الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
اختلفوا فى أنه هل يجوز أن يفوض اللَّه تعالى حكم حادثة إلى رأى نبى من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أو عالم فيقول له: احكم بما شئت فهو صواب، ويصير إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية؟
فذهب جمهور المعتزلة إلى استحالته (2).
وقال ابن برهان -فى الأوسط-: مذهبنا جوازه (3).
وقيل: يجوز ذلك للنبى دون العالم (4). واختاره ابن السمعانى، وذكر أن كلام الشافعى فى الرسالة يدل له (5).
ونقل فى المحصول عن الشافعى أنه توقف (6). أى: فى الوقوع.
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 2/ 889 - 899، البرهان 2/ 1356، المستصفى 2/ 104، المحصول 2/ 3/ 184 - 207، الإحكام للآمدى 4/ 282 - 290، المنتهى ص 156، روضة الناظر ص 192، البحر المحيط 3/ 242، المسودة ص 510، الإبهاج 3/ 209، شرح الكوكب ص 407، تيسير التحرير 4/ 236 - 240، فواتح الرحموت 2/ 366، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 3/ 145، وإرشاد الفحول ص 264، 256.
(2)
وبه قال أبو بكر الجصاص من الأحناف، وأبو الخطاب الحنبلى.
انظر البحر 3/ 242، والمسودة ص 510.
(3)
يعنى مطلقًا للنبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وللعالم. وهو قول الجمهور، واختاره الباقلانى والكيا وابن الصباغ والجرجانى ويونس بن عمران، والنظام من المعتزلة. المصدرين السابقين، والمحصول 2/ 3/ 184.
(4)
وبه قال أبو على الجبائى فى أحد قوليه.
(5)
انظر كلام الشافعى رحمه الله فى الرسالة ص 487 - 503، ولم أر فيها ما يدل له.
(6)
انظر المحصول 2/ 3/ 185.
وقال الآمدى: نقل عن الشافعى فى كتاب الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع (1)، ولكن الثانى أثبت نقلًا وعليه جرى الأصوليون من الشافعية.
وقال أبو الخطاب الحنبلى (2) -فى التمهيد (3) -: المنقول عن الشافعى فى الرسالة أنه لما علم اللَّه تعالى من نبيه عليه السلام أن الصواب يتفق منه جعل ذلك إليه ولم يقطع، بل جوزه وجوزه غيره.
وقال بعض المحققين من أصحابنا: لا يصح عن الشافعى وكلامه فى الرسالة مؤول بجواز الاجتهاد لا بهذه المسألة.
إذا عرف هذا. فالخلاف فى هذه المسألة يلتفت على أنه عليه السلام هل كان له أن يجهد أم لا؟
فإن قلنا: له ذلك، وهو الأصح جاز أن يختار ما خطر بباله ويكون صوابًا، لأن اللَّه تعالى أخبره بذلك (4).
(1) انظر الإحكام 4/ 282.
(2)
هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذانى، إمام أصولى فقيه فرضى أديب شاعر عدل ثقة.
من شيوخه: الجوهرى، والعشارى، والمباركى.
من تلاميذه: عبد القادر الجيلى، وابن ماهر، واين شاتيل.
من تآليفه: التمهيد فى الأصول، والهداية فى الفقه، والتهذيب فى الفرائض.
ولد عام 432 هـ، وتوفى عام 510 هـ.
ذيل طبقات الحنابلة 1/ 116، اللباب 2/ 49، والفتح المبين 2/ 11.
(3)
انظره 2/ 124.
(4)
فى اجتهاد النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يجوز له الاجتهاد مطلقًا سواء كان ذلك فى الأحكام الشرعية أو الحروب. وبه قال الشافعى، وأكثر أصحابه، وأحمد، والقاضى عبد الجبار، والقاضى أبو يوسف، وأبو الحسين البصرى.
انظر: التبصرة مع الهامش ص 521، الإحكام للآمدى 4/ 222.
الثانى: أنه لا يجوز له الاجتهاد مطلقًا. ربه قال بعض المعتزلة مثل: أبى =
جعل ابن برهان الخلاف يلتفت فى هذه المسألة على أن أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى أو لأنفسهم ولم يتضح لى وجهه.
* * *
= على، وأبى هاشم الجبائيين.
الإحكام للآمدى 4/ 222، المستصفى 2/ 104، إرشاد الفحول ص 250، والمعتمد 2/ 719.
الثالث: أنه يجوز له الاجتهاد فى أمور الحرب دون غيرها كالأحكام الشرعية.
والذى يظهر لى: أن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- يجوز له الاجتهاد، ولكنه لا يقر على الخطأ، لأنه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ينزل عليه الوحى، ودليل ذلك الوقوع قال تعالى:{مَا كان لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} . . الآية. فعوتب على استبقاء أسارى بدر بالفداء، ولا يعاتب فيما صدر عن وحى فيكون عن اجتهاده.
ولأنه يجوز لغيره الاجتهاد فى زمنه كما وقع ذلك فى معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وأبى بكر الصديق -رضى اللَّه عنهم- فأقرهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم -فجوازه له -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- من باب أولى. واللَّه أعلم.
وانظر الأقوال وأدلتها فى: المراجع السابقة، تيسير التحرير 4/ 183، والمنتهى لابن الحاجب ص 156.