الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
الجمع المنكر فى حال الإثبات. كقولنا: رجال ليس بعام (2) عند الجمهور خلافًا لبعضهم (3).
وللخلاف التفات على الخلاف النحوى فى جواز الاستثناء من النكرات (4). وفيه مذهبان:
أحدهما: يجوز (5). لأن النكرة تتردد بين محال غير متناهية لأنها عامة على
(1) راجع المسألة فى هذه الكتب: المعتمد 1/ 246، التبصرة ص 118، العدة 2/ 523، البرهان للإمام 1/ 342، المستصفى 2/ 13، الإحكام لابن حزم 4/ 509، المحصول 1/ 2/ 614، جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 418، المنتهى لابن الحاجب ص 77، الإبهاج 2/ 115، المسودة ص 106، التمهيد للأسنوى ص 316، أصول السرخسى 1/ 151، تيسير التحرير 1/ 205، البحر المحيط للمؤلف 3/ 78، وقارنه بما هنا، فواتح الرحموت 1/ 268، إرشاد الفحول ص 123، ونشر البنود 1/ 228.
(2)
ويحمل على ثلاثة فصاعدًا، وفيه الخلاف فى أقل الجمع، وهذا القول هو ظاهر مذهب الشافعى، وظاهر كلام أحمد فى رواية أبى طالب عنه، وقول أبى هاشم من المعتزلة، وصححه السبكى فى جمع الجوامع، واختيار جمهور الأحناف والأصوليين، وهو الصحيح عند النحاة والفقهاء.
(3)
حكاه الشيخ أبو حامد الأسفرائينى، والشيرازى، وسليم الرازى عن الشافعية، ونصره ابن حزم فى الإحكام، وهو رأى المعتزلة، واختاره البزدوى وابن الساعاتى من الحنفية. وقد أشار إليه الإمام أحمد فى رواية صالح عنه، واختاره الغزالى، وهناك قول ثالث: أنه واسطة بين العموم وعدم العموم. حكاه فى البحر عن صدر الشريعة من الحنفية، وقال: وهو غريب. وحكاه الغزالى فى المستصفى عن الواقفية.
انظر الأقوال فى المراجع السابقة.
(4)
فى الأصل (النكران) والتصحيح من البحر.
(5)
وهو قول أبى العباس المبرد.
البدل بين شخص ما! وبين شخص معين لا يصدق عليه أنه رجل، فحسن الأسشاء من أجل عموم المحال، وعلى هذا فتقول: جاءنى رجال إلا زيدًا.
والثانى: -وهو الصحيح- المنع (1)؛ لأن النكرة لا تتناول أكثر من فرد بلفظها فيكون الإخراج منها محالًا، ولهذا كانت -إلا- فى قوله تعالى:{لَوْ كان فِيهِمَا آلِهَةٌ} (2) للوصف لا للاستثناء، ويقوى الأول قوله تعالى:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (3). فإنهم نصوا على أن الجنسية فى المعنى كالنكرة لعدم التعيين، فإما أن يستثنى هذا من محل الخلاف، وإما أن يفرق بينهما.
إذا علمت ذلك فمن قال: إنه عام جوز الاستثناء لأن الاستثناء معيار العموم، ومن منعه قال: ليس بعام. وهم الجمهور.
وقال ابن السراج (4) فى الأصول: لا يجوز أن تستثنى النكرة من النكرة فى الموجب نحو: جاءنى قوم إلا رجلًا، لعدم الفائدة فى الاستثناء، فإن وصفته
(1) المنع مطلقًا قول الزيدى، وأما الجرجانى فقال: لا يصح الاستثناء من النكرة إلا إذا كانت محصورة مثل قولك: أخذت عشرة إلا درهمًا، لأن الكمية قبل الإخراج وبعده معلومة، ولذا منع الاستثناء فى قوله تعالى:{لو كان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} . لفساد المعنى عنده.
وانظر هذه الأقوال فى الاستغناء فى أحكام الاستثناء للقرافى ص 374 - 381.
(2)
جزء من الآية رقم 22 من سورة الأنبياء، وتمامها:{لَوْ كان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} .
(3)
الآية رقم 2 وجزء من الآية رقم 3 من سورة العصر.
(4)
هو أبو بكر محمد بن السرى بن سهل. أحد الأئمة المشاهير، مجمع على فضله وإمامته فى النحو والأدب.
(5)
من شيوخه: المبرد، والزجاج.
من تلاميذه: السيرافى، وأبو على الفارسى، وعلى بن عيسى الرمانى.
من تآليفه: كتاب الأصول فى النحو، وكتاب حمل الأصول، وكتاب الاشتقاق.
توفى عام 316 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 462، تاريخ بغداد 5/ 319، الفهرست ص 98، المدارس النحوية ص 140.
أو خصصته جاز (1).
وللخلاف فى مسألة الاستثناء التفات على أن الاستثناء (2) ما لولاه لوجب دخوله أو لجاز دخوله. والصحيح الأول.
* * *
(1) انظر الأصول 1/ 346، بتحقيق الدكتور عبد الحسين الغتلى، طبعة النجف، وانظر الاستغناء ص 376، فإنه نقله هناك بحروفه عن ابن السراج من ضمن الأقوال السابقة.
قلت: قول ابن السراج فى المسألة هو الراجح فى نظرى، لأن القرآن يشهد له.
قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} . . وقوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} . . إلى قوله تعالى: {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ} . . .
ففى الآيتين استثناء من نكرة، إما مخصصة أو موصوفة. وانظر الاستغناء ص 378.
(2)
عرف القرافى الاستثناء فقال: هو إخراج بعض الجملة أو ما يعرض لها من الأحوال أو الأزمنة أو البقاع أو المحال أو الأسباب أو ما لا يتعين الحكم فيه بالنقيض بلفظ لا يستقل بنفسه مع لفظ المخرج. الاستغناء فى أحكام الاستثناء ص 102، وانظر المحصول 1/ 3/ 38، والعدة 2/ 659.