الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
المكره (2) مكلف بالفعل الذى أكره عليه خلافًا للمعتزلة. والخلاف يلتفت على أن من أشراط التكليف عندهم الإثابة، والآتى بالفعل المكره عليه لم يأت له على قصد الشرع، بل بداعى الطبع، فلا تكليف وهى تلتفت على أصلين آخرين:
أحدهما: النظر فى تكليف ما لا يطاق، فمن جوزه وقال: إنه واقع لذاته جوز تكليف المكره بطريق الأولى، ومن ثم منع -وهم المعتزلة- منع ههنا.
والثانى: التحسين والتقبيح من جهة العقل.
(1) راجع المسألة فى هذه الكتب: المعتمد 1/ 177 - 178، البرهان 6/ 101، المستصفى 1/ 58، المنخول ص 32، المحصول 1/ 2/ 449، الإحكام للآمدى 1/ 220، التمهيد للإسنوى ص 120، الأشباه والنظائر للسيوطى ص 203 - 212، روضة الناظر ص 27، المسودة ص 35، الإبهاج 1/ 161، جمع الجوامع بشرحى المحلى والبنانى 1/ 73، سلم الأصول على الإسنوى 1/ 321، فواتح الرحموت 1/ 166، تيسير التحرير 2/ 307، شرح الكوكب المنير 1/ 508، والبحر المحيط 1/ 199 - 205، وقارنه بما هنا.
(2)
المكره نوعان: ملجأ، وغير ملجأ.
فالملجأ: هو من حمل عل أمر يكرهه ولا يرضاه، ولا تتعلق به قدرته واختياره.
وغير الملجأ: وهو من حمل عل أمر يكرهه، ولا يرضاه، ولكن تتعلق به قدرته واختياره.
المحصول 1/ 2/ 453، البحر المحيط 1/ 199، الإبهاج 1/ 161، وسلم الأصول على الإسنوى 1/ 321 - 322، إلا أن الملجأ دون المضطر عند المعتزلة، ومثله عند الأشاعرة، ودونهما المكره عند الفقهاء، وقد يطلق المكره على الجميع.
البحر المحيط 1/ 203.
واعلم أن ابن برهان نقل الخلاف فى هذه المسألة عن الحنفية، قال: ومن نقل عن المعتزلة أنهم قالوا: ليس بمكلف فقد أخطأ عنهم، بل مذهبهم أنه مكلف (1). نعم ذهبوا فى الملجأ أنه غير مكلف.
تنبيه: ظاهر كلام الفقهاء أن المكره غير مكلف ولهذا قالوا: الإكراه يسقط أثر التصرف قولًا وفعلًا إلا فى مسائل (2) يسيرة، ويجتجون على صحة ذلك بحديث (رفع عن أمتى الحطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(3).
(1) ذكر المؤلف رحمه الله هذا القول عن ابن برهان فى البحر المحيط ثم رد عليه بقوله: وأما قول ابن برهان أن المعتزلة لا يخالفون فى تكليف المكره فليس كذلك لما سبق من نقل الفحول عنهم، وكذلك نقله عن الحنفية أنه غير مخاطب لا يوجد فى مشاهير كتبهم، بل قال البزدوى فى كتابه: المكره عندنا مكلف مطلقًا، لأنه مبتلى بين فرض وحظر وإباحة ورخصة إلى آخره. أنظره 1/ 201 - 202، سلم الأصول على الإسنوى على المنهاج 1/ 326 - 327.
(2)
ذكر الإسنوى منها: المكره على تعاطى مبطلات الصوم والصلاة وإكراه الصائم والمحرم على الزنا. التمهيد ص 121.
وما نسبه المؤلف هنا للفقهاء من عدم تكليف المكره نسبه فى البحر المحيط إلى ظاهر نص الشافعى. انظره 1/ 200.
(3)
رواه ابن عدى فى الكامل عن أبى بكرة، وابن ماجة عن ابن عباس، وكذلك ابن حبان، والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، وذكره صاحب الجامع الصغير عن الطبرانى ورمز بصحته، وتعقبه الهيثمى بأن فيه ضعيفًا وهو يزيد الرجى، وقال المناوى: وقصارى أمر الحديث أن النووى ذكر فى الروضة أنه حسن ولم يسلم له ذلك، بل اعترض عليه.
وقال الشيخ رحمه الله: والحديث وإن أعله أحمد وابن أبى حاتم، فقد تلقاه العلماء بالقبول، وله شواهد ثابتة فى الكتاب والسنة. وقد جمع السخاوى جميع طرق الحديث فليرجع للمقاصد الحسنة ص 228، كشف الخفاء 1/ 433، مذكرة الشيخ رحمه الله فى الأصول ص 33، ومذكرة الدكتور عمر عبد العزيز (القواعد الأصولية) ص 1.
وقد يقال: هذا لا ينافى ما رجحه الأصوليون، لأن كلامهم فى الجواز لا فى الوقوع (1).
* * *
(1) خلاصة المسألة: أن فيها ثلاثة أقوال رئيسية وغيرها يرجع إليها:
الأول: تكليف المكره مطلقًا، انتهى الإكراه إلى حد الإلجاء أم لا.
الثانى: عدم تكليفه مطلقًا.
الثالث: التفصيل، فإن انتهى الإكراه إلى حد الإلجاء امتنع التكليف، لأن المكره عليه واجب الوقوع وضده ممتنع، والتكليف بالواجب والممتنع غير جائز، وإن لم ينته إلى حد الإلجاء جاز التكليف مثل من خير بين أن يقتل نفسًا، أو يقتل هو، فهذا مكره غير ملجأ، وهذا القول هو الراجح فى نظرى، لأن فيه جمعًا بين الأقوال، ونحمل الأدلة الواردة فى الإكراه على الإكراه الملجىء.
أنظر المحصول 1/ 2/ 449 - 450، الإحكام 1/ 220، المحلى على جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 70، المنهاج بشرحى الإسنوى والبدخشى 1/ 138، شرح الكوكب 1/ 509، منتهى ابن الحاجب ص 32، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 32، والبحر المحيط 1/ 201.