الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
يجوز تعليل الحكم الواحد (2) بالنوع المختلف بالشخص بعلل مختلفة بالاتفاق، حكاه الآمدى (3) وغيره، وفى كلام بعضهم خلاف فيه وهو ظاهر عبارة المنهاج (4).
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 799، شفاء الغليل ص 514، المستصفى 2/ 56، المنخول ص 392، الإحكام للآمدى 3/ 340، شرح التنقيح ص 405، كشف الأسرار 4/ 45، المنتهى ص 128، العضد على المختصر 2/ 223، حاشية العطار 2/ 286، روضة الناظر ص 178، الإبهاج 3/ 123، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 87، تيسير التحرير 4/ 23، فواتح الرحموت 2/ 282، البحر المحيط 5/ 129، وقارنه بما هنا، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 281، والمحصول 2/ 2/ 367.
(2)
الواحد ينقسم إلى أقسام:
أحدها: الواحد بالجنس، وهو أعلى الأقسام كالحيوان مثلًا فإنه يشمل الإنسان وغيره من الحيوانات المتباينة فى الأنواع والأشخاص.
الثانى: الواحد بالنوع، كالسجود، فإنه نوع ولا مانع من اختلاف بعض أفراده فى الحكم.
الثالث: الواحد بالشخص، وتحته قسمان.
القسم الأول: أن تتحد فيه الجهة.
والثانى: أن تختلف فيه الجهة، فإذا أتحدت فيه الجهة يستحيل أن يختلف فيه الحكم بأن يكون حرامًا مثلًا مباحًا، لأنهما ضدان ولا يتواردان على الواحد بالشخص من جهة واحدة. أما إذا اختلفت الجهة فهو على خلاف وهو مقصود المؤلف رحمه الله.
انظر مذكرة الشيخ رحمه الله ص 22 - 23، العضد على المختصر 2/ 2، المستصفى 1/ 49، الإحكام للآمدى 1/ 162.
(3)
انظر الأحكام 3/ 340.
(4)
انظر المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 87، الإبهاج 3/ 122.
وأما تعليل الحكم الواحد بالشخص بعلل كتحريم وطء المعتدة المحرم الحائض بهذه الجهات ففيه مذاهب:
أحدها: المنع منه مطلقًا. ونقله ابن برهان عن إمام الحرمين وغيره (1).
والثانى: جوازه مطلقًا. وهو قول الجمهور.
وقال ابن الرفعة فى المطلب: وكلام الشافعى فى كتاب الإجارة عند الكلام على (2) قفيز الطحان مصرح بجواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، قال: وهو الذى يقتضيه قول عمر (3) -رضى اللَّه عنه-: (نعم العبد صهيب (4) لو لم يخف اللَّه لم يعصه) (5) إذ تقديره: أنه لو لم يخف اللَّه لم يعصه لإجلاله لذاته وتعظيمه، فكيف وهو يخاف! وإِذا كان كذلك كان عدم عصيانه معللًا بالخوف والإجلال والإعظام.
والثالث: يجوز فى المنصوصة دون المستنبطة (6). . . . . .
(1) واختاره الآمدى، وعزاه للباقلانى لإمام الحرمين. انظر الإحكام 3/ 340.
(2)
فى الأصل (فى) والمثبت من البحر المحيط 5/ 129.
(3)
فى الأصل: (قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-)، والمثبت من البحر المحيط 5/ 129.
(4)
هو أبو يحيى صهيب بن سنان بن مالك، ويقال خالد بن عمرو بن عقيل، ويقال: طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن جذيم النمرى الرومى، سمى الرومى لأن الروم سبوه صغيرًا، صحابى من السابقين للإسلام، شهد كل المشاهد مع النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- روى عن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-، وروى عنه بنوه حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وجابر الصحابى. توفى عام 38 هـ. الإصابة والاستيعاب 2/ 167، 188.
(5)
قال السخاوى فى المقاصد: اشتهر فى كلام الأصوليين، وأصحاب المعانى وأهل العربية من حديث عمر، وذكر البهاء السبكى أنه لم يظفر به فى شىء من الكتب، وكذا قال كثير من أهل اللغة. . ثم قال إن الحافظ ابن حجر رآه فى مشكل الحديث لابن قتيبة، ولكن بدون سند انظر المقاصد ص 449، كشف الخفاء 2/ 323.
(6)
وبه قال الباقلانى فى أحد قوليه، والرازى والغزالى.
البحر المحيط 5/ 129، الإحكام 3/ 340، العضد على المختصر 2/ 225.
وهو اختيار ابن فورك (1) وغيره.
والرابع: عكسه (2).
والخامس: أنه جائز غير واقع، واختاره إمام الحرمين، واختلف كلام الغزالى فى الوسيط والمستصفى.
وقال فى شفاء الغليل: هذا الخلاف ينبنى على تفسير العلة. فإن قلنا: إنها بمعنى الباعث والداعى إلى الفعل جاز تعدد العلل، وكذلك إن قلنا: بمعنى العلامة، وإن قلنا: إنها بمعنى الموثر الموجب للشىء أو راعينا النظر امتنع، إذ لا يجوز إثبات الحكم الواحد فى محل واحد بعلتين كالعالمية الحاصلة للذات بشىء واحد، لا يجوز أن تكون بعلمين، فكما لا يجوز أن يحدث شىء واحد من جهة محدثين لا يجوز أن يقع المعلول الواحد بعلتين، لأن من ضرورة إضافة الحادث إلى محدث قطعه عن الآخر، قال: واللائق بمسلك الأستاذ أبى إسحاق فى مصيره إلى استحالة تخصيص العلة جريانها على العلل العقلية أن يمنع اجتماع العلتين (3).
(1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أصولى فقيه متكلم أديب نحوى واعظ زاهد.
من شيوخه: أبو الحسن الباهلى، وابن خرزاذ الأهوازى، وعبد اللَّه بن جعفر الأصبهانى.
من تلاميذه: البيهقى، والقشيرى، وأبو بكر أحمد بن على بن خلف.
قال ابن السبكى: بلغت تآليفه قريبًا من المائة، ولم يعين منها شيئًا.
توفى عام 406 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 402، طبقات السبكى 4/ 127، طبقات الداودى 2/ 129، تبيين كذب المفترى ص 232.
(2)
حكاه ابن الحاجب. وقال السبكى: لم أره لغيره.
انظر المنتهى ص 128، العضد على المختصر 2/ 223، جمع الجوامع حاشية العطار 2/ 286.
(3)
انظر شفاء الغليل ص 518 - 519 وقد نقل المؤلف منه بالعبارة أحيانًا، وبالمعنى أحيانًا.
وقال فى المستصفى: الصحيح عندنا جواز تعليل الحكم بعلتين، لأن العلة الشرعية علامة ولا يمتنع نصب علامتين على شىء واحد، وإنما منع هذا فى العلل العقلية (1).
وبنحو هذا ذكر البناء ابن برهان، وخالف الآمدى فى بعضه فقال فى مصنفه فى الجدل: إن كانت العلة بمعنى الباعث امتنع أن يكون للحكم الواحد فى المحل الواحد من جهة واحدة باعثان، وإن أضيف الحكم إلى أحدهما فالآخر ليس بباعث.
* * *
(1) انظر المستصفى 2/ 96 - 97.