الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
صيغ الجمع المنكر. كقولنا: مسلمون، إذا اتصل بها الألف واللام تقتضى الاستغراق، وكذلك المفرد المعرف باللام كالرجل خلافا لأبى هاشم (2) وتبعه من المتأخرين الزمخشرى (3) فى كشافه حيث قال: فى الحمد-: والاستغراق الذى يتوهم كثير من الناس وهم منهم (4). انتهى.
وبناء المسألة على ما جدّ وهو أن الألف واللام عندنا للتعريف، ولا
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 1/ 240، التبصرة ص 115، اللمع ص 14، العدة 2/ 484، البرهان للإمام 1/ 334، المستصفى 2/ 18، المنخول ص 144، الإحكام للآمدى 2/ 299، المحصول 1/ 2/ 584، المنتهى لابن الحاجب 75، المختصر مع العضد 2/ 102، أصول السرخسى 1/ 151 - 154، كشف الأسرار 2/ 19، تيسير التحرير 1/ 215، شرح التنقيح للقرافى ص 180، الإبهاج 2/ 101، المسودة ص 89، روضة الناظر ص 116، جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 410، التمهيد للأسنوى ص 310، فواتح الرحموت 1/ 260، إرشاد الفحول ص 119، البحر المحيط 3/ 49، شرح الكوكب 3/ 130، نشر البنود 1/ 215.
(2)
انظر قول أبى هاشم فى المعتمد 1/ 244.
(3)
هو محمد بن عمر بن محمد أبو القاسم جار اللَّه المعتزلى. إمام فى اللغة والتفسير والنحو والبيان.
من شيوخه: أبو منصور نصر، وابن طلحة اليابرى، وقيل إنه أجازه الحافظ أبو طاهر السلفى.
من تآليفه: المنهاج: فى الأصول، والكشاف (تفسير)، والمفصل فى النحو.
ولد عام 467 هـ وتوفى عام 538 هـ.
وفيات الأعيان 4/ 254، ابن كثير 12/ 219، طبقات المفسرين للداودى 2/ 314، وللسيوطى ص 41، والمدارس النحوية ص 283، وفى هامشه مراجع أخرى ومقدمة الكشاف.
(4)
فى الأصل: (فيهم) والمثبت من الكشاف. وانظر كلامه فيه 1/ 8.
تعريف إلا باستغراق الجنس فانتصب الاستغراق بواسطة التعريف، وعنده التعريف يحصل بأصل الجنس.
والخلاف يلتفت على خلاف آخر، وهو أن اللام هل تفيد شيئًا سوى التعريف؟
فالجمهور قالوا: تدل تارة على الماهية من حيث هى هى، وهو تعريف الجنس كالرجل خير من المرأة، وتارة تدل على الماهية الخاصة، وهو العهد أو العامة، وهو تعريف الاستغراق.
وعند الزمخشرى قسمان. فإنها تدل على حضور شىء فى ذهن السامع، فإما أن يكون ذلك الشىء جزئيًا أو كليًا، فالجزئى اللام فيه للعهد، والكلى هى فيه لتعريف الجنس، ثم إنه محتمل للقلة والكثرة فى الاستغراق وعدمه بحسب القرينة، لأن اللام لا تعرف إلا ما دخلت عليه، وما دخلت عليه هو الماهية لا أفرادها، والاستغراق إنما هو باعتبار الأفراد فهو ليس بمدلول للام.
وحاصل مذهبه أن اللام لا تفيد شيئًا سوى التعريف، والاسم لا يدل إلا على نفس الماهية المعبر عنها بالجنسية (1).
(1) خلاصة المسألة أولًا فى أن المراد بالألف واللام: الحرفية لا الإسمية وأنه لا فرق بين الجمع السالم والمكسر، وجمع القلة والكثرة، والمشتق وغير المشتق، وسواء دخلت الألف واللام على اسم الجمع أو اسم الجنس فإذا علم ذلك فالكلام فى هذه المسألة طويل، فقد بحثها أهل الأصول، وأهل النحو، وأهل البيان، واضطربت فيها النقول والآراء بين الأصوليين من جهة وبينهم وبين النحويين من جهة أخرى. وقد لخصتها فى أقوال:
أحدها: أن ما دخلت عليه الألف واللام يحمل على العهد إلا إذا صرفت عنه قرينة إلى الجنس، فيحمل على استغراق الجنس وإليه ذهب جمهور أهل العلم، وبه قال ابن مالك.
الثانى: أنه يحمل على استغراق الجنس إلا إذا صرفت عنه قرينة أو دليل إلى العهد فيحمل عليه. وهو ظاهر كلام الأصوليين ومعظم العلماء، ونقل عن ابن السراج النحوى، وحكى ابن الصباغ عليه إجماع الصحابة، وأورده الماوردى، والرويانى من الشافعية فى كتاب البيع. واستدلوا بقوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= "الأئمة من قريش" ولم يخالف فيه منهم أحد.
الثالث: أنه يحمل عل الجنس، ولا يحمل كل الاستغراق إلا بدليل. وهو قول أبى هاشم، وحكاه صاحب الميزان عن أبى على الفارسى، وحكى عن أبى حامد الأسفرائينى، واختاره الفخر الرازى، حكى عن أبى هاشم التفريق بين الجمع والمفرد فقال: يصرف المفرد إلى مطلق الجنس من غير استغراق إلا بدليل.
الرابع: أنه مجمل، لأن عمومه ليس من صيغته، بل من قرينة نفى المعهود، فيتعين الجنس، لأنه لا يخرج عنهما. وهو قول إمام الحرمين، وابن القشيرى، وصححه الكيا الهراسى، وحكاه الأستاذ عن بعض الشافعية.
الخامس: أنه يختلف كاختلاف السياق، ومقصود الكلام، ويعرف ذلك بالقرائن والأدلة. وهو قول ابن دقيق العيد.
السادس: أنه مشترك يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس، ولا يصرف إلى الكل إلا بدليل حكاه الغزالى.
السابع: التفصيل بين ما فيه الهاء وبين ما لا هاء فيه، فالذى فيه الهاء ويتميز بها فهو لاستغراق الجنس عند فقدانها، كقوله عليه السلام:"البر بالبر والتمر بالتمر" فيعم كل بر وكل تمر، وإن لم يتميز واحده بالهاء، إما أن يتميز بالوحدة أو لا فإن تميز فلا يعم كالدينار والرجل فيقال دينار واحد، وإن لم يتميز كالذهب فإنه لاستغراق الجنس إذ لا يقال ذهب واحد، واختاره إمام الحرمين فى البرهان، والغزالى فى المنخول والمستصفى.
والراجح فى نظرى من الأقوال: القول الثانى، وهو الحمل على الاستغراق إلا أن يوجد ما يقتضى العهد، لأنه هو الظاهر فى تعريف الجنس، ولأن العهد يدخل فى الجنس، ولا يدخل الجنس فى العهد، ولأن فائدة العموم أكثر، ولأنه كما لا يجوز صرف لفظ عن العموم إلى الخصوص إلا لدليل فكذلك هنا لا يجوز صرف المعرف بالألف واللام عن الاستغراق إلى العهد إلا بدليل. واللَّه أعلم.
وانظر الأقوال وأدلتها فى: المعتمد 1/ 240، التبصرة ص 115، اللمع ص 14، العدة 2/ 484، البرهان 1/ 339، المستصفى 2/ 18، المنخول ص 144، المحصول 1/ 2/ 584، أصول السرخسى 1/ 154، تيسير التحرير 1/ 215، شرح التنقيح ص 180، جمع الجوامع حاشية البنانى 1/ 410، فواتح الرحموت 1/ 272، إرشاد الفحول ص 120، شرح الكوكب 3/ 130، البحر المحيط 3/ 49 - 61، التسهيل لابن مالك ص 42، الإيضاح لابن الحاجب 2/ 268، شرح الجمل لابن عصفور 2/ 134، وشرح عمدة الحافظ ص 152.