الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
اختلفوا فى تقديم الوصف على الموصوف الخاص خبرًا له هل يدل على الحصر فى نحو: العالم زيد، وصديقى زيد؟
فالمحققون أنه يفيد الحصر (2) لأن العدول عن الترتيب الطبيعى يقتضى قصد النفى عن غيره بخلاف العكس، وهذه المسألة تلتفت على مسألة نحوية وهى أن الخبر لا يجوز أن يكون أخص من المبتدأ، بل يكون مساويًا له أو أعم منه، فلا نقول: الحيوان إنسان، ولا اللون سواد على إرادة الجمع، ونقول: الإنسان حيوان، لأن معناه: الإنسان موصوف بأنه حيوان لأن الجنس صفة فى المعنى، ولا كذلك العكس (3).
إذا عرفت هذا فإذا قلت: صديقى زيد، وجعلت زيدًا مبتدأ وصديقى الخبر جاز أن تكون الصداقة أعم من زيد وزيد أخص من الصداقة، لأن المبتدأ يجوز أن يكون أخص من الخبر فلا يلزم انحصار الصداقة فى زيد فى هذه الصورة، ولو قلت: صديقى زيد، وجعلت صديقى مبتدأ وزيدًا الخبر أفاد الحصر، فإنا
(1) راجع المسألة فى: البرهان 1/ 479، المستصفى 2/ 47، شرح التنقيح ص 57، الإحكام للآمدى 3/ 141، المنتهى لابن الحاجب ص 112، روضة الناظر ص 143، المسودة ص 363، شرح الكوكب 3/ 518، البحر المحيط 4/ 63، إرشاد الفحول ص 182، نشر البنود 1/ 102، فواتح الرحموت 1/ 435، تيسير التحرير 1/ 134، حاشية البنانى 1/ 257، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 183.
(2)
وهو قول الشافعى والحنابلة والمالكية، وذهب أكثر الأحناف إلى أنه لا يفيد الحصر مثل غيره من مفاهيم المخالفة. انظر المراجع السابقة.
(3)
انظر المستصفى، فإن المؤلف أخذ الكلام منه 2/ 47، وصرح بالنقل عنه فى البحر 4/ 63، وانظر شرح الكوكب 3/ 519، والبرهان 1/ 480.
لا يمكننا أن نجعل الذى هو زيد أعم مما بقى، إلا أن نجعله مساويًا وإلا لزم أن يكون الخبر أخص من المبتدأ، وإذا كان مساويًا لزم الانحصار ضرورة وصدق (أن كلا من صديقى زيد)(1).
* * * * **
(1) ما بين القوسين قلق.