الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
يجوز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل (2) خلافًا للمعتزلة (3).
والخلاف يلتفت على أصلين:
أحدهما: الخلاف فى صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته، فالمعتزلة يمنعونه، ولهذا منعوا من النسخ، وأصحابنا يجوزونه، فلهذا جوزوه.
وقال صاحب الفائق: من قال: المأمور لا يعلم كونه مأمورًا به قبل التمكن لزم عدم جواز النسخ قبل وقته، إذ لا يمكن قبل الوقت فلا أمر، والنسخ يستدعى تحققه، ومن لا يقول بذلك جاز أن يقول به، وأن لا يقول، فليست
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 1/ 406، التبصرة ص 260، اللمع ص 31، العدة 3/ 807، البرهان 2/ 1303، أصول السرخسى 2/ 61، المستصفى 1/ 72، المحصول 1/ 3/ 467، الإحكام لابن حزم 4/ 610، الإحكام للآمدى 3/ 179، شرح التنقيح ص 307، المنتهى ص 115، المسودة ص 207، الإبهاج 2/ 256، البحر المحيط 4/ 82، شرح الكوكب 3/ 531، كشف الأسرار 3/ 169، العضد على المختصر 2/ 190، تيسير التحرير 3/ 187، حاشية البنانى 2/ 77، الآيات البينات 3/ 137، إرشاد الفحول ص 187، نشر البنود 1/ 293، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 73.
(2)
هذا قول الجمهور من الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة، ونقله فى العدة عن ظاهر كلام الإمام أحمد، ونسبه القاضى الباقلانى إلى جميع أهل الحق، وبه قال الصيرفى فى رواية، ونقله عن الدقاق، ونقله الآمدى عن أكثر الفقهاء.
(3)
وبه قال بعض الأحناف كالكرخى والجصاصى، والماتريدى والدبوسى، ومن الشافعية الصيرفى، ورواية عنه، وابن برهان، ومن الحنابلة أبو الحسين التميمى، ونسبه الكيا الطبرى إلى الفقهاء ونسبه القاضى عبد الوهاب للمتكلمين. انظر المصادر السابقة.
هذه فرع تلك مطلقًا كما يشعر به كلام الغزالى (1).
الثانى: أن الأمر يستلزم الإرادة عندهم. فإذا أمر بشىء علمنا أنه مراد لا يجوز بعد ذلك نسخ فيكون غير مراد، وعندنا لا يستلزم فيجوز تطرق النسخ إليه.
وقال الكيا الهراسى فى تعليقه: القائلون بجواز النسخ قبل التمكن من الفعل إن اشترطوا فى الأمر التمكن فعلى هذا لا يتحقق النسخ؛ لأنه لم يتم الأمر، وإن قالوا: إن التمكن ليس بشرط وإن العاجز يصح تكليفه كما هو مذهبنا فى صحة تكليف ما لا يطاق، فعلى هذا يتحقق الخلاف. قال: ولا يتحقق فى هذه المسألة إلا بعد البناء على هذا الأصل، قال: والعجب من شيخنا الإمام كيف نص فى التلخيص أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز، ثم قال: النسخ قبل التمكن من الفعل جائز فكيف يصح الجمع بين هذين الأصلين. قلت: وكذلك يتعجب منه حيث وافق المعتزلة فى التكليف بما علم الآمر انتفاء وقوعه، وخالفهم هنا، وقد ظهر التفات هذه المسألة على أربعة قواعد (2).
(1) نقل السبكى هذا الكلام عن صاحب الفائق وهو صفى الدين الهندى فى الإبهاج 2/ 257، وانظر كلام الغزالى فى المستصفى 1/ 72، 2/ 6، والبحر المحيط 4/ 87.
(2)
ذكر بعض العلماء أن منشأ الخلاف فى هذه المسألة هو: هل حكمة التكليف مترددة بين الامتثال والابتلاء، فتكون تارة للامتثال فقط، وقد تكون للابتلاء والاختبار هل يعزم ويهتم بالعمل فيثاب، أو يعزم على الترك فيعاقب، فعلى أن الحكمة مترددة بينهما فالمنسوخ بعد الفعل حكمته الامتثال، وقد امتثل بالفعل قبل النسخ، والمنسوخ قبل التمكن من الفعل حكمته الابتلاء، وقد حصل قبل النسخ.
قال فى مراقى السعود:
للامتثال كلف الرقيب
…
فموجب تمكنا مصيب
أو منه والابتلا ترددًا
…
شرط تمكن عليه انفقدا
انظر نشر البنود 1/ 75، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 73. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والصحيح فى المسألة: جواز وقوع نسخ الأمر قبل التمكن من الفعل لما قدمناه من أن الحكمة قد تكون للابتلاء، ولوقوع ذلك فى قصة أمر إبراهيم -عليه وعلى نبينا السلام- بذبح ابنه، فإنه نسخ عنه ذبحه قبل التمكن من فعله، وبين اللَّه تعالى أن الحكمة فى ذلك هى ابتلاؤه هل يتهيأ لذبح ولده فتهيأ لذلك وتله للجبين.
ولذا قال اللَّه تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} . . الآية.
وانظر المسألة فى العدة 3/ 807، المعتمد 1/ 407، التبصرة ص 260، اللمع ص 31، البرهان 2/ 1305، أصول السرخسى 2/ 61، المستصفى 1/ 73، المحصول 1/ 3/ 469، الإحكام لابن حزم 4/ 610، الإحكام للآمدى 3/ 180، المسودة ص 207، الإبهاج 2/ 258، إرشاد الفحول ص 188، نشر البنود 1/ 193، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 73.