الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
شكر المنعم يجب عندنا شرعًا، وقالت المعتزلة: عقلًا، وهذه المسألة مبنية على التحسين والتقبيح العقليين هذا هو المشهور، أعنى أنها فرعها، وخالف فى ذلك الكيا الهراسى (2) فى تعليقه فى الأصول، وابن برهان فى كتاب الأوسط، وقالا (3): هى عينها وليست فرعها، لأن الفرع قد (4) يوجد بينه وبين أصله مغايرة، ولا مغايرة هنا، لأنهم أن أرادوا بالشكر قولنا:(الحمد للَّه والشكر للَّه) فهو محال، فالعقل لا يهتدى إلى إيجاب حكم، وإن أرادوا به معرفة اللَّه، وأنها نجب عقلًا فهو باطل؛ لأن الشكر يستدعى تقدم المعرفة، ولأن المعرفة واجبة لشكر الإنسان عليها، فمن المحال أن تكون هى المعرفة وهى الشكر، فإن المراد
(1) انظر هذه المسألة فى المراجع الآتية: البرهان 1/ 94، المحصول 1/ 193، الإبهاج 1/ 139، فواتح الرحموت 1/ 47، المستصفى 1/ 39، تيسير التحرير 2/ 165، والبحر المحيط للمؤلف 1/ 87، والإحكام للآمدى 1/ 124 فما بعدها.
(2)
هو على بن محمد بن على الطبرى عماد الدين، إمام فى الأصول والتفسير والفقه، كان بارعًا متكلمًا فصيحًا حافظًا من أقران الغزالى.
من شيوخه: إمام الحرمين، وأبو على بن محمد الصفار.
من تلاميذه: سعد الخير بن محمد الأنصارى، والحافظ أبو طاهر السلفى.
من تآليفه: كتاب فى أصول الفقه، وكتاب أحكام القرآن، وشفاء المسترشدين فى الخلافيات. ولد عام 450 هـ، وتوفى عام 504 هـ.
وفيات الأعيان 2/ 448، طبقات ابن السبكى 7/ 231، طبقات الأصوليين 2/ 6، ابن كثير 12/ 172.
(2)
نسب هذا القول فى البحر المحيط لابن برهان فقط، ولم يذكر هناك الهراسى، إلا أنى وجدت فى الإبهاج نفس الكلام منسوبًا للكيا الهراسى فى تعليقه فى الأصول.
انظر البحر المحيط 1/ 87، والإبهاج 1/ 142.
(3)
(قد) هنا للتحقيق؛ لأنه لابد من المغايرة بين الفرع والأصل.
بشكر المنعم عندهم إتباع ما حسنه العقل والانزجار عما قبحه، والمراد به عندنا اتباع أوامر الشرع والانزجار عن نواهيه، فقد تبين بهذا التفسير أن هذه عين مسألة التحسين والتقبيح حذو القذة بالقذة (1)، ألا أن العلماء أفردوها بالذكر بعبارات شيقات فتبعناهم (2).
* * *
(1) القذة -بضم القاف وتشديد الذال المعجمة- ريشة السهم، وجمعها: قذذ، ومنه الحديث:(لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة).
قال ابن الأثير فى النهاية: أى كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع، يضرب مثلًا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.
انظره 3/ 236.
(2)
نفس الكلام بعينه فى البحر المحيط 1/ 87.