الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
من القوادح فى العلة الفرق (2) عند جماهير الفقهاء (3) خلافًا لطوائف من الأصوليين، وفصل إمام الحرمين بين أن يلحق الجامع بالطرد ولولاه لكان الجمع فقهيًا (4) فيقبل وإلا فإن تعارضا تبع المخيل فالأخيل، فإن استويا فهل هما كالعلتين المتناقضتين أو يقدم الجمع لوقوع الفرق بعده فيه احتمالان.
واعلم أن الفرق ضربان:
(1) راجع المسألة فى: البرهان 2/ 1060، المنخول ص 417، المحصول 2/ 2/ 367، الإحكام للآمدى 4/ 137 - 138، شرح التنقيح ص 403، المنتهى ص 146 - 148، روضة الناظر ص 186، الإبهاج 3/ 144، المنهاج بشرحى الإسنوى والبدخشى 3/ 100، جمع الجوامع حاشية البنانى 2/ 319، البحر المحيط 5/ 189، تيسير التحرير 4/ 146، إرشاد الفحول ص 229، نشر البنود 2/ 229، طلعة الشمس 2/ 171، آداب البحث والمناظرة للشيخ رحمه الله القسم الثانى ص 104، والمذكرة ص 303.
(2)
ويسمى المعارضة، وسؤال المزاحمة، وهو: المنع من الإلحاق بذكر وصف فى الفرع أو فى الأصل، أو هو: جعل ما يختص به الأصل علة للحكم، أو ما يختص به الفرع مانعًا من ثبوت الحكم.
انظر المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 100، الإبهاج 3/ 144، آداب البحث والمناظرة للشيخ رحمه الله قسم 2 ص 104، والبحر المحيط 5/ 189، وبقية المراجع السابقة لتقف على بقية تعاريفه.
(3)
وهو اختيار إمام الحرمين، ونسبه إلى كل من ينتمى إلى التحقيق من الأصوليين والفقهاء، وحكاه الغزالى عن الجمهور، واختاره.
انظر البرهان 2/ 1067، المنخول ص 417.
(4)
انظر البرهان 2/ 1063، وعبارته:"رب فرق يلحق جمع الجامع بالطرد، وإن كان لولاه لكان الجمع فقهيًا".
أحدهما: أن يجعل المعترض بغير أصل القياس علة لحكمه كقولنا: النية فى الوضوء واجبة لأنها طهارة عن حدث فوجب، كالتيمم، والجامع أنهما طهارتان، فأنى يفترقان؟ فيقول الخصم: الفرق ثابت بين الأصل والفرع، فإن العلة فى الأصل خصوصيته التى لا تعدوه، وهو كونه ترابًا.
قال الجمهور: وكون هذا القسم من القوادح مبنى على منع تعليل الحكم الواحد بعلتين فإن جوزناه لم يك قادحًا إذ لا امتناع فى إبداء معنى آخر فيقول المستدل: الحكم فى الأصل معلل بعلتين إحداهما الفرق والأخرى المشترك، فإن اجتمعا ترتب الحكم على الأول، وإن انفردت إحداهما ترتب الحكم عليها، فعدم إحداهما مع وجود الأخرى لا يضره.
ونازع القرافى فى هذا البناء وقال: السؤال لازم على المذهبين فى الجملة (1).
وقال فى البرهان: القائل بأن الحكم يعلل بعلتين لا يلزم منه أن يكون ذلك جوابه عن الفرق بل عليه أن يبين عدم إشعاره بإثارة الفرق وترجيح مسلك الجامع من طريق الفقه (2).
قلت: وينبغى أن يكون قبول هذا القسم مبنيًا على الخلاف فى جواز التعليل بالمحل أو بالعلة القاصرة وفيه دقة (3).
الضرب الثانى: أن يجعل تعيين الفرع مانعًا من ثبوت الحكم فى الأصل فيه كقولهم: يقاد المسلم بالذمى قياسًا على غير المسلم بجامع القتل العمد العدوان
(1) انظر كلامه فى شرح التنقيح ص 404.
(2)
انظر البرهان 2/ 1078 - 1079 حيث نقل منه تلخيصًا.
(3)
قال السبكى فى الإبهاج 3/ 145: (وينقدح عندى قبل هذا البناء -يعنى بناء الخلاف على التعليل بعلتين- بناء آخر لم أر من ذكره، وهو تفريع المسألة أولا على التعليل بالعلة القاصرة، فإن قلنا بمنعها، فالفرق مردود، لأن التعين يختص بالمحل الذى هو فيه، وهذا هو القصور. ولعل من لم يذكر ذلك لم ير التفريع على معنى القاصرة لضعف.
فنقول: الفرق أن تعيين الفرع وهو الإسلام مانع من وجوب القصاص عليه، وقبول هذا الضرب أيضًا مبنى على أدق النقض مع المانع هل يقدح؟
فإن قلنا: يقدح. قبلناه وإلا لم نقبله (1).
* * *
(1) انظر المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى، فإن المؤلف أخذ هذا البناء منه 3/ 100 - 101، الإبهاج 3/ 146.