الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
المصيب من المجتهدين فى الاعتقادات واحد، ولا عبرة بخلاف عبيد (2) اللَّه العنبرى قاضى البصرة.
قال ابن برهان: ولعله أراد أنه معذور فى اجتهاده، ولكنه عبر عنه بالمصيب. واختلف فى المصيب فى الفروع.
فقالت المعتزلة: إن الحق فى جميعها، وإن كل مجتهد مصيب.
قال الماوردى والرويانى وهو ما نقله الخراسانيون (3) عن أبى الحسن الأشعرى، وأنكره البغداديون (4). قال: وذهب الشافعى وأبو حنيفة ومالك
(1) راجع المسألة فى: الرسالة للشافعى ص 494 - 503، المعتمد 2/ 949 - 952، اللمع ص 73 - 74، التبصرة ص 496، 498، البرهان 2/ 1316 - 1329 المستصفى 2/ 107 - 118، المنخول ص 451 - 458، المحصول 2/ 3/ 41 - 89، الإحكام 4/ 239 - 264، روضة الناظر ص 193 - 200، شرح التنقيح ص 438، تيسير التحرير 4/ 197 - 201، التقرير والتحبير 3/ 303 - 312، فواتح الرحموت 2/ 376 - 392، المسودة ص 495، حاشية البنانى 2/ 388 - 390، البحر المحيط 3/ 294 - 303، ونشر البنود 2/ 328.
(2)
فى الأصل: (عبد اللَّه)، وذكر الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب أنه رجع عن هذا القول حيث قال:"وقال ابن أبى خيثمة أخبرنى سليمان بن أبى شيخ قال: كان عبيد اللَّه بن الحسن اتهم بأمر عظيم وروى عنه كلام ردىء يعنى قوله كل مجتهد مصيب، ونقل محمد بن إسماعيل الأزدى فى ثقاته أنه رجع عن المسألة التى ذكرت عنه لما تبين له الصواب. واللَّه أعلم". ثم نقل عن ابن قتيبة أنه نسب إلى العنبرى أقوالًا شنيعة. انظره 7/ 8.
(3)
فى الأصل (العراقيون) وهو تحريف، والمثبت من البحر المحيط 3/ 295، والقول منسوب للخراسانبين فى جميع المصادر.
(4)
فى البحر (أهل العراق) وهذا يدل على أن الكلمة السابقة محرفة.
وأكثر الفقهاء إلى أن الحق فى أحدها، وإن لم يتعين لنا ثم اختلفوا فقال الشافعى: المصيب واحد وإن لم يتعين، والباقى مخطىء. وبه قال مالك وغيره.
وقال أبو (1) يوسف: كل مجتهد مصيب وإن كان الحق فى واحد. ونسبه بعضهم إلى الشافعى.
قال القاضى أبو الطيب الطبرى: نص الجديد والقديم على الأول.
وقال أبو إسحاق: يشبه أن تكون المسألة على قولين تخريجًا، وعن أبى حنيفة القولان.
والخلاف فى هذه المسألة يلتفت على الخلاف أن للَّه تعالى فى الصورة التى لا نص فيها حكمًا معينًا وعليه دلالة أو أمارة؟
فمذهب محققى المصوبة كما قاله الغزالى أنه ليس فى الواقعة حكم معين يطلب بالنظر، بل الحكم يتبع الظن، وحكم اللَّه على كل مجتهد ما غلب على ظنه.
قال: وهو المختار (2).
قال القاضى: وذهب قوم من المصوبة إلى أن للَّه حكمًا معينًا، لكن لم يكلف المجتهد إصابته، وأما القائلون بأن المصيب واحد فاتفقوا كما قاله الغزالى أن فيه حكمًا معينًا للَّه تعالى، لكن اختلفوا فى أنه هل عليه دليل أم لا؟
فقال قوم: لا دليل عليه، وإنما هو مثل دفين يعثر الطالب عليه بالاتفاق.
(1) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصارى قاضى القضاة فقيه من الطراز الأول له آراء خالف فيها أبا حنيفة.
من شيوخه: أبو حنيفة، وهشام بن عروة، وأبو إسحاق الشيبانى.
من تلاميذه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن الحسن.
من تآليفه: كتاب الخراج، وكتاب الجوامع.
ولد عام 113 هـ، وتوفى عام 182 هـ.
تذكرة الحفاظ 1/ 292، ميزان الاعتدال 4/ 447، وفيات الأعيان 5/ 421، تاج التراجم ص 81، الفوائد البهية ص 225: وابن كثير 10/ 180.
(2)
انظر المستصفى 2/ 109.
وقال الأكثرون عليه دليل. ثم اختلفوا فى أن دليله قطعى أو ظنى.
فذهب بشر المريسى (1) وابن علية (2) وغيرهما إلى أنه قطعى، والمجتهد مأمور بطلبه، فإن وجده أصاب، وإن أخطأه أخطأ.
والأكثرون على أن عليه دليلًا ظنيًا، ثم اختلفوا فقيل لم يكلف المجتهد إصابته لغموضه لكنه معذور مأجور على هذا فهو مأجور على الاجتهاد، وإن أخطأ فيه لقصده الصواب وإن لم يظفر به إلا على الخطأ، وهذا ما نقله الماوردى والرويانى عن نص الشافعى، وقيل: لا أجر، بل يحط الإثم عنه تحقيقًا.
إذا علمت هذا، فمن قال بأن لكل صورة حكمًا معينًا وعليه دليل قطعى أو ظنى قال: إن المصيب واحد، ومن لم يقل ذلك صوب الكل.
وقال الغزالى: المختار عندنا ونقطع به أن كل مجتهد مصيب فى الظنيات وليس فيها حكم معين للَّه تعالى (3).
(1) هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبى كريمة المريسى، كان والده يهوديًا قصارًا بالكوفة، أحد شيوخ المعتزلة المتطرفين، وله تنسب طائفة المريسية. قال فيه الشافعى بعد ما ناظره:"بشر لا يفلح".
من شيوخه: حماد بن سلمة، وأبو حنيفة، وسفيان بن عيينة. له آراء شاذة فى العقيدة والفقه والأصول.
توفى عام 218 هـ، وقيل غير ذلك.
وفيات الأعيان 1/ 251، ميزان الاعتدال 1/ 322، ابن كثير 10/ 281، الجواهر المضيئة 1/ 164، الفوائد البهية ص 54، والفتح المبين 1/ 136.
(2)
هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصرى، أحد المتكلمين، كان يقول بخلق القرآن، له مناظرات مع الشافعى فى بغداد ومصر، وكان أحمد بن حنبل يذمه. قال فيه الذهبى:"جهمى هالك كان يناظر ويقول بخلق القرآن".
من شيوخه: والده إسماعيل بن علية.
من تلاميذه: بحر بن نصر الخولانى، وياسين بن أبى زرارة.
وله مصنفات فى الفقه شبه الجدل.
توفى عام 218 هـ.
تاريخ بغداد 6/ 20، ميزان الاعتدال 1/ 20، ولسان الميزان 1/ 34.
(3)
المستصفى 2/ 109 وعبارته: "والمختار عندنا وهو الذى نقطع به ونخطىء =
وجعل ابن برهان الخلاف فى المسألة مبنيًا على القول بأن تعدد المطالب هل يفضى إلى المحال. فعندنا يفضى إلى ذلك وعندهم لا (1).
* * *
= المخالف فيه أن كل مجتهد فى الظنيات مصيب، وأنها ليس فيها حكم معين للَّه تعالى".
وانظر البحر المحيط 3/ 298 وقارنه بما هنا.
(1)
قلت: الراجح فى نظرى أن المصيب واحد، وله أجران، والآخر مخطىء وله أجر بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-:"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ". الحديث فهو نص صحيح صريح فى أن المجتهدين منهم المخطىء، ونهم المصيب، ومن المعلوم أن المخطىء فى الفروع مع استكمال الشروط معذور فى خطئه مأجور باجتهاده كما فى منطوق الحديث، وإن كانت قصة بنى قريظة تدل على أنه قد يكون الكل مصيبًا فى الجملة، لأنه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- لم يخطىء من صلى العصر أو الظهر -على رواية مسلم- قبل بنى قريظة ولا من لم يصلها إلا فى بنى قريظة، وهو لا يقر على باطل، وإذا لم يترجح أحد الدليلين عند المجتهد وجب عليه التوقف.
وقيل: يخير.
وقيل: يأخذ الأحوط منهما، وهو الصحيح لحديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
فإذا علم ذلك تبين سبب ترجيح القول بأن المصيب واحد، لأن دليله وهو حديث:"إذا اجتهد الحاكم" صريح فى محل النزاع، وحديث بنى قريظة محتمل، فيجب ترجيح النص على المحتمل.
وانظر مذكرة الشيخ رحمه الله ص 312 - 313.