الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
العام الوارد على سبب خاص يعتبر عموم لفظه ولا يخصه بالقصر على سببه. وبه قال الشافعى والأكثر خلافًا لمالك وأبى ثور، والمزنى (2) والقفال، والدقاق (3).
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 1/ 302، التبصرة ص 144، اللمع ص 21، البرهان 1/ 372، أصول السرخسى 1/ 272، المستصفى 2/ 21، المنخول ص 151، المحصول 1/ 3/ 188، شرح التنقيح ص 216، الإحكام للآمدى 2/ 345، المنتهى ص 79، العضد على ابن الحاجب 2/ 110، الإبهاج 2/ 197، حاشية البنانى 2/ 38، المسودة ص 130، شرح الكوكب 3/ 177، البحر المحيط 3/ 256، تيسير التحرير 1/ 265، فواتح الرحموت 1/ 290، إرشاد الفحول ص 133، نشر البنود 1/ 258، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 208.
(2)
هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق أبو إبراهيم. إمام مجتهد زاهد.
من شيوخه: الشافعى، ونعيم بن حماد.
من تلاميذه: اين خزيمة، وابن أبى حاتم، والطحاوى.
من تآليفه: الترغيب فى العلم، والمختصر، والمنثور.
ولد عام 175 هـ، وتوفى عام 264 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 196، طبقات السبكى 2/ 93، طبقات الشيرازى ص 79، طبقات الأصوليين 1/ 156، والأعلام 1/ 115.
(3)
هو أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر بن الدقاق. شافعى المذهب، أصولى فقيه عالم بعلوم كثيرة، يلقب بخباط.
من تآليفه: كتاب فى الأصول، وشرح المختصر.
ولد عام 306 هـ، وتوفى عام 392 هـ.
طبقات الشيرازى ص 97.
تاريخ بغداد 3/ 229، طبقات الأسنوى 1/ 522.
ونقل عن الشافعى، وممن نقله عنه إمام الحرمين، والغزالى (1) فى المنخول، وذكر الرازى فى المناقب: أنه وهم ممن نقله، وأن سببه أنه قال -فى قوله:(الولد للفراش)(2) ردًا على الحنفية فى قولهم: إن الأمة لا تصير فراشًا بالوطء-: كيف والأمة محل السبب؟ ففهموا منه أنه يقصر اللفظ العام على سببه، وليس كذلك، بل مراده أن محل السبب لا يجوز إخراجه فكيف أخرجتموه؟ وما نقل عنه فى قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-:"لا قطع فى ثمر ولا كثر"(3) أنه خرج على عادة أهل المدينة فى ثمارهم وأنها لم تكن فى مواضع محوطة.
قال الأصحاب: إنما قال الشافعى ذلك لأدلة دلت عليه وعلى ما قاله فى نظائره.
ونحن نقول: إذا دل دليل على إرادة خصوص السبب فهو المعتبر.
وتوسط شيخ الإسلام ابن (4) دقيق العيد فى العنوان والإلمام فقال: وينبغى أن
(1) انظر البرهان 1/ 372، المنخول ص 151، ولم أجد فيه هذا القول عن الشافعى ولا غيره.
(2)
حديث متفق عليه بلفظ: (الولد للفراش وللعاهر الحجر). أخرجه البخارى فى مواضع من صحيحه منها فى كتاب البيوع - باب تفسير المشبهات -2/ 4، ومسلم فى كتاب الرضاع - باب الولد للفراش وتوفّى الشبهات 4/ 171، وانظر زاد المسلم 4/ 132.
(3)
الكثر بفتحتين: جمار النخل وهو شحمه الذى فى وسط النخلة.
انظر النهاية فى غريب الحديث 4/ 9.
والحديث أخرجه مالك فى الموطأ 4/ 163، مع الزرقانى. والإمام أحمد فى المسند 3/ 463، 464. والترمذى 3/ 5، والنسائى 8/ 87، وابن ماجة 2/ 865، والدارمى 2/ 174.
(4)
هو أبو الفتوح محمد بن أبى الحسن على بن أبى العطاء المعروف بتقى الدين بن دقيق العيد المالكى الشافعى، أتقن المذهبين، وكان يفتى فيهما، عالم بالمعقول والمنقول، عظيم فى النفوس. =
يفرق بين سبب لا يقتضى السياق والقرائن التخصيص به وبين سبب يقتضى السياق والقرائن التخصيص به، فإن كان من الثانى فالواجب اعتبار ما يدل عليه السياق والقرائن، لأن بذلك يتبين مقصود الكلام. انتهى.
قال الإمام المازرى: ولو خرجت هذه المسألة على الاختلاف فى الألف واللام هل يقتضى الصيغ التى دخلت عليها العموم، ويكون المراد الإشارة إلى الجنس، أو تكون محمولة على العهد لكان لائقًا، فمن يقصر اللفظ على سببه يجعلها للعهد، ومن يعمه لا يفعل (1).
= من شيوخه: أحمد بن عبد الديم، والزين خالد.
من تلاميذه: أبو يحيى التونسى، والأخنائى، وقطب الدين.
من تآليفه: شرح العنوان فى الأصول، كناب الإلمام فى الحدث، وأحكام الأحكام شرح العمدة.
ولد عام 625 هـ، وتوفى عام 702 هـ.
ابن كثير 14/ 27، الديباج المذهب 2/ 318، طبقات السبكى 9/ 207، شجرة النور ص 189.
(1)
وتحرير المقام فى هذه المسألة أن العام الوارد على سبب خاص له ثلاث حالات:
الأولى: أن يقترن بما يدل على العموم فيعم إجماعًا كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . لأن سبب نزولها المخزومية التى قطع النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- يدها، والإتيان بلفظ السارق الذكر يدل على التعميم، وعلى القول بأنها نزلت فى الرجل الذى شرق رداء صفوان بن أمية فى المسجد، فالإتيان بلفظ السارقة الأنثى دليل على التعميم أيضًا.
الثانية: أن يقترن بما يدل على التخصيص فيخص إجماعًا كقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .
الثالثة: ألا يقترن بدليل التعميم ولا التخصيص وهى محل النزاع، والحق فيها أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فيعم حكم آية اللعان النازلة فى عويمر العجلانى، وآية الظهار النازلة فى امرأة أوس بن الصامت، وآية الفدية النازلة فى كعب ابن عجرة، وآية {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} . النازلة فى ابنتى سعد بن الربيع، وهكذا معظم الأدلة الشرعية لها أسباب، ولا يقتصر على تلك الأسباب إلا بقرينة أو دليل كما تقدم.
وانظر هذه الأقوال وغيرها فى المراجع السابقة عند بداية المسألة.