الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
ذهب بعضهم إلى أن صيغة افعل أمر بشرط ثلاث إرادات (2).
احداها: أن يكون الآمر مريدًا لإيجاد الصيغة ليخرج الساهى والغافل.
والثانية: أن يكون مريدًا لصرف صيغة الأمر من غير جهة الأمر إلى جهة الأمر، فإن الأمر قد يطلق على الوعيد والزجر والاستدعاء والتعجيز إلى غير ذلك.
وعبر الشيخ أبو الحسن الأشعرى عن هذا، فقال: لابد وأن يكون مريدًا (3) بالصيغة ما هو المعنى القائم بنفسه.
والثالثة: إرادة فعل المأمور به، والامتثال.
فأما الأولى: فلا خلاف فى اعتبارها (4).
(1) انظر المسألة فى هذه الكتب: المعتمد 1/ 50، البرهان لإمام الحرمين 1/ 204، التبصرة ص 18، العدة لأبى يعلى 1/ 214، المستصفى 1/ 163، الإحكام للآمدى 2/ 200، المحصول 1/ 2/ 24، فواتح الرحموت 1/ 371، المحلى حاشية البنانى 1/ 371، البحر المحيط للمؤلف 2/ 98، وقارنه بما هنا فإنه نقل المسألة بحروفها هناك عن ابن برهان واختصرها هنا، الإبهاج 2/ 11، وغاية المرام ص 98 - 99.
(2)
الإرادة فى اللغة: المشيئة. وقيل: صفة توجب للحى حالًا يقع منه الفعل على وجه دون وجه، ولا تتعلق دائمًا إلا بالمعدوم. مثل قوله تعالى:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} . . الآية.
انظر القاموس 1/ 269، مادة: رود، التعريفات للجرجانى ص 16، المفردات للراغب الأصفهانى ص 206، وذكر فى كتاب الاعتقاد أن أصلها من راد يرود إذا تردد فى طلب الشىء برفق، وذكر فيها أقوالًا كثيرة انظره ص 302، وغاية المرام للآمدى ص 98.
(3)
فى الأصل: (مريد الصفة)، والمثبت من البحر المحيط.
(4)
خالف فيها الكعبى من المعتزلة. ذكره المؤلف فى البحر.
وأما الثانية: فاعتبرها المتكلمون ولم يعتبرها الفقهاء (1).
وأما الثالثة: فاتفق علماؤنا على أنها لا تعتبر، وأعتبرها أكثر المعتزلة.
هذا حاصل ما ذكره ابن برهان فى الأوسط قال: وهذا ينبنى على أصل كبير بيننا وبينهم، وهو أن الكائنات بأسرها وما يجرى فى العالم عندنا لا يكون إلا بإرادة اللَّه تعالى من خير وشر ونفع وضر وإيمان وكفر ما لم يرده اللَّه أن يكون لا يتصور تكونه، ولهذا أمر إبليس بالشجود ولم يرده، إذ لو أراده لسجد.
وعند المعتزلة: أمره وأراده منه، فلما لم يفعل عصى وكفر، وكذلك أمر الكفار بالإيمان.
قلت: الحق أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية، ولا يستلزم الإرادة الكونية (2). فإنه سبحانه لا يأمر إلا بما يريده شرعًا ودينًا، وقد يأمر بما لا يريده كونًا، وفائدته العزم على الأمتثال وتوطين النفس، ومن هنا قال بعض السلف: إن اللَّه أراد من إبليس السجود ولم يرده منه.
(1) قال فى البحر: فاختلف فيها أصحابنا، فذهب المتكلمون إلى اعتبارها وذهب الفقهاء منهم إلى أنها لا تعتبر، لكن إذا وردت الصيغة مجردة عن القرائن حملت عليه. انظره 2/ 98.
(2)
وهكذا وردت الإرادة فى كتاب اللَّه جل وعلا.
فمثال الأولى قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} . . {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} . . إلى غير ذلك من الآيات.
ومثال الثانية قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فى السَّمَاءِ} . . {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} . . إلى غير ذلك من الآيات.
وانظر الكلام على نوعى الإرادة فى: المفردات للراغب ص 206، كتاب الاعتقاد له ص 302، غاية المرام للآمدى ص 65، 68، 106، الفروق فى اللغة لأبى هلال العسكرى ص 114، فما بعدها، الإنصاف للباقلانى ص 153، شرح الطحاوية ص 116، سلم الوصول للمطيعى 2/ 241، أصول السرخسى 1/ 82، المسودة ص 63، الفصل فى الملل والنحل 3/ 42، منهاج السنة 2/ 34، الأربعين للرازى ص 244، فتاوى شيخ الإسلام 13/ 37، شرح الكوكب 1/ 318، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 190، وروضة الناظر ص 99.