الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
والخلاف يلتفت على الخلاف النحوى فى العامل فى المستثنى، وفيه أقوال:
أحدها: العامل فى المستثنى منه وهو الفعل المتقدم أو معناه لأن -إلا- عدته وأوصلته إلى الاسم كما توصله الواو، والمثنى بمعنى: مع وهو قول البصريين (2).
والثانى: أن العامل إلا. واختاره ابن مالك (3) ونسبه إلى سيبويه.
والثالث: بأستثنى (4) مضمرًا. ونسبه السيرافى للزجاج والمبرد (5).
(1) راجع هذه المسألة فى شرح الكافية لابن مالك 2/ 707، التسهيل ص 101، الإيضاح لابن الحاجب 1/ 361، شرح عمدة الحافظ لابن مالك ص 378، الاستغناء فى أحكام الاستثناء للقرافى ص 666، توضيح المقاصد والمسالك للمرادى 2/ 102، حاشية الصبان 2/ 143، الإنصاف للأنبارى 1/ 261، البحر للمؤلف 3/ 205.
(2)
قال ابن الحاجب فى الإيضاح: وهو المذهب الصحيح 1/ 362.
(3)
انظر التسهيل ص 101.
(4)
فى الأصل (باستثناء).
(5)
هو أبو العباس محمد يزيد بن عبد الأكبر الأزدى البصرى إمام فى اللغة والنحو والأدب.
من شيوخه: أبو عثمان المازنى، وأبو حاتم السجستانى، وعمارة بن عقيل.
من تلاميذه: نفطويه وإسماعيل الصفار، والصولى.
من تآليفه: الكامل، ومعانى القرآن، والمقتضب.
ولد عام 210 هـ، وتوفى عام 285 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 441، الفهرست ص 59، طبقات المفسرين للداودى 2/ 267، ابن كثير 11/ 79، طبقات القراء 2/ 280، لسان الميزان 5/ 430، تاريخ بغداد 3/ 380.
وقيل: غير ذلك، فمن قال بالأول لا يجوز الرجوع إلى الجميع وإلا لزم توارد عاملين على معمول واحد، ولهذا نقل عن أبى على الفارسى -كما قاله الكيا الهراسى- اختصاصه بالجملة الأخيرة كمذهب الحنفية بناء على مذهبه فى النحو أن العامل هو الفعل الذى قبل -إلا-.
ومن قال بالثانى جوز عوده إلى الجميع، وبهذا يترجح مذهب الحنفية.
وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يعمل عاملان فى معمول واحد لقيام الدليل العقلى والقياس النحوى عليه.
قال الكيا فى تعليقه: قال شيخنا أبو الحسن الأشعرى: لا يجوز أن يجتمع سوادان فى محل واحد؛ لأنهما لو اجتمعا لجاز أن يرتفع أحدهما بضده، وإذا جاز ذلك عقلًا، فلو قدرنا رفع أحد السوادين ببياض لأدى إلى اجتماع السواد والبياض فى محل واحد، وذلك ممتنع عقلًا، وكذلك لا يجوز أن يعمل عاملان فى معمول واحد؛ لأنه يلزم أن يرتفع أحد العاملين بضده، فيكون أحدهما مثلًا يوجب الرفع، والآخر يوجب النصب، ويؤدى إلى أن اللفظ الواحد مرفوع منصوب، وذلك محال (1).
واعلم أن مذهبنا قد يترجح بتقرير آخر يزول به الإشكال وهو: أنا إن قلنا: إن العامل هو -إلا- فلا يتعدى الاستثناء إلى الجمل بعده؛ لأنه يلزم منه تأخير المستثنى منه عن المستثنى، والمنسوب إليه معًا، وهو ممتنع عند الجمهور.
وإن قلنا: العامل فى المستثنى هو ما قبله أو استثنى فليرجع إلى الجميع لأنا حينئذ لم نؤخر المستثنى منه عن المستثنى، بل يقدر استثناء آخر عقب الثانية كما يقدر استثناء عقب ما قبل الأخيرة إذا تأخر الاستثناء عنهما، ويكون حذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه، ولا يتضح عود الاستثناء المتأخر للجمل مع القول بأن العامل ما قبلها إلا أن (2) ذلك وبه يزول الإشكال.
(1) نقل المؤلف هذا الكلام بحروفه فى البحر 3/ 205.
(2)
هكذا فى الأصل. ولعله حذف الخبر لدلالة الكلام السابق عليه.
وجعل القاضى أبو زيد الدبوسى فى محعابه تقويم الأدلة: الخلاف بيننا وبينهم فى هذه المسألة يلتفت على أن الواو فى الجمل هل هى للعطف أو للنظم؟
قال: فعندنا واو النظم لا العطف، فتبقى هذه الجملة مفصولة عن الأولى فلا يلتحق الاستثناء بالأولى، وعند الشافعى هى واو العطف، وفرق بينهما بأن واو النظم أن يكون فى الكلام جل تامة لو فصل بعضها عن بعض أفاد، فالوصل بينها يسمى واو النظم حسن بها نظم الكلام. وواو العطف أن يكون فى الكلام جملة أو بعضها تم بالواو فيصير بحكم العطف كالأولى كقولك جاء زيد وعمرو. انتهى.
ولا يعرف النحويون هذه التفرقة.
* * *