:

- ‌المطلب الثاني: تعريف توحيد الربوبية شرعًا:

- ‌المطلب الثالث: أدلة توحيد الربوبية:

- ‌المبحث الثالث الإيمان بالقدر

- ‌المطلب الأول: تعريف القضاء والقدر لغة وشرعًا:

- ‌(أ) لغة:

- ‌(ب) تعريفه شرعًا:

- ‌المطلب الثاني: هل يقع في القدر تغيير وتبديل أو محو وإثبات

- ‌المطلب الثالث: القضاء والقدر وفعل الأسباب:

- ‌المطلب الرابع: الاحتجاج بالقدر على المعاصي:

- ‌المطلب الخامس: أفعال العباد:

- ‌المطلب السادس: الحكمة والتعليل في أفعال الله:

- ‌المطلب السابع: تكليف ما لا يطاق:

- ‌المطلب الثامن: معنى الظلم:

- ‌المطلب العاشر: التحسين والتقبيح:

- ‌الفصل الثالث توحيد الألوهية

- ‌المبحث الأول حقيقته ومكانته

- ‌المبحث الثاني العبادة وبعض أنواعها

- ‌المطلب الأول: تعريفها وشروط صحتها:

- ‌المطلب الثاني: بعض أنواع العبادة:

- ‌المبحث الثالث نواقض التوحيدي وقوادحه

- ‌المطلب الأول: الشرك:

- ‌أنواع الشرك:

- ‌من وسائل الشرك:

- ‌المطلب الثاني: الكفر:

- ‌تعريفه لغة وشرعًا:

- ‌أنواع الكفر:

- ‌المطلب الثالث: النفاق:

- ‌أنواع النفاق:

- ‌الحكم في المنافق:

- ‌المطلب الرابع: الفسق:

- ‌المطلب الخامس: الحلف بغير الله:

- ‌المطلب السادس: الطيرة:

- ‌المطلب السابع: التبرك:

- ‌التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التبرك بالصالحين:

- ‌المطلب الثامن: السحر:

- ‌حكم إنكار السحر:

- ‌حقيقة السحر وتأثيره:

- ‌موقف القرطبي والمازري مما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر:

- ‌حكم الساحر:

- ‌المطلب التاسع: النشرة:

- ‌المطلب العاشر:‌‌ الرقىوالتمائم:

- ‌ الرقى

- ‌التمائم:

- ‌المطلب الحادي عشر: التنجيم

- ‌المطلب الثاني عشر: الكهانة:

- ‌تعريف الكاهن:

- ‌استمداد الكهان:

- ‌تحريم الكهانة والنهي عن إتيان الكهان:

- ‌المطلب الثالث عشر: ما جاء في كراهية بعض الألفاظ:

- ‌أ - التسمي بملك الأملاك:

- ‌ب - كلمة (لو):

- ‌ج - القول للمملوك: عبدي، وللسيد: ربي:

- ‌المطلب الرابع عشر: نسبة الحوادث إلى الدهر:

- ‌المبحث الرابع البدع والموقف من الفرق المبتدعة

- ‌المطلب الأول: ما يعصم من البدع:

- ‌1 - الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة:

- ‌2 - ذم الكلام وتقديم العقل على الشرع

- ‌3 - سلوك منهج السلف:

- ‌المطلب الثاني:‌‌ تعريف البدعةوالموقف من المبتدعة:

- ‌ تعريف البدعة

- ‌الموقف من المبتدعة:

- ‌ التحذير من التشبه بالمبتدعة:

- ‌ جواز غيبتهم:

- ‌ هجرهم:

- ‌ ترك الصلاة عليهم:

- ‌المطلب الثالث: الكلام على بعض الفرق المبتدعة:

- ‌1 - الخوارج:

- ‌سبب التسمية:

- ‌ضلالتهم وعظم الابتلاء بهم:

- ‌سبب خروجهم:

- ‌ الحكم على الخوارج:

- ‌الرد عليهم:

- ‌2 - الصوفية:

- ‌أ - الكشف الصوفي:

- ‌ب - في تقديسهم للأولياء:

- ‌ج - في الوسوسة والغلو في الزهد:

- ‌د - في الوجد والسماع:

- ‌هـ - في جهلهم بمفهوم التوكل:

- ‌3 - المعتزلة:

- ‌4 - الشيعة:

- ‌حكم الشيعة:

- ‌الرد عليهم:

- ‌5 - القدرية:

- ‌6 - المرجئة:

- ‌7 - الأشاعرة:

- ‌الفصل الرابع توحيد الأسماء والصفات

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول منهجهما في أسماء الله تعالى

- ‌المطلب الأول: الاسم والمسمى:

- ‌المطلب الثاني: عدد أسماء الله تعالى:

- ‌المطلب الثالث: معنى الإحصاء المذكور:

- ‌المطلب الرابع: طريق إثباتها:

- ‌المطلب الخامس: أقسامها:

- ‌المطلب السادس: اسم الله الأعظم:

- ‌المطلب السابع: شرح بعض أسماء الله تعالى:

- ‌المطلب الثامن: الأسماء المزدوجة:

- ‌المطلب التاسع: ما ليس من أسماء الله:

- ‌المبحث الثاني منهجهما في صفات الله تعالى

- ‌المطلب الأول: منهج السلف في الصفات:

- ‌المطلب الثاني: منهجهما في الصفات وموقفهما من ظواهر النصوص:

- ‌التفويض:

- ‌المطلب الثالث: الشبهات العقلية التي ردوا بها الصفات:

- ‌1 - التركيب:

- ‌2).2 -الجسم:

- ‌3 - حلول الحوادث والأعراض:

- ‌4 - الجهة والتحيز:

- ‌5 - الحد:

- ‌6 - لفظ الأعضاء والأركان والجوارح:

- ‌المطلب الرابع: رمي السلف بالتشبيه والتجسيم:

- ‌المطلب الخامس: منهجهما في سائر صفات الله تعالى:

- ‌صفة العلم:

- ‌صفة القدرة:

- ‌صفة الإرادة:

- ‌صفة الكلام:

- ‌الكلام النفسي:

- ‌قولهم كلام الله ليس بحرف ولا صوت:

- ‌صفتا السمع والبصر:

- ‌صفة العلو:

- ‌صفة العزة:

- ‌صفتا العظمة والكبرياء:

- ‌وصف الله تعالى بالصورة:

- ‌صفة الوجه:

- ‌صفة اليد:

- ‌إطلاق اليمين والشمال على يد الله تعالى:

- ‌صفة الأصابع:

- ‌صفة الرِّجْل والقَدَم:

- ‌صفة السَّاق:

- ‌صفة الاستواء:

- ‌صفة النزول:

- ‌صفتا الإتيان والمجيء:

- ‌صفة القرب والدنو:

- ‌صفة المعية:

- ‌صفتا الرضا والغضب:

- ‌صفة الفرح:

- ‌صفة الضحك:

- ‌صفة المحبة:

- ‌صفة الخلة:

- ‌صفة الغيرة:

- ‌صفة الاستحياء:

- ‌صفة الإعراض:

- ‌صفة السخرية والاستهزاء والمكر:

- ‌صفة الرحمة:

- ‌صفة الصبر:

- ‌صفة الكنف:

- ‌صفة العتب:

- ‌صفة الملل:

- ‌صفة النظر:

- ‌صفة الأذن "بمعنى الاستماع

- ‌نسبة استطابة الروائح إلى الله تعالى:

- ‌وصف الله تعالى بأنه شخص:

- ‌إطلاق لفظ "الذات" على الله تعالى:

- ‌إطلاق النفس على الله تعالى:

- ‌المبحث الثالث منهجهما في رؤية الله تعالى

- ‌رؤيته في الدنيا:

- ‌هل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء:

- ‌رؤيته تعالى في الآخرة:

- ‌الرد على منكري الرؤية:

- ‌الباب الثالث النبوة والإمامة والصحابة

- ‌الفصل الأول النبوة

- ‌المبحث الأول تعريف النبوة والرسالة وبيان فضل الأنبياء

- ‌المطلب الأول: النبوة والرسالة والفرق بينهما:

- ‌المطلب الثاني: فضل الأنبياء ومكانتهم:

- ‌المطلب الثالث: المفاضلة بين الأنبياء:

- ‌المطلب الرابع: نبوة الخضر وحياته:

- ‌نبوته:

- ‌حياته:

- ‌المطلب الخامس: نبوة النساء:

- ‌المبحث الثاني دلائل النبوة

- ‌المطلب الأول: المعجزة والكرامة:

- ‌المطلب الثاني: معجزاته عليه الصلاة والسلام:

- ‌المبحث الثالث عصمة الأنبياء

- ‌المبحث الرابع خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس الإيمان بالملائكة والجن

- ‌المطلب الأول: الإيمان بالملائكة:

- ‌1 - تعريف الملائكة:

- ‌2 - الإيمان بالملائكة:

- ‌3 - صفاتهم:

- ‌4 - تفاضلهم:

- ‌5 - أعمالهم:

- ‌المطلب الثاني: الإيمان بالجن:

- ‌تعريفهم:

- ‌صفاتهم:

- ‌تكليفهم:

- ‌الفصل الثاني الإمامة

- ‌المبحث الأول حكم نصب الإمام وبما تنعقد به الإمامة

- ‌المبحث الثاني البيعة

- ‌المبحث الثالث شروط الإمام

- ‌1 - القرشية:

- ‌2 - الحرية:

- ‌المبحث الرابع واجبات الإمام وحقوقه

- ‌1).1 -واجبات الإمام:

- ‌3 - حقوق الإمام:

- ‌المبحث الخامس الموقف من الأئمة

- ‌الفصل الثالث الصحابة

- ‌المبحث الأول مكانة الصحابة وفضلهم

- ‌تفضيل الصحابة على من بعدهم:

- ‌المفاضلة بين الصحابة:

- ‌المبحث الثاني عدالتهم وعظم الطعن فيهم

- ‌المبحث الثالث الموقف مما وقع بينهم

- ‌الدفاع عن صحابة بأعيانهم:

- ‌الباب الرابع اليوم الآخر

- ‌الفصل الأول أشراط الساعة

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول تعريف أشراط الساعة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف أشراط الساعة:

- ‌ثانيا: أقسامها:

- ‌المبحث الثاني أشراط الساعة الصغرى

- ‌1 - بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - ظهور نار الحجاز:

- ‌3).3 -رفع العلم وظهور الجهل:

- ‌4 - أن تلد الأمة ربَّتها:

- ‌5 - التطاول في البنيان:

- ‌6 - عبادة الأوثان:

- ‌7 - حسر الفرات عن جبل من ذهب:

- ‌8 - عودة أرض العرب مروجًا وأنهارًا:

- ‌المبحث الثالث أشراط الساعة الكبرى

- ‌1 - المهدي:

- ‌2).2 -المسيح الدجال:

- ‌3 - نزول عيسى عليه السلام:

- ‌4).4 -يأجوج ومأجوج

- ‌أصلهم:

- ‌خروجهم من السد:

- ‌5 - الخسوفات الثلاثة:

- ‌6 - الدخان:

- ‌7 - طلوع الشمس من مغربها:

- ‌8 - الدابة:

- ‌9 - النار التي تحشر الناس:

- ‌الفصل الثاني فتنة القبر وعذابه ونعيمه

- ‌المبحث الأول الروح

- ‌مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان:

- ‌المبحث الثاني فتنة القبر

- ‌المبحث الثالث عذاب القبر ونعيمه

- ‌المبحث الرابع سماع الموتى

- ‌الفصل الثالث البعث والنشور

- ‌المبحث الأول النفخ في الصور

- ‌عدد النفخات في الصور:

- ‌المبحث الثاني البعث والنشور

- ‌صفة البعث والنشور:

- ‌المبحث الثالث الحشر

- ‌أرض المحشر:

- ‌المبحث الرابع الميزان

- ‌ما الذي يوزن في الميزان:

- ‌المبحث الخامس الشفاعة

- ‌أنواع الشفاعة:

- ‌المبحث السادس الحوض

- ‌وجوب الإيمان به والرد على من أنكره:

- ‌موضع الحوض:

- ‌عظم الحوض ودفع دعوى الاضطراب في أحاديث تحديده:

- ‌من يَرِدُ الحوضَ ومن يُرَدُّ عنه:

- ‌المبحث السابع الصراط

- ‌المبحث الثامن ذبح الموت

- ‌الفصل الرابع الجنة والنار

- ‌خلق الجنة والنار:

- ‌خلود الجنة والنار:

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌حرف الألف

- ‌حرف الباء

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الدال

- ‌حرف الذال

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاء

- ‌حرف السين

- ‌حرف الشين

- ‌حرف الصاد

- ‌حرف الضاد

- ‌حرف الطاء

- ‌حرف العين

- ‌حرف الغين

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف اللام

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

- ‌الرسائل العلمية والمجلات:

الفصل: ‌المطلب الثاني: معجزاته عليه الصلاة والسلام:

الأشاعرة في حصر دلالة صدق النبي على المعجزة، كما سبق نقل كلامه عند الحديث عن دلائل الربوبية

(1)

.

وقول القرطبي هنا أن المعجزة لا يظهرها الله على يد كاذب صحيح، لكن الله تعالى يفعل ذلك لحكمة، وهو منزه تعالى عن ذلك، لا كما تعلل الأشاعرة بأن المعجزة هي الدليل الوحيد على صدق النبي، أو أن إظهارها على يد الكاذب يفضي إلى تعجيز الرب عن إثبات صدق أنبيائه

(2)

.

وأما جعلهم الفرق بين المعجزة والسحر والشعوذة هو فقط عدم المعارضة، وكونها جاءت على يد مدعي النبوة، فهذا فرقٌ ضعيفٌ، فإن من الناس من ادَّعى النبوة وكان كاذبًا وظهرت على يده بعض هذه الخوارق، فلم يُمنع منها، ولم يعارضه أحد، كما حدث للأسود العنسي ومسيلمة وغيرهما

(3)

.

‌المطلب الثاني: معجزاته عليه الصلاة والسلام:

معجزات الأنبياء عليهم السلام مناسبة لحال أقوامهم حيث جاء موسى عليه السلام بالعصا على صورة ما يضع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا، ولم يقع ذلك بعينه لغيره؛ لأنه جاء إلى قوم فشا فيهم السحر، وعيسى- عليه السلام أرسل إلى قوم كثر فيهم الأطباء والحكماء، فأتاهم الله بمعجزة من جنس عملهم، لم تصل قدرتهم إليها، وكان العرب الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم بلغوا الغاية من البلاغة والفصاحة، فجاءهم تعالى بالقرآن المعجزة الخالدة الباقية إلى قيام الساعة، مع العديد من

(1)

انظر: ص (198).

(2)

انظر: النبوات لابن تيمية (1/ 6، 7) والجواب الصحيح لابن تيمية (6/ 397).

(3)

انظر: النبوات ص (13، 14، 203).

ص: 667

معجزاته عليه الصلاة والسلام، التي جاءهم بها كانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام والإخبار عن المغيبات وغيرها من دلائل النبوة التي أيدَهُ بها سبحانه وتعالى.

وأقف هنا مع بعض دلائل النبوة التي ذكرها القرطبي في المفهم والمازري في المعلم:

1 -

القرآن الكريم:

القرآن الكريم هو أعظم الآيات التي أعطيها رسولنا صلى الله عليه وسلم بل أعظم آيات الرسل كلهم على الإطلاق آية دائمة باقية إلى قيام الساعة تحدى الله تعالى بها الفصحاء والبلغاء من العرب، بل من الإنس والجن:{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء: 88]

(1)

بل لا يأتون بسورة من مثله قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)} [يونس: 38]

(2)

. فهو المعجزة التي شاهدها من عاصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أتى بعده إلى قيام الساعة.

قال القرطبي عن هذه الآية: "كل رسول أُيِّد بمعجزة تدل على صحة رسالته فيظهر صدقه، وتثبت حجته، كما قد علم من أحوالهم بما أخبرنا الله به وبينه عنهم غير أن معجزاتهم تنقرض بانقراضهم، فلا يبقى منها بعدهم إلَّا الإخبار بها وذلك قد يخفى مع توالي الأعصار ونبينا صلى الله عليه وسلم وإن كان قد أعطي من كل نوع من أنواع معجزات الأنبياء قبله، كما قد أوضحناه في كتابنا المسمى بـ "الإعلام بصحة نبوة محمد عليه أفضل

(1)

سورة الإسراء، الآية:88.

(2)

سورة يونس، الآية:38.

ص: 668

الصلاة والسلام" لكنه فُضل على جميعهم بالمعجزة العظمى الباقية ما بقيت الدنيا وهي: الكتاب العزيز الذي أعجزت السورة منه الجن والإنس أي تعجيز فإعجازه مشاهد بالعيان متجدد ما تعاقب الجديدان فمن ارتاب الآن في صدق قوله قيل له: فائت بسورة من مثله، ولما كانت هذه المعجزة قاطعة الظهور مستمرة مدى الدهور اشترك في معرفتها المتقدمون والمتأخرون واستوى في معرفة صدق محمد صلى الله عليه وسلم: السابقون واللاحقون فدخل العقلاء في دينه دخولًا متتابعًا وحقق الله تعالى له رجاءه فكان أكثر الأنبياء تابعًا"

(1)

.

2 -

خاتم النبوة:

إن من دلائل النبوة الحسية الظاهرة التي أُيد بها صلى الله عليه وسلم ما جعل بين كتفيه من أصل خلقه من خاتم النبوة الظاهر لكل متأمل فقد جاء في حديث جابر بن سمرة- رضي الله عنه: "رأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده"

(2)

.

قال القرطبي: خاتم النبوة من علاماته المعروفة في الكتب السابقة، وفي صدور علماء الملل السالفة، ولذا لما حصل عند سلمان الفارسي رضي الله عنه العلم بصفاته وأحواله وعلاماته وموضع مبعثه ودار هجرته، جد في الطلب، حتى ظفر بما طلب، ولما لقيه جعل يتأمل ظهره، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يريد أن يقف على ما يعرفه من خاتم النبوة، فنزع رداءه من على ظهره، فلما رأى سلمان الخاتم، أكب عليه يقبله وهو

(1)

المفهم (6/ 50).

(2)

رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة وصفته، ومحله من جسده صلى الله عليه وسلم ح 2344 (15/ 106).

ص: 669

يقول: أشهد أنك رسول الله"

(1)

.

3 -

عصمته من الناس:

من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام حفظ الله تعالى له من أعدائه، الذين كانوا يتربصون به، ويسعون للتخلص منه، ولكن الله تعالى تكفل بحفظه فلم يستطيعوا أن يصلوا إليه مع محاولاتهم المتكررة قال تعالى:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}

(2)

.

وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه قوله: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قِبَل نجدٍ فأدْرَكَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في وادٍ كثير العِضَاةِ فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي، يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظتُ وهو قائمُ على رأسي، فلم أشعر إلَّا والسيف صلتٌ في يده" فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: "قلت الله! " ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: "قلت الله! " قال: "فشام السيف فها هو ذا جالس" ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم"

(3)

.

قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث: "لم يبال النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، ولا عرج عليه، ثقة منه بوعد الله، وتوكلًا عليه، وعلمًا منه بأنه ليس في الوجود فعل إلَّا لله تعالى، فإنه أعلم الناس بالله تعالى، وأشدهم له خشية، فأجابه بقوله: "الله" ثانية وثالثة، فلما سمع الرجل ذلك وشاهد تلك القوة

(1)

المفهم (6/ 135).

(2)

سورة المائدة، الآية:67.

(3)

رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ح 2910 (6/ 113)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ح 843 (6/ 377).

ص: 670

التي فارق بها عادة الناس في مثل تلك الحال تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه بضرر.

وهذا من أعظم الخوارق للعادة فإنه عدو متمكن بيده سيف شاهر وموت حاضر، ولا حال تغيرت، ولا روعة حصلت هذا محال في العادات، فوقوعه من أبلغ الكرامات، ومع اقتران التحدي به يكون من أوضح المعجزات"

(1)

.

4 -

انشقاق القمر:

وهو من معجزاته عليه الصلاة والسلام التي تحدى بها قومه ودعاهم بها إلى تصديقه والإيمان به، قال تعالى:{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)}

(2)

.

قال الطبري في تفسير هذه الآية: "إن كفار مكة سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته، فلما أراهم أعرضوا وكذَّبوا"

(3)

.

قال القرطبي: "وقع ذلك الانشقاق على حقيقته، ووجد ذلك بمكة ومنى بعد أن سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم آية، فأراهم انشقاقه على نحو ما ذكر من أن عبد الله بن مسعود أوضح كيفية هذا الانشقاق حتى لم يترك لقائل مقالًا، فقال: وكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، وفي رواية: فسترت الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، ونحو ذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما وقد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم منهم: عبد الله بن مسعود وأنس، وابن عباس، وابن

(1)

المفهم (6/ 63).

(2)

سورة القمر، الآيتان:2.

(3)

تفسير الطبري، (11/ 544).

ص: 671

عمر، وحذيفة، وعلي، وجبير بن مطعم، وغيرهم، وروى ذلك عن الصحابة أمثالهم من التابعين، ثم كذلك ينقله الجم الغفير والعدد الكثير إلى أن انتهى ذلك إلينا، وفاضت أنواره علينا، وانضاف إلى ذلك ما جاء من ذلك في القرآن المتواتر عند كل إنسان فقد حصل بهذه المعجزة العلم اليقين الذي لا يشك فيه أحدٌ من العاقلين"

(1)

.

وقد ردّ على الذين استبعدوا وقوعه أو كذبوه من بعض أهل الملة أو من الملاحدة قال في ختامه: "والذي يحسم مادة الخلاف بين أهل ملتنا أن نقول: "لا بعد في أن يكون الله تعالى خرق العادة في ذلك الوقت، فصرف جميع أهل الأرض عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة، لتختص مشاهدة تلك الآية بأهل مكة، كما اختصوا بأكثر مشاهدة آياته، كحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وكلام الشجر، إلى غير ذلك من الخوارق التي شاهدوها ونقلوها إلى غيرهم، كما قد فصلنا ذلك في كتابنا المسمى "الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم" وهذا الكلام خاصٌّ للمنكر للإنشقاق من أهل الإسلام، وأما الملاحدة فالكلام معهم في إبطال أصولهم الفاسدة"

(2)

.

5 -

نطق الجمادات:

من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ما جاء في بعض الأحاديث من نطق الحجر والشجر تصديقًا له وآية لرسالته، قال صلى الله عليه وسلم:"إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن"

(3)

قال القرطبي: "يعني أنه كان

(1)

المفهم (7/ 403).

(2)

المفهم (7/ 404).

(3)

رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة ح 2277 (15/ 42).

ص: 672

يسلم عليه بالنبوة والرسالة، قبل أن يشافهه الملك بالرسالة، وقد سمع الكثير ممن حضر مجالسه تسبيح الحصى في كفه وحنين الجذع

(1)

والمسجد قد غصَّ بأهله"

(2)

.

6 -

الإخبار بالمغيبات:

الغيب لا يعلمه إلَّا الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)} [فاطر: 38]

(3)

. ولكن قد يظهر الله تعالى بعض أمور الغيب لمن يشاء من عباده، كما أظهر سبحانه للخضر ما أخفاه عن موسى، وكما أظهر لموسى عليه السلام وغيره من الأنبياء ما أخفاه عما سواهم قال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}

(4)

.

ولذا فالإخبار ببعض أمور الغيب، جعلها الله تعالى من دلائل النبوة، التي تدل على صدق الأنبياء عليهم السلام فيما يخبرون به. وقد وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من الإخبار ببعض أمور الغيب، فَوَقَعَ منها ماوقع ممَّا شوهد في حياته صلى الله عليه وسلم ومنه ما حدث بعد ذلك، ومنه ما سيأتي. فمنها إخباره صلى الله عليه وسلم أن أمره سيظهر وهو يومئذ بمكة بضيق ومحاصرة

(5)

.

قال القرطبي في هذا الخبر: "وهذا من إخباره بالغيب، فهو داخل

(1)

حنين الجذع جاء من حديث جابر رضي الله عنه وغيره، قال:"كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جذع في قبلته يقوم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته، فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه" رواه البخاري في كتاب الجمعة باب الخطبة على المنبر ح 918 (2/ 461).

(2)

المفهم (6/ 51) بتصرف يسير.

(3)

سورة فاطر، الآية:38.

(4)

سورة الجن، الآيتان: 26، 27.

(5)

رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة ح 832 (6/ 362).

ص: 673

في باب دلالات نبوته، فإنه أخبر عن غيب وقع على نحو ما أخبر عنه"

(1)

.

وعند قوله صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"

(2)

.

قال القرطبي: "هذا منه صلى الله عليه وسلم إخبار عن أمر غيب وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان من أدلة نبوته صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم لما حكموا بكفر من خرجوا عليه من المسلمين استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة وقالوا: نفي لهم بذمتهم، وعدلوا عن قتال المشركين، واشتغلوا بقتال المسلمين"

(3)

.

وعند إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح اليمن والشام والعراق

(4)

. قال القرطبي: "وهذا الحديث من دلائل نبوته وصدقه صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر بوقوع أمور قبل وقوعها، ثم وقعت بعد ذلك على نحو خبره، فكان ذلك دليلًا على صدقه"

(5)

.

وهذا في السنة كثير يصعب حصره، وقد بيَّن القرطبي عند شرحه لأمثال هذه الأحاديث المخبرة ببعض أمور الغيب التي وقعت كما أخبر بها صلى الله عليه وسلم أن هذا من دلائل نبوته، وعلامات صدق رسالته، فقد قال عند ذكر أحد هذه الأخبار: "هذا من المعجزات الغيبية وهي من الكثرة بحيث لا تحصى، يحصل بمجموعها العلم القطعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم كثيرًا من

(1)

المفهم (2/ 461).

(2)

سبق تخريجه ص (370).

(3)

المفهم (3/ 114).

(4)

رواه البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة ح 1875 (4/ 107)، ومسلم في كتاب الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار ح 1388 (9/ 167).

(5)

المفهم (3/ 500).

ص: 674

علم الغيب الذي لا يعلمه إلَّا الله، أو من ارتضاه من الرسل، فأطلعه الله عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أطلعه الله عليه فهو رسول من أفضل الرسل

(1)

"

(2)

.

7 -

تكثير الطعام والشراب:

وقد وقع من ذلك كثير، منها ما جاء في حديث إياس بن سلمة عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأصابنا جهد، حتى هممنا أن ننحر بعض دوابنا، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا أزوادنا، فبسطنا له نطعًا، فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره

(3)

كم هو، فحزرته كربضة العنز، ونحن أربع عشرة مئة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعًا، ثم حشونا جربنا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"فهل من وضوء؟ " فجاء رجل بإداوة فيها نطفة، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُةُ دغفقةً

(4)

أربع عشرة مئة"

(5)

.

قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث: "هذا الحديث قد اشتمل على معجزتين من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام والشراب، وقد وقع ذلك منه مراتٍ كثيرة، ورُوي من طرق عديدة، ووقع منه في جموع كثيرة، ومشاهد عظيمة، فهي من معجزاته المتواترة وكراماته المتظاهرة"

(6)

.

وقال المازري عند شرحه لهذا الحديث: "هذا أحد معجزاته صلى الله عليه وسلم تكثير الماء، وتكثير الطعام، والباري سبحانه قادرٌ على خرق العادات،

(1)

المفهم (6/ 58).

(2)

انظر: المفهم (2/ 120، 133، 3/ 617، 627، 683، 754، 760، 4/ 58. 547، 5/ 309، 403، 6/ 274، 291، 296، 415، 443، 498، 499، 506، 572، 705، 7/ 217).

(3)

أي: لأعلم مقداره.

(4)

أي: نأخذ منه ونصب على أيدينا صبًّا شديدًا.

(5)

رواه مسلم في كتاب اللقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت ح 1729 (12/ 276).

(6)

المفهم (5/ 203)، وانظر: المفهم (2/ 321، 5/ 308، 6/ 56).

ص: 675

فيمكن أن يكون كلما أكل منه جزء خلق الباري -جلت قدرته- جزءًا آخر يخلفه، وكذلك في الماء.

ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم ضروب: فأما القرآن فمنقول تواترًا، أما مثل هذه المعجزة فلك فيها طريقان:

أحدهما: أن نقول تواترت على المعنى كتواتر جود حاتم، وحلم الأحنف، فإنه لا تنقل قصة بعينها في ذلك تواترًا ولكن تكاثرت القصص من جهة الآحاد حتى صار محصولها التواتر بالكرم والحلم، وكذلك تواترت معجزات سوى القرآن حتى ثبت انخراق العادة له صلى الله عليه وسلم بغير القرآن.

والطريق الثانية: أن نقول فإن الصاحب إذا روى مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه حضورهم معه، ولا ينكرون ذلك عليه، فإن ذلك تصديق له يوجب العلم بصحة ما قال"

(1)

.

وقد أشار أيضًا إلى هذه المعجزة، والتي قبلها عند شرحه لحديث أبي قتادة حيث توضأ صلى الله عليه وسلم في أحد الغزوات من ميضأة أبي قتادة، ثم أمره أن يحتفظ بها؛ وأخبره صلى الله عليه وسلم أنه سيكون لها نبأ، ثم طلبها منه صلى الله عليه وسلم لما عطش الناس، وفُقِدَ الماء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم حتى شربوا وتوضؤوا جميعًا

(2)

. حيث قال: "هذا فيه للنبي صلى الله عليه وسلم معجزتان: قولية وفعلية، فالقولية: إخباره عليه السلام بالغيب، وأنها سيكون لها نبأ، والفعلية: تكثير الماء القليل"

(3)

.

(1)

المعلم (2/ 271).

(2)

رواه مسلم في كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة ح 680 (5/ 188).

(3)

المعلم (1/ 295).

ص: 676

8 -

نبع الماء من بين أصابعه:

وهي من دلائل نبوته التي شاهدها الصحابة رضي الله عنهم في أكثر من موضع، حيث جاء في حديث أنس- رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء، فلم يجدوه، فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناسُ حتى توضؤوا من عند آخرهم"

(1)

.

قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث: "هذه المعجزة تكررت من النبي صلى الله عليه وسلم مرات عديدة، في مشاهد عظيمة، وجموع كثيرة، بلغتنا بطرق صحيحة من رواية أنس، وعبدالله بن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وغيرهم، ممن يحصل بمجموع أخبارهم العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي، وبهذا الطريق: حصل لنا العلم بأكثر معجزاته الدالة على صدق رسالاته، كما قد ذكرنا جملة من ذلك في كتاب "الإعلام" وهذه المعجزة أبلغ من معجزة موسى عليه السلام في نبع الماء من الحجر من ضربه بالعصا إذ من المألوف نبع الماء من بعض الحجارة فأما نبعه من بين عظم ولحم وعصب ودم فشيء لم يسمع بمثله ولا تُحُدِّث به عن غيره"

(2)

.

9 -

رمي الكفار بالتراب وإصابتهم جميعًا:

جاء في حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في ذكر غزوة حنين قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار،

(1)

رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ح 169 (1/ 325)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ح 2279 (15/ 44).

(2)

المفهم (6/ 52)، وانظر أيضًا:(6/ 80).

ص: 677

ثم قال: "انهَزَمُوا وربّ محمد" قال: فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلَّا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى أحدهم كليلًا وأمرهم مدبرًا"

(1)

.

قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث: "رميه صلى الله عليه وسلم في وجوه الكفار بالتراب، وإصابته أعين جميعهم من أعظم معجزاته، إذ ليس في قوة البشر إيصال ذلك إلى أعينهم، ولا يسع كفه ما يعمهم، وإنما كان ذلك من صنع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال تعالى:{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}

(2)

"

(3)

.

10 -

إجابة دعواته:

إن من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم استجابة دعائه فكان عليه الصلاة والسلام إذا دعا استجاب الله تعالى له، وقد وقع ذلك كثيرًا، وجاءت السنة به، فمنها: دعوته عليه الصلاة والسلام على أبي جهل وعتبة، وشيبة، ومن معهم، عند اشتداد أذاهم، فصرعوا في بدر جميع الذين سمَّاهم صلى الله عليه وسلم

(4)

.

قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث: "وإجابة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الدعاء من أدلة نبوته وصحتها"

(5)

.

وقد بيَّن القرطبي في عدة مواضع عند ذكر أمثال هذا الحديث. أن استجابة دعوته عليه الصلاة والسلام من دلائل نبوته

(6)

.

(1)

رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين ح 1775 (12/ 355).

(2)

سورة الأنفال، الآية:17.

(3)

المفهم (3/ 617).

(4)

رواه البخاري في كتاب الوضوء باب إذا وضع على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته ح 240 (1/ 416)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين ح 1794 (12/ 393).

(5)

المفهم (3/ 654).

(6)

انظر: المفهم (2/ 546، 3/ 394، 4/ 550، 5/ 297، 334، 6/ 404).

ص: 678

وقال في موضع آخر: "هذه من بعض دعوات النبي صلى الله عليه وسلم المعجلة الإجابة، وهي من الكثرة بحيث تفوق الحصر، ويحصل بمجموعها القطع، بأن الله تعالى قد أكرم محمدًا صلى الله عليه وسلم بإجابة دعواته، وأسعفه في كثير من طلباته، وكل ذلك يدل على مكانته وصدق رسالته"

(1)

.

(1)

المفهم (6/ 68).

ص: 679