الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
الإتيان (2) بالمأمور به على الوجه المطلوب يقتضى الإجزاء.
وقال عبد الجبار (3) وأتباعه: لا يقتضيه (4)، وإنما يثبت الإجزاء بدليل آخر وراء الأمر، وأصل الخلاف يرجع إِلى الإجزاء (5).
فمن قال: هو إسقاط القضاء قال: ذلك لا يعرف إلا بدليل خارج.
ومن قال: هو حصول الامتثال بالإتيان بالمأمور به قال: يدل على ذلك بنفسه.
واعلم أن عبد الجبار صرح فى المعتمد بأن محل الخلاف فى الإجزاء بمعنى أنه
(1) انظر المسألة فى هذه الكتب: المعتمد 1/ 99 - 101، والعدة 1/ 300، التبصرة ص 85، البرهان 1/ 255، المستصفى 2/ 5، المحصول 1/ 2/ 414، المسودة ص 27، روضة الناظر ص 107، الإحكام للآمدى 2/ 256، المنتهى لابن الحاجب ص 71، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 158، الإبهاج 1/ 186، سلم الأصول 1/ 385، والبحر المحيط للمؤلف 2/ 141 - 143 وقارنه بما هنا.
(2)
فى الأصل (الإيمان).
(3)
هو القاضى أبو الحسن عبد الجبار الهمدانى الأسدأبادى المعتزلى، من أعلام الأصول المؤسسين له.
من شيوخه: أبو إسحاق بن عياش، إبراهيم القطان، وعبد الرحمن الجلاب.
من تلاميذه: أبو رشيد النيسابورى، وأبو يوسف القزوينى، والشريف المرتضى.
من تآليفه: المعتمد فى الأصول، متشابه القرآن، والخلاف بين الشيخين فى الفروع.
ولد عام 325 هـ، وتوفى عام 415 هـ.
ميزان الاعتدال 2/ 533، لسان الميزان 3/ 386، طبقات السبكى 5/ 97، فؤاد سزكين 2/ 411.
(4)
المعتمد 1/ 99.
(5)
تقدم تعريف الإجزاء، والفرق بينه وبين الصحة.
مسقط للقضاء، وأما بمعنى الامتثال -وهو سقوط التعبد- فلا خلاف أنه يقتضى الإجزاء (1).
وجرى عليه القاضى والغزالى والآمدى (2) وغيرهم.
وقيل الخلاف يجرى فيه بهذا المعنى أيضًا وهو ظاهر كلام الإمامين الجوينى والرازى (3).
وقال ابن برهان: جرت المسألة أن الإجزاء عندنا عبارة عن الامتثال، وعنده عبارة عن عدم إيجاب الإعادة.
قال الماوردى: وهذه المسألة مقلوب المسألة الأخرى (4) وهى كون النهى دالًا على الفساد (5)، والخلاف ثم كالخلاف ههنا على الجملة (6).
(1) انظر كلامه فى المعتمد 1/ 100.
(2)
انظر المستصفى 2/ 5، المنخول ص 117، الإحكام للآمدى 2/ 257، منتهى السول 2/ 13، والإبهاج 1/ 186.
(3)
البرهان 1/ 256، والمحصول 1/ 2/ 415.
(4)
فى الأصل (ألا ترى) والمثبت من البحر وهو الصواب.
(5)
ذكر المؤلف فى البحر المحيط أن قائل هذا القول هو الكيا الطبرى 2/ 143.
(6)
وفى نهايتها نحرر محل النزاع، ثم نذكر الأقوال التى قيلت فيها.
أما محل النزاع فهو: أن الإجزاء يطلق باعتبارين:
أحدهما: الامتثال.
والثانى: إسقاط القضاء.
فالمكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه فعلى الأول هو مجزىء بالاتفاق، وعلى الثانى هو موضع الخلاف، وإذا ظهر ذلك ففى المسألة أقوال:
أحدها: أن إتيان المكلف بالمأمور به على الوجه المشروع يقتضى الإجزاء، وهو مذهب الجمهور وإجماع السلف.
الثانى: أنه لا يقتضى الإجزاء، وهو مذهب القاضى عبد الجبار وأبى هاشم.
الثالث: أن الأمر موقوف على ما يثبته الدليل -أى من الإجزاء وعدمه- وهو منسوب إلى الأشعرى.
الرابع: أنه يقتضى الإجزاء من حيث عرف الشرع، ولا يقتضيه من حيث وضع اللغة، وهو قول الشريف المرتضى. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الخامس: التفصيل بين ما يقع على الشروط المعتبرة كالصلاة المؤداة بشروطها وأركانها، فهو موصوف بالاجزاء وبين ما يدخله ضرب من الخلل من جهة المكلف أو غيره كالوطىء فى الحج والصوم، حكاه القاضى عبد الوهاب.
وهذا القول هو الراجح فى نظرى، وبه يمكن الجمع بين الأقوال وعليه يكون الخلاف لفظيًا، لأن كل عبادة أتى بها موافقة للأمر الشرعى مستكملة لجميع شروطها وأركانها فهى مجزئة عند الجميع، ولا يجب قضاؤها، وكل عبادة اختل فيها شرط أو ركن فغير مجزئة، ويجب قضاؤها عند الجميع.
البحر المحيط 1/ 141، الأحكام للآمدى 2/ 256، المنتهى لابن الحاجب ص 71، المحصول 1/ 2/ 414، البرهان 1/ 257، الإبهاج 1/ 186، المعتمد 1/ 99، التبصرة ص 85، العدة 1/ 300، منتهى السول 2/ 13، والمستصفى 2/ 5.