الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهجى فى التحقيق
وقبل أن نبدأ فى ذكر منهجى فى الكتاب، لابد من إلقاء نظرة عامة حول هذا الكتاب:
1 -
أن كتاب سلاسل الذهب يعتبر من كتب الأصول النادرة المفيدة، بل يكاد ينفرد فى طريقته حيث بحث الأصول من جوانب لم يبحثها الأصوليون منها، وهى الجوانب الفقهية والكلامية واللغوية، ويظهر ذلك فى مقدمته حيث قال مؤلفه:
"وهذا كتاب أذكر فيه بعون اللَّه مسائل من أصول الفقه عزيزة المنال بديعة المثال، منها ما تفرع على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية، ومنها ما التفت إلى مباحث نحوية نقحها الفكر وحررها، واطلع فى آفاق الأوراق شمسها وقمرها، ليرى الواقف عليها صحة مزاجها، وحسن ازدواج هذه العلوم، وامتزاجها، وأن بناء هذا التصنيف على هذا الأصل مبتدع، والإتيان به على هذا النحو مخترع".
وبهذا يكون المؤلف رسم منهجه الذى يسر عليه فيه، وقد طبقه فعلًا حيث ركز على هذه العلوم الثلاثة كلما جاءت أدنى مناسبة من ذلك قوله -فى الحكم الشرعى هل هو خطاب اللَّه أو كلامه القديم طريقتان. . . -:"وهما مبنيان على أن الكلام فى الأزل هل يسمى خطابًا".
وقوله: فى مسألة تعلق أحكام اللَّه بأفعال المكلفين هل هو قديم أم حادث أو لا يوصف بقدم ولا حدوث: "وأصل الخلاف فى هذه المسألة الخلاف الكلامى فى أن التعلق هل هو من الأمور الوجودية أو الأمور الاعتبارية". . . إلخ.
وقوله: فى مسألة الجمع المنكر فى حال الإثبات كقولنا: رجال ليس بعام عند الجمهور: "وللخلاف التفات على الخلاف النحوى فى جواز الاستثناء من
النكرات". . إلخ.
وقوله: فى مسألة تقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرًا له هل يدل على الحصر: "وهذه المسألة تلتفت على مسألة نحوية وهى أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ، بل لابد أن يكون مساويًا له أو أعم منه". . . إلخ.
وقوله: فى مسألة إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قومًا فهل يثبت النسخ فى قوم قبل ورود الخبر إليهم: "وهو ينبنى على أن كل مجتهد مصيب". . إلخ.
وقوله: فى مسألة اختلف أصحابنا كما قاله الماوردى والرويانى فى أن أصول الأشياء أهى على الحظر أم الإباحة: "وفرع عليها حكم الشعر المشكوك فى طهارته ونجاسته. . " إلى غير ذلك مما هو موجود فى الكتاب إذ غرضنا التمثيل فحسب.
2 -
كثرة نقول الكتاب فهو على صغر حجمه حوى من النقول ما ليس فى غيره من المطولات وقد يعزو النقل لمؤلف، ويعين الكتاب الذى نقل منه، وهذا هو الغالب عليه، وقد يذكر الخلاف فى المسألة ولا يزيد على ذلك وهو نادر بالنسبة إلى عزوه الأقوال.
3 -
ذكر سبب الخلاف، فإنه يذكره فى كل مسألة بقوله: والخلاف ينبنى على كذا، أو يلتفت إلى كذا، أو يلتفت على كذا، وهذه ميزة لا تكاد توجد عند غيره.
4 -
لم يقتصر الكتاب على آراء الشافعية فحسب، بل نقل آراء المذاهب الأربعة، وأهل الظاهر، والمعتزلة، والجدليين. . . إلخ. كما هو مبين فى مصادر الكتاب.
5 -
حسن أسلوب المؤلف، وقوة ربط كلامه بعضه ببعض مما يجعل اسم الكتاب يوافق مسماه.
6 -
تارة يقول المؤلف -فى المسألة-: وهو نص الشافعى، أو ظاهر كلامه.
7 -
لم يتعرض المؤلف إلى التعريفات فى الكتاب إلا نادرًا، ولم يفعل ذلك إلا فى القوادح فى العلة، أو ما ذكره فى الخلاف فى مسمى التقليد.
8 -
أمانة المؤلف فى النقل، إلا أنه باستقراء نقوله: إذا قال: انتهى منه فى آخر النقل فهو نقل بالحرف، وإذا لم يقل: انتهى، فهو نقل بالمعنى.
9 -
نقل بعض النقول من الإبهاج لابن السبكى بالحرف، ولم يبين ذلك وقد نبهت عليه فى محله.
10 -
كثر فى الكتاب قول: وهذا الخلاف يلتفت على كذا. . . .، ولم أجد فى كتب اللغة أن فعل (التفت) يتعدى بعلى، وإنما وجدته إما لازمًا، وإما متعديًا بإلى، وظاهر كلام المؤلف أنه جعل -التفت- بمعنى -ينبنى-، أو -انبنى-، أو -تفرع-، ومهما يكن من شىء فلم أجد عذرًا للمؤلف فى هذا الاستعمال، لأن اللغة لا تثبت بالاصطلاح إلا إذا كانت -على- محرفة من -إلى- لاسيما أن خط المؤلف يصعب استخراجه، مع العلم بأن هذا الصنيع فعله بعينه فى كتابه البحر المحيط لكنه فى البحر أقل منه هنا.
وإذا علم ذلك فمنهجى فى التحقيق هو ما يلى:
1 -
بما أن الكتاب ليس له إلا نسخة واحدة جعلت البحر المحيط للمؤلف عبارة عن نسخة أخرى فقابلتهما فيما اتفقا عليه من النقول والعبارات فإذا وجدت اللفظ صحيحًا فى البحر أثبته فى الأصل، وأثبت الخطأ فى الهامش، وأشير إلى ذلك، وإذا كان اللفظ لا يوجد فى البحر تركته فى الأصل، وإن كان خطأ، ونبهت على ما أظنه الصواب فى الهامش بقولى: هكذا فى الأصل، ولعل الصواب (كذا. .)، وقد عانيت فى ذلك لضخامة كتاب البحر.
2 -
قمت بدراسة كل مسألة فى كتب الأصول، وأحلت إلى تلك الكتب وذلك لغرض خدمة الكتاب والقارىء، وليعلم من يراجع تلك المراجع قيمة هذا الكتاب وكثرة جمعه، وفى الغالب أرتب المراجع ما استطعت حسب تقدم الوفاة.
3 -
بما أن المؤلف رحمه الله لم يعرج على التعاريف قمت بتعريف المسائل
الأصولية التى تحتاج إلى تعريف مثل أصول الفقه، والحكم، والأمر، والعام. . . إلخ. فأعرفها فى اللغة والاصطلاح، وأحيل إلى المراجع، لأنى أختار تعريفًا واحدًا فأحيل عليه وعلى بقية التعريفات.
4 -
قد يأتى المؤلف ببعض الأقوال فى المسألة، أو بعض من قالوا يقول، فأذكر بقية الأقوال، وبقية القائلين ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، وأحيل القارىء إلى المراجع التى أخذت منها.
5 -
قد يذكر المؤلف مسألة مستقلة إلا أنها لم يبحثها الأصوليون مستقلة، فأنبه على ذلك، وأذكر المسألة التى تفرعت كها، والتى اشتهرت عند الأصوليين، ونحيل إلى المراجع فيها، وأن الأصوليين تناولوها فى مبحث كذا. . .
6 -
قد يبدأ المؤلف المسألة ويقول: فيها خلاف، أو أقوال، ولا يبين ذلك، فأذكر الأقوال فى المسألة وقائليها، وأبين القول الراجح عندى منها، وأعلل سبب الترجيح، ولا أذكر الأدلة، لأن المقام لا يسمح بذكرها، وإنما أحيل القارىء إلى المراجع ليرى الأقوال مع أدلتها ومناقشتها.
7 -
إذا كان الكلام فى المسألة متداخلًا أو أتى المؤلف منها بجانب وترك بعض الجوانب فيها أذكر خلاصة للمسألة تتضمن ما فى المسألة من آراء وأرجح ما ترجح عندى منها محيلًا إلى المراجع فى المسألة.
8 -
تخريج نقول المؤلف من مصادرها وخاصة المصادر الموجودة، لأن كثيرًا من نقول المؤلف عن كتب غير موجودة مثل النهاية لإمام الحرمين، والتقريب للباقلانى، والبحر للروياني. . . إلى غير ذلك من الكتب التى لا توجد إلا إذا كان النقل فى الكتب الموجودة، وليس له مظنة فإنى بحثت عن مثل هذا ولم أجده كما وقع لى مع الأم للشافعى، وقد نبهت عليه فى موضعه.
9 -
أصلحت إملاء بعض الكلمات الموجودة فى الكتاب مخالفة للإملاء العربى المعاصر ولم أنبه على ذلك مثل -سوى- فإنه مكتوب هكذا (سوا) و -منشؤه- فإنها مكتوبة (منشاه)، ومسألة، فإنها مكتوبة:(مسئلة) وجميع
الهمز بعد المد لا يثبتها، فأثبتها مثل (بناء) فإنها مكتوبة (بنا).
10 -
نبهت على نهاية كل ورقة بذكر رقمها مقرونًا بقاف، هكذا (20 ق) مثلًا لتسهل عملية المراجعة.
11 -
شرح الغامض لغويًا.
12 -
تعريف المصطلحات الواردة فى الكتاب مثل العرض، والجنس، والنوع، والضد. . . إلخ.
13 -
بيان مكان الآيات القرآنية بذكر رقم الآية والسورة، وتخريج الأحاديث النبوية بذكر أماكها فى كتب الحديث، والشواهد الشعرية بذكر قائلها، ومكان وجودها إذا وجدت ذلك.
14 -
التعريف بالأعلام الواردة فى الكتاب بذكر نسب العَلَم، ونبذة من كلام العلماء فيه، وأذكر ثلاثة من شيوخه، وثلاثة من تلاميذه، وثلاثة من تصانيفه، وسنتى ميلاده ووفاته، وأحيل إلى مصادر ترجمته إذا توفر لى ذلك عنه، وإلا ذكرت الموجود عنه.
15 -
جعلت كل (مسألة) عنوانًا بدل ما كانت مدموجة ضمن السطر فى المخطوطة.
16 -
وضع الفهارس العلمية للكتاب وترتيب محتواها حسب حروف المعجم وهى كما يلى:
1 -
فهرس المراجع التى رجعت إليها فى تحقيق الكتاب.
2 -
فهرس الآيات القرآنية.
3 -
فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
4 -
فهرس الأبيات الشعرية.
5 -
فهرس الأعلام الواردة فى صلب الكتاب.
6 -
فهرس الكتب التى ذكرها المؤلف فى الكتاب.
7 -
فهرس الموضوعات.
وبعد هذا، فإنى بذلت غاية ما أملك من جهد واجتهدت فى سبيل إخراج هذا الكتاب بصورة صحيحة كما وضعه مؤلفه أو قريب من ذلك معتمدًا على اللَّه تعالى. ثم على القواعد العلمية المتبعة فى التحقيق.
أرجو اللَّه تعالى أن يوفقنا للصواب ويجنبنا الخطأ فى الدين، كما نرجوه تعالى أن يوفقنا للعمل بما علمنا، وأن يحفظنا بفضله ورحمته من فساد القصد إنه جواد كريم - وصلى اللَّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
محمد المختار محمد الأمين
المدينة المنورة
فى 24/ 5/ 1404 هـ
* * *
الورقة الأولى من الأصل
الورقة الأخيرة من الأصل
الصفحة الأولى من النسخة المنقولة عن الأصل
الصفحة الأخيرة من النسخة المنقولة عن الأصل
سلاسل الذهب
للإمام بدر الدين الزركشى
745 -
794 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتى ونعم الوكيل
يقول العبد الفقر، الراجى عفو ربه القدير، عبد اللَّه وفقيره محمد بن عبد اللَّه الزركشى الشافعى:
الحمد للَّه الذى أرشدنا إلى ابتكار هذا الأسلوب، والنهج الذى يظفر فيه الطالب بالمطلوب، حمدًا يمنح المزيد، ويهدى إلى صراط العزيز الحميد، وأشهد أن لا اللَّه إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة هى الأصل الذى ينبنى عليها الإسلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعى لنحو دار السلام، صلى اللَّه عليه وعلى اللَّه وصحبه صلاة لا ينقضى أمدها، ولا ينقطع أبدها، وسلَّم وشرف وكرم. . . وبعد:
فهذا كتاب أذكر فيه بعون اللَّه مسائل من أصول الفقه عزيزة المنال، بديعة المثال، منها ما تفرع على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية، ومنها ما التفت إلى مباحث نحوية نقحها الفكر وحررها واطلع فى آفاق الأوراق شمسها وقمرها ليرى الواقف علها صحة مزاجها، وحسن ازدواج هذه العلوم وامتزاجها، وأبى بناء هذا التصنيف على هذا الأصل مبتدع (1)، والإتيان به على هذا النحو مخترع، ويعلم أنه. . (2) علوم. . (3) مثله أصلًا ومنهم فوق (4) فى أعراض المعانى نص بل تسلسبت من عا (5). . . . .
(1) من الإبداع والبداعة، لأنه يقصد المعنى اللغوى لا البدعة بالمعنى الاصطلاحى.
(2)
قطع فى الأصل.
(3)
قطع فى الأصل.
(4)
قطع فى الأصل.
(5)
قطع فى الأصل.
نظمًا واتسق بدره قممًا.
سميته (سلاسل الذهب) لنفاسة نقده النض (1)، وتعلق بعضه ببعض، واللَّه أسأل النفع به.
* * *
(1) قال فى المصباح المنير: "ونض الثمن حصل وتعجل.
وقال ابن القوطية: نض الشىء حصل، والناض من الماء ما له مادة وبقاء. وأهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير: نضًا وناضًا.
قال أبو عبيد: إنما يسمونه ناضًا إذا تحول عينًا بعد أن كان متاعًا. . . . " إلخ. 2/ 942، القاموس 2/ 346.