الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
الصحة (1) والإجزاء فى العبادة عند المتكلمين عبارة عن الخروج عن عهدة الأمر بالإتيان بالمأمور به.
وعند الفقهاء الكافية فى إسقاط القضاء.
وأصل الخلاف أن القضاء حيث شرع استدراكًا للفائت هل هو من مقتضيات الأمر الأول أو بأمر جديد؟
فالمتكلمون يعتقدون أنه بأمر جديد فحدوا الإجزاء بما ذكروه.
والفقهاء يزعمون أنه بالأمر الأول، فأضافوا إلى الإتيان بالمأمور به إسقاط القضاء (2).
(1) الصحة فى اللغة: ذهاب المرض والبراءة من كل عيب.
وفى الاصطلاح الشرعى: فعند المتكلمين تطلق على: موافقة الفعل ذى الوجهين الشرعى منهما، سواء أكان الفعل عبادة أم معاملة، وسواء وجب القضاء فى العبادة أم لم يجب.
وعند الفقهاء تطلق فى العبادة على: الفعل الذى أجزأ أو أسقط القضاء.
والصحة والإجزاء بينهما عموم وخصوص مطلق إذ كل إجزاء صحة، وليس كل صحة إجزاء كما فى العبادة والعقود فتقول: عبادة صحيحة، وعقد صحيح، وينفرد الإجزاء فى العبادة ولا يوصف العقد بالإجزاء بل بالصحة فقط.
القاموس 1/ 233، المستصفى 1/ 60، الإحكام للآمدى 1/ 186، تيسير التحرير 1/ 235، روضة الناظر ص 31، البحر المحيط 1/ 173، المحصول 1/ 1/ 142، منتهى الوصول ومختصره لابن الحاجب ص 71، 2/ 90 مع العضد، نشر البنود 1/ 44، شرح التنقيح للقرافى ص 77، والإبهاج 1/ 68.
(2)
إيضاح ذلك أنهم إذا قالوا: إن الصحة هى الإتيان بالمأمور به مع أنهم يقولون: إن القضاء بالأمر الأول، فإذا لم يضيفوا إسقاط القضاء للإتيان بالمأمور به لم يكن هناك قضاء، لأن الصحة هى الإتيان بالمأمور به، وقد أتى به، وبهذا تظهر فائدة هذا القيد وعلاقته بأن القضاء بالأمر الأول.
هكذا ذكر بعضهم هذ البناء، وفيه إشكال، لأن الفقهاء على أن القضاء إنما يجب بأمر جديد (1).
فإن قيل: يفسد هذا البناء.
قول القرافى (2) وغيره: أن الخلاف فى الصحة لفظى إذ لا خلاف فى وجوب القضاء وعدم الإثم فيمن صلى على ظن أنه متطهر، ثم بان محدثًا.
قلنا: ليس كذلك، بل الخلاف فى القضاء ثابت.
وممن حكاه ابن الحاجب فى مختصره فى مسألة الإجزاء الامتثال (3).
(1) هذا قول الجمهور، وفهم العراقيون من الحنفية.
ويرى الحنابلة وجمهور الأحناف وعامة أهل الحديث وبعض الشافعية أن القضاء يجب بالأمر الأول الذى وجب به الأداء، وعلى هذا يندفع إشكال المؤلف، لأن كلًّا من القولين ثبت عن بعض الققهاء إلا أنه عبر بالكل عن البعض.
انظر العدة لأبى يعلى 1/ 293، المسودة ص 27، الروضة ص 107، أصول السرخسى 1/ 45، تيسير التحرير 2/ 200، مسلم الثبوت وشرحه 1/ 88، المنخول ص 120، الإحكام للآمدى 2/ 262، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 72، البرهان 1/ 265.
(2)
انظر شرح التنقيح ص 77. وممن قال بأن الخلاف لفظى ابن السبكى فى الإبهاج 1/ 68، والغزالى فى المستصفى 1/ 61، وعبارته: "وهذه الاصطلاحات وإن اختلفت فلا مشاحة فيها إذ المعنى متفق عليه".
ونقل الأنصارى فى لب الأصول عن الزركشى أنه قال: "إن المتكلمين لا يوجبون القضاء ما لم يرد نص جديد به" ص 15.
ونقل عن المؤلف رحمه الله القول بأن الخلاف معنوى مثل ما قال هنا.
(3)
انظره مع شرح العضد 2/ 90. ولم يقل فيه أن الخلاف معنوى، بل ذكر أن الأمر بالإعادة أمر مستأنف وتسميته قضاء مجاز، لأنه مثل الأول.
وعبارته فى منتهى الوصول: "لو كان مسقطًا للقضاء لكان المصلى يظن الطهارة آثمًا أو ساقطًا عنه القضاء إذا تبين الحدث.
وأجيب: إما بأن القضاء ساقط، وإما بأن المأمور به صلاة بعلم الطهارة، أو بظن إذا تبين خلافه وجب مثله بأمر آخر. . " ص 71.