الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
إذا عثر الفقيه على عموم القرآن، ثم عثر على خبر واحد يرفع بعض ذلك العموم، وعلم بتاريخ نزول الآية وأنها متقدمة على الخبر. فهل يكون الخبر نسخًا لها أو تخصيصًا؟ فيه خلاف منشؤه (2) الخلاف فى تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
فإن قلنا: إنه ممتنع كان الخبر نسخًا، فلا يجوز الأخذ به، لأن خبر الواحد لا ينسخ القرآن.
وإن قلنا: يجوز كان تخصيصًا فيلزم الأخذ به، و (3) إن كان ممن يرى جواز التخصيص بخبر الواحد مثاله: استدلالنا على أن السلب للقاتل بقوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-: "من قتل قتيلًا فله سلبه". قال هذا لما كان فى غزوة حنين.
وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} (4). كانت فى غزوة بدر.
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 1/ 342، التبصرة ص 207، اللمع ص 29، العدة 3/ 724، البرهان 1/ 166، أصول السرخسى 2/ 30، المستصفى 1/ 154، المحصول 1/ 3/ 279، المنتهى لابن الحاجب ص 103، الإحكام للآمدى 3/ 41، العضد على المختصر 2/ 164، الإحكام لابن حزم 1/ 94، المسودة ص 178، روضة الناظر ص 185، شرح التنقيح ص 282، الإبهاج 2/ 234، شرح الكوكب 3/ 451، البحر المحيط 4/ 26، كشف الأسرار 3/ 108، حاشية البنانى 2/ 69، الآيات البينات 3/ 122، تيسير التحرير 3/ 174، فواتح الرحموت 2/ 49، إرشاد الفحول ص 173، ونشر البنود 1/ 280.
(2)
فى الأصل (منشاه).
(3)
هكذا فى الأصل، ولعل الواو تكون زائدة.
(4)
الآية رقم 41 من سورة الأنفال.
ومحل الشاهد: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى} .
فيكون الخبر ناسخًا على القول بإحالة تأخير البيان ومخصصًا على القول بجوازه (1).
(1) الخطاب المحتاج إلى البيان نوعان:
أحدهما: ما له ظاهر، وقد استعمل فى خلافه كتأخير بيان التخصيص وتأخير بيان النسخ، وتأخير بيان الأسماء الشرعية كالصلاة إذا أريد بها الدعاء، وتأخير بيان النكرة إذا أريد بها شىء معين.
والثانى: ما لا ظاهر له، كالأسماء المتواطئة والمشتركة، فإذا علم ذلك ففى جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة مذاهب:
أحدها: الجواز مطقا. وهو مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة، ومنقول عن مالك والشافعى وأحمد والأشعرى والباقلانى، وبعض الأحناف.
الثانى: المنع مطلقًا: فلا يجوز أن يأتى المجمل إلا ومعه البيان. وبه قال الصيرفى، والمروزى، والدقاق، وقول المعتزلة وأكثر الأحناف، وبعض الظاهرية، وقول الأبهرى من المالكية.
الثالث: يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره. وبه قال الصيرفى.
الرابع: يجوز تأخير بيان العموم ولا يجوز تأخير بيان المجمل. وبه قال بعض الشافعية والمالكية وعبد الجبار.
الخامس: يجوز تأخير بيان الأوامر والنواهى دون الأخبار كالوعد والوعيد. وبه قال الكرخى، وبعض المعتزلة.
السادس: عكسه يجوز تأخير بيان الأخبار دون الأوامر والنواهى حكاه الشيرازى فى التبصرة.
السابع: يجوز تأخير بيان النسخ دون غيره. وبه قال الجبائى وعبد الجبار، وحكاه أبو الحسن البصرى.
الثامن: إن كان بيان المجمل تغييرًا جاز مقارنًا، ولا يجوز طارئًا مجال، وإن لم يكن تغييرًا جاز مقارنًا وطارئًا.
التاسع: التفصيل بين ما ليس له ظاهر كالمشترك يجوز تأخير البيان فيه، وأما ما له ظاهر قد استعمل فى غير ظاهره كالعام والمطلق والمنسوخ ونحوه جاز تأخير بيانه التفصيلى دون الإجمالى. وبه قال أبو الحسين البصرى، والدقاق، والقفال =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الشاشى، وأبو إسحاق المروزى فى رواية.
والراجح فى نظرى هذه الأقوال: القول الأول، وهو جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة مطلقًا لوقوعه، ولأنه لا يترتب عليه محظور.
وانظر الأقوال وأدلتها فى المراجع السابقة.