الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
اختلفوا فى أن قياس الشبه (2) إذا عدم قياس العلة هل هو من مسالك العلة أم لا؟ على مذاهب:
أحدها: بطلانه. وهو قول إلى بكر القاضى والصيرفى وأبى إسحاق المروزى والشيرازى.
والثانى: اعتباره. ونقل عن الشافعى وأنكره القاضى وقال: لا يكاد يصح عنه، ولذلك قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع:
(1) راجع مسلك الشبه فى: المعتمد 2/ 842، البرهانى 2/ 859، التبصرة ص 458، اللمع ص 59، المستصفى 2/ 81، شفاء الغليل ص 303، المحصول 2/ 2/ 277 فما بعدها، الإحكام للآمدى 3/ 423، شرح التنقيح ص 394، تيسير التحرير 4/ 53، فواتح الرحموت 2/ 301، الإبهاج 3/ 72، الروضة ص 164، نشر البنود 2/ 192، نبراس العقول 1/ 230، المنتهى لابن الحاجب ص 136، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 265، وانظر البحر المحيط للمؤلف فإنه بحثه فيه بحثًا مستفيضًا 5/ 155 - 163.
(2)
اختلف الأصوليون فى تعريف الشبه، وقال إمام الحرمين: لا يمكن تحديده. وقال الشيخ رحمه الله: وحدوه بحدود مختلفة غالبها يرجع إلى أن الوصف فى قياس الشبه مرتبة بين الطردى والمناسب، فمن حيث إنه لم تتحقق فيه المناسبة أشبه الطردى، ومن حيث إنه لم تتحقق فيه انتفاؤها أشبه المناسب، ولهذا سمى شبها.
فإذا علم ذلك، فأوضح حدوده عندى هو ما ذكره الشيخ رحمه الله عن القاضى يعقوب وهو: أن يتردد الفرع بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا كالاختلاف فى العبد هل يملك، وهل إذا قتل تلزم فيه القيمة، أو الدية، فإنه يشبه المال من حيث إنه يباع ويوهب ويشبه الحر من حيث إنه يثاب ويعاقب ويتزوج ويطلق فيلحق بأكثرهما شبهًا.
مذكرة الشيخ رحمه الله ص 265، وانظر البحر المحيط 5/ 157، وبقية المراجع السابقة.
قلت: قد رأيت نصه فى الأم على اعتباره وقد نقله الماوردى والرويانى فى كتاب القضاء وتكلما عليه. وعلى هذا فبماذا يعتبر؟ مذاهب:
أحدها: الشبه فى الأحكام دون الصورة، ونقل عن الشافعى.
والثانى: اعتباره فى الحكم ثم فى الصورة.
والثالث: اعتباره فيهما على حد سواء حكاهما القاضى.
والرابع: اعتباره فى الصورة فقط، ونقل عن ابن علية (1)، وأبى حنيفة.
والخامس: فيما يظن استلزامه للعلة. وبه قال الإمام فخر الدين الرازى (2).
والسادس: اعتبار غلبة الأشباه (3) دون غيره.
إذا عرفت هذا فقد بنى القاضى فى قياس الشبه على الخلاف فى أن المصيب واحد من المجتهدين أو كل مجتهد مصيب، وقال: إن كنت تذب عن القول بأن
(1) هو أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدى مولاهم البصرى أحد الأئمة الأعلام وعلية أمه، كان آية فى الحديث لا يخطىء فيه، وكان سيد المحدثين فى عصره، ثقة، ورع، تقى.
من شيوخه: أيوب السختيانى، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن السائب، وكثيرون.
من تلاميذه: الشافعى، وعبده الرحمن بن مهدى، وعلى بن المدينى.
من تآليفه: تفسر القرآن، والطهارة، والمناسك.
ولد عام 110 هـ، وتوفى عام 193 هـ.
التاريخ الكبير للبخارى 1/ 342، تذكرة الحفاظ 1/ 322، طبقات الحنابلة 1/ 99، ميزان الاعتدال 1/ 216، الفهرست ص 317، وطبقات المفسرين للداودى 1/ 104.
(2)
انظر المحصول 2/ 2/ 279 وعبارته: (والحق أنه متى حصلت المشابهة فيما يظن أنه علة الحكم أو مستلزم لما هو علة له صح القياس سواء كان ذلك فى الصورة أو فى الأحكام).
(3)
فى الأصل (الأشياء) والمثبت من البحر المحيط 5/ 159. وذكر الشيخ رحمه الله أن غلبة الأشباه من أقوى قياسات الشبه.
مذكرة الأصول ص 265.
المصيب واحد فالأولى به إبطال قياس الشبه، وإن قلنا بتصويبهم فلو غلب على ظن المجتهد حكم فى قضية اعتبار الأشباه (1) فهو مأمور به قطعًا عند اللَّه تعالى.
* * *
(1) فى الأصل (الأشياء) والمثبت من البحر المحيط 5/ 160، وانظر البرهان 2/ 888.