الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
لا يشتق اسم الفاعل لشىء والفعل قائم بغيره (1). خلافًا للمعتزلة وهذا الخلاف لم يصرحوا به، وإنما نشأ من البحث الكلامى فى إثبات كلام النفس، فلما أثبته الأشاعرة منعوا هذه المسألة تحقيقًا لقاعدة الاشتقاق، ولما منعته المعتزلة وقالوا: إن اللَّه تعالى متكلم بكلام يخلقه فى جسم ويمتنع وصفه به، فكأنهم جوزوا صدق اسم الفاعل على ذات والفعل لم يقم بتلك الذات.
والحاصل أنه لا خلاف فى أن اللَّه تعالى يطلق عليه اسم المتكلم، ولكن اختلفوا فى معناه، فعندنا لأنه قائم بنفسه الكلام، وعند المعتزلة لأنه قام (2) بالغير الكلام. هكذا ذكر المسألة الأصوليون وفيه نظر.
فإن إمام الحرمين فى الرسالة النظامية قال ما نصه: ظن من لم يحصل علم هذا الباب أن القدرية (3) وصفوا الرب بكونه متكلمًا، وزعموا أن كلامه مخلوق، وليس هذا مذهب القدرية، بل حقيقة معتقدهم أن الكلام فعل من أفعال اللَّه تعالى كخلقه الجواهر وأعراضها، ولا يرجع إلى حقيقة وجوده حكم
(1) انظر الأقوال فى هذه المسألة فى: غاية المرام للآمدى ص 88 فما بعدها، مقالات الإسلاميين 1/ 267، الإنصاف للباقلانى ص 70، الإبهاج 1/ 234، شرح التنقيح ص 48، المحصول 1/ 1/ 341، العضد على ابن الحاجب 1/ 181، المحلى حاشية البنانى 1/ 286، فواتح الرحموت 1/ 192، شرح الكوكب 1/ 220، نشر البنود 1/ 116، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 1/ 211، المنتهى لابن الحاجب ص 18، العقيدة النظامية ص 24، فما بعدها، والبحر المحيط 1/ 342، وقارنه بما هنا.
(2)
هكذا فى الأصل، والأحسن: أن تكون (أقام).
(3)
هى فرقة من فرق المعتزلة الرئيسية أكثرت من الحديث حول القدر حيث قالوا: بخلق الإنسان أفعاله.
دائرة المعارف 7/ 650، الموسوعة النظامية ص 753.
من الكلام، قال: فمحصول أصلهم أنه ليس للَّه كلام وليس آمرًا ناهيًا، وإنما يخلق أصواتًا فى جسم من الأجسام دالة على إرادته (1). انتهى كلامه.
ولهذا لم يتعرض لهذه المسألة فى البرهان فى مباحث اللغات، وعلى هذا فتنسلخ من علم أصول الفقه، لأنهم لا يطلقون اسم المتكلم على اللَّه تعالى، وتبطل دعوى الرازى والآمدى وغيرهما (2) الإجماع على أنه تعالى يسمى متكلمًا، وإنما الخلاف فى معناه.
وقال القرافى فى شرح المحصول: لم أجد الخلاف بيننا وبين المعتزلة فى هذه المسألة إلا فى موضع وهو مسألة: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (3) هو كلمه بكلام قائم بذاته أو خلق له كلامًا فى الشجرة؟ وأما ما عدا هذه الصورة فلا يخالف فيه المعتزلة، فإذا قام البياض بثوب فلا تقول المعتزلة أنه لا يسمى أبيض ويُسمى ثوبًا آخر غيره -لم يقم به البياض- أبيض لا يقول هذا عاقل (4). وهذا وجه آخر على تقرير ثبوت ما سبق عنهم فإنما ذلك فى موضع خاص لا فى كل المواضع حتى يجعل قاعدة عامة.
* * *
(1) انظر العقيدة النظامية ص 26 تحقيق د. أحمد حجازى، مقالات الإسلاميين 1/ 267، شرح الطحاوية ص 277، غاية المرام ص 218، الإبانة ص 69، والبحر المحيط 1/ 343 وقارن بينهما.
(2)
انظر الأربعين للرازى ص 118 - 122، الأبكار للآمدى 1/ 272 بواسطة غاية المرام ص 88 تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، مقالات الإسلاميين 1/ 267، 2/ 256، وشرح التنقيح للقرافى ص 48.
(3)
جزء من الآية رقم 164 من سورة النساء.
(4)
انظر شرح التنقيح ص 48.