الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
الفرض (1) والواجب (2) عندنا مترادفان خلافًا للحنفية.
قال ابن برهان: والخلاف ملتفت إلى أن الأحكام بأسرها عندنا قطعية (3).
وعندهم أن الأحكام تنقسم إلى ما ثبت بدليل قطعى، وإلى ما ثبت
(1) الفرض فى اللغة: القطع والتقدير والتوقيت والحز والتأثير.
قال فى القاموس: الفرض كالضرب: التوقيت. ومنه قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} . والحز فى الشىء وما أوجبه اللَّه تعالى كالمفروض.
القاموس المحيط 2/ 339، المفردات للراغب ص 376.
(2)
الوجوب فى اللغة: السقوط والثبوت والاستقرار. ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أى سقطت ثابتة على الأرض لازمة محلها.
والواجب: الساقط والثابت والمستقر.
قال فى القاموس: وجب يجب وجوبًا، وجبة: لزم ووجب يجب وجبة: سقط، والشمس وجبت وجبًا ووجوبًا: غابت. القاموس المحيط 1/ 136، والمفردات للراغب ص 512.
أما فى الاصطلاح: فالواجب: ما يذم تاركه شرعًا على بعض الوجوه.
وهو والفرض مترادفان عند الجمهور كالحتم واللازم لا فرق بينهما.
وذهب الأحناف والإمام أحمد فى رواية أن الفرض ما ثبت بدليل قطعى من الكتاب أو السنة، والواجب ما ثبت بدليل ظنى من آحاد وقياس واجتهاد، أو ما كان فى ثبوته خلاف.
المحصول 1/ 117، البرهان 1/ 308، المستصفى 1/ 42، الإحكام للآمدى 1/ 138، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 23، العداة للقاضى أبى يعلى الحنبلى 1/ 162، 2/ 376، المسودة ص 0 5 - 51، روضة الناظر ص 16، الإبهاج 1/ 55، والحدود للباجى ص 53.
(3)
يعنى أنه لا فرق عندنا فى العمل بين ما ثبت بدليل قطعى وما ثبت بدليل ظنى، لأننا نطلق على كل فهما الفرض والواجب، وليس مراده أن الأحكام كلها ثابتة =
بظنى، ولك إن منعت هذا الكلام باب (1) يسمى الحكم الثابت فرضًا وواجبًا، وإن لم يكن قطعيًا كما يسمى ما ثبت بالقطعى.
= بأدلة قمية، لأنه لم يقل به أحد.
قال فى المحصول: (وأما الاسم فاعلم أنه لا فرق عندنا بين الواجب والفرض، والحنفية خصصوا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع، والواجب بما عرف وجوبه بدليل مظنون).
قال أبو زيد- رحمه الله (الفرض عبارة عن التقدير).
قال اللَّه تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} . أى قدرتم.
وأما الواجب: فهو عبارة عن السقوط. قال اللَّه تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} . "أى سقطت إذا ثبت هذا فنحن خصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع، لأنه هو الذى يعلم من حاله أن اللَّه تعالى قدره علينا".
وهذا الفرق ضعيف، لأن الفرض هو المقدر لا أنه الذى ثبت كونه مقدرًا علمًا أو ظنًا، كما أن الواجب هو الساقط لا أنه الذى ثبت كونه ساقطًا علمًا أو ظنًا، وإذا كان كذلك كان تخصيص كل واحد من هذين اللفظين بأحد القسمين تحكمًا محضًا. انظره 1/ 1/ 119 - 121.
وعلق الدكتور العلوانى على المسألة تعليقًا مفصلًا وحسنًا حتى قال: "وعلى هذا فتخصيص الحنفية الفرض بالقطعى والواجب بالظنى مجرد اصطلاح لهم، وحاصله أنهم قسموا الحكم باعتبار وصوله إلينا قسمين: مقطوع به، ومظنون، وجعلوا لكل قسم اسمًا يخصه.
وقالوا: إن حكم المقطوع به أنه يكفر جاحده، وحكم المظنون أنه لا يكفر جاحده، والشافعية ومن معهم يوافقونهم على أن المقطوع به يكفر جاحده ولكن لا يخصونه باسم الفرض، بل يسمونه فرضًا وواجبًا، كما يوافقونهم على أن المظنون لا يكفر جاحده، ولكن لا يخصونه باسم الواجب، بل يسمونه واجبًا وفرضًا، فالخلاف إنما هو فى التسمية لاطلاق اللفظ كما بيناه، فإن ادعى الحنفية بعد ذلك أن التفرقة بين الفرض والواجب لغوية أو شرعية، قلنا لهم: ليس فى اللغة ولا فى الشرع ما يقتضى ذلك. . كما تقدم بيانه وشرحه، وإن ادعوا أن التفرقة اصطلاحية، قلنا: لا مشاحة فى الاصطلاح". . إلخ. انظره 1/ 125 تعليق.
وانظر أصول السرخسى 1/ 110، تيسير التحرير 2/ 187، حاشية البنانى 2/ 88 - 89، والمراجع السابقة عند بداية المسألة.
(1)
فى الأصل (بابًا).