الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
مما يقدح فى العلة عدم التأثير وعدم العكس، والأول عند الجدليين أعم من الثانى، فإنهم قالوا: عدم التأثير ينقسم إلى ما يقع فى وصف العلة وإلى ما يقع فى أصلها، وجعلوا الواقع فى الوصف هو عدم الانعكاس.
وعرف ابن برهان وصاحب المحصول عدم التأثير بوجود الحكم بدون العلة ولو فى صورة واحدة، وعدم العكس بحصول الحكم فى صورة بعلة أخرى (2).
فأما الخلاف فى كون عدم التأثير قادحًا فمبنى على أنه هل يجوز تعليل الحكم الواحد بالشخص بعلتين؟
فإن قلنا: لا يجوز توجه القدح لأنه إذا لم يوجد الوصف المفروض علة مع بقاء الحكم وليس هو ثابتًا بعلة أخرى قطع بأن ذلك الوصف ليس بعلة.
وإن قلنا: يجوز، وهو مذهب الجمهور كما سيأتى لم يكن قادحًا، وهو اختيار الأستاذ إلى إسحاق، لأن إثبات علة أخرى لا تمنع إثبات علية هذه العلة (3).
(1) راجع المسألة فى: التبصرة ص 464، اللمع ص 64، البرهان 2/ 1007، المنخول ص 411، المحصول 2/ 2/ 355، الإحكام للآمدى 4/ 113، شرح التنقيح ص 401، المنتهى لابن الحاجب ص 144، العضد على المختصر 2/ 265، حاشية العطار 2/ 352، الإبهاج 3/ 119، البحر المحيط 5/ 180، إرشاد الفحول ص 227، نشر البنود 2/ 217، طلعة الشمس 2/ 162، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 306، وروضة الناظر ص 188.
(2)
انظر المحصول 2/ 2/ 355 وعبارته: "عدم التأثير وهو عبارة عما إذا كان الحكم يبقى بدون ما فرض علة له. وأما العكس فهو أن يحصل مثل ذلك الحكم فى صورة أخرى لعلة تخالف العلة الأولى".
(3)
لم يذكر المؤلف أقسام عدم التأثير، وبعض الأصوليين يجعلها ثلاثة، وبعضهم يجعلها أربعة، وبعضهم يجعلها خمسة، ولا فرق ينهم فى التقسيم، لأن من يجعل القسمة ثلاثية يقسم القسم الثالث وهو عدم التأثر أقسامًا، فإذا علم ذلك: =
وأما الخلاف فى كون عدم العكس (1) قادحًا فمبنى على أنه هل يمتنع تعليل الحكم الواحد بالنوع بعلتين؟
فإن قلنا: يمتنع اتجه القدح، لأن النوع باق فيه.
= فالقسم الأول: عدم التأثير فى الوصف، وذلك بأن يكون الوصف المأخوذ فى الدليل طرديًا لا مناسبة فيه ولا شبه، مثاله قول الحنفى فى صلاة الصبح: صلاة لا يجوز قصرها فلا يقدم آذانها كالمغرب.
الثانى: عدم التأثير فى الأصل وهو أن يكون قد استغنى عن الوصف فى إثبات الحكم فى الأصل المقيس عليه بغيره، مثاله: أن يقال فى بيع الغائب: بيع غير مرئى، فل يصح بيعه كالطير فى الهواء، فكونه غير مرئى لا أثر له فى الأصل.
الثالث: عدم التأثير فى الحكم، وهو أن يذكر فى الدليل وصفًا لا تأثير له فى الحكم المعلل، كقول الحنفى فى المرتدين: مشركون أتلفوا مالًا بدار الحرب، فلا ضمان علهم كالحربى، ودار الحرب لا أثر لها فى الأصل، ولا فى الفرع، وهو ضعيف.
الرابع: عدم التأثير فى محل النزاع، وهو أن يكون الوصف المذكور فى الدليل لا يطرد فى جميع صور النزاع، وإن كان مناسبًا وذلك كما لو قال المستدل فى مسألة ولاية المرأة: زوجت نفسها من غير كفء، فلا يصح نكاحها، وذلك من حيث أن النزاع واقع فيما إذا زوجت نفسها مطلقًا من كفء وغيره.
الخامس: عدم التأثير فى الفرع والأصل معًا، مثاله: قول من اعتبر العدد فِي الاستجمار بالأحجار: عبادة متعلقة بالأحجار لم تتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد قياسًا على رمى الجمار.
فقوله: لم تتقدمها معصية عديم التأثير فى الأصل والفرع، ولكنه ذكر احترازًا من الرجم.
انظر: مذكرة الشيخ رحمه الله ص 306، التبصرة ص 464، بتعليق هيتو، والإحكام للآمدى 4/ 113، المنتهى لابن الحاجب ص 144، الإبهاج 3/ 119، فما بعدها، البحر المحيط 5/ 181، وإرشاد الفحول ص 227، المنخول ص 411، البرهان 2/ 1008، ونشر البنود 2/ 217.
(1)
تقدم الكلام عليه فى مسألة: اشتراط العكس فى علة القياس.
وإن قلنا: يجوز -وهو الصحيح، ونقل الآمدى (1) وغيره الاتفاق فيه- لم يكن قادحًا.
هكذا ذكر هذا البناء فى الموضعين البيضاوى فى منهاجه (2) وهو يقتضى أن هذا غير قادح على الصحيح، ولابن الحاجب طريقة أخرى (3) فى ذلك بيّنا ما عليها فى - مطلع النيرين (4).
* * *
(1) انظر الإحكام 3/ 340.
(2)
انظره بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 87، الإبهاج 3/ 122.
(3)
انظر المنتهى ص 144، شرح العضد على المختصر 2/ 265.
(4)
لم أر هذا الكتاب، ولم أر من نسبه للمؤلف.