الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلق والمقيد
(1)
مسألة
ذهب أكثر أصحابنا إلى أنه لا يحمل المطلق على المقيد بنفس الورود (2)، بل لابد من دليل، ومنهم من جوزوه بلا دليل (3).
(1) المطلق: هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد أو هو اللفظ المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
والمقيد: هو اللفظ الدال على الماهية الموصوفة بأمر زائد عليها، أو هو اللفظ المتناول لمعين أو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه.
مذكرة الدكتور عمر عبد العزيز القواعد الأصولية ص 81 - 82، البحر المحيط للمؤلف 3/ 260، شرح الكوكب المنير 3/ 392 - 393، العضد على ابن الحاجب 2/ 155، حاشية العطار 2/ 71، التعريفات للجرجانى ص 218، حاشية البنانى 2/ 44، كشف الأسرار 2/ 286، المسودة ص 147، روضة الناظر ص 136، الحدود للباجى ص 47 - 48، المحصول 1/ 2/ 521، الإحكام للآمدى 3/ 2 - 3، منتهى السول 2/ 55، البرهان 1/ 356، فواتح الرحموت 1/ 360، إرشاد الفحول ص 164، نشر البنود 1/ 264.
(2)
نقله الآمدى عن ظاهر مذهب الشافعى، واختاره هو والرازى وأتباعهما.
وبه قال القفال الشاشى، وابن فورك، وأبو إسحاق الأسفرائينى، والشيرازى، والقاضى أبو الطيب، وإمام الحرمين، وابن القشيرى، والغزالى، وابن برهان، وابن السمعانى، واختاره ابن دقيق العيد، والقاضى الباقلانى.
(3)
وبه قال الشافعى فى قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} . حمله على قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وهو قول جمهور المالكية وبعض الشافعية.
وانظر عزو الأقوال فى البحر المحيط 3/ 265، التبصرة ص 215، 212، والإبهاج 2/ 218.
قال ابن برهان: والخلاف يلتفت على أن كلام اللَّه تعالى المنزل على رسوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- أى: اللفظى عندنا ليس بمتحد، وعندهم متحد، وأن القرآن كالكلمة الواحدة. فالمذكور بقيد فى موضع مقيد بذلك القيد فيما لا ذكر لذلك القيد فيه، وهذه الطريقة يستعملها صاحب الكشاف (1) كثيرًا.
وقال الحنفية: لا يحمل المطلق على المقيد بدليل أيضًا (2).
(1) انظر الكشاف 1/ 524، 4/ 389.
(2)
وحكاه القاضى عبد الوهاب عن أكثر المالكية. انظر البحر 3/ 267.
قلت: لم يتعرض المؤلف رحمه الله هنا إلى اتحاد الحكم والسبب فى المطلق والمقيد، ولهما أربع حالات:
الأولى: أن يتحدا فى الحكم والسبب، فيحمل المطلق على المقيد بلا خلاف، مثاله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} محمول على قوله {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} .
الثانية: أن يختلف الحكم والسبب فلا يحمل عليه بلا خلاف، ويعمل بكل واحد مهما فى ما تناوله، مثاله: قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ} .
الثالثة: اختلاف الحكم واتحاد السبب فلا يحمل عليه دون خلاف يذكر، ويعمل بالمطلق على إطلاقه إلا إذا قيده دليل آخر وبالمقيد على تقييده ألا إذا أطلقه دليل آخر، مثاله قوله تعالى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ} .
الرابعة: اتحاد الحكم واختلاف السبب، مثاله:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وقوله: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . ففى هذه الحالة اختلف العلماء على ثلاثة أقوال:
1 -
حمل المطلق على المقيد مطلقًا.
2 -
عدم الحمل مطلقًا.
3 -
حمل المطلق على المقيد إذا اشتركا فى العلة، وعدم الحمل عند عدم اشتراكهما فيهما، وهذا فيما إذا كان المقيد واحدًا، أما إذا ورد مطلق ومقيدان بقيدين مختلفين فلا يمكن حمله عليهما لتنافى قيديهما، فإن كان أحدهما أقرب إليه من الآخر حمل عليه، وإن لم يكن أحدهما أقرب من الآخر بقى على إطلاقه ولم يقيد بواحد منهما =
والخلاف يلتفت على أن التقييد هل ينزل منزلة النسخ أم لا؟
فعندهم ينزل منزلته، وعندنا لا.
وإذا قلنا: لا يتنزل منزلة النسخ، التفت ذلك أيضًا على أن الزيادة على النص هل تكون نسخًا؟
فعندهم أنها نسخ، ولهذا لم يردوا المطلق إلى المقيد، لأن الرد إنما وجب عند المحققين لأجل قياس معنوى، والنسخ لا يكون بالقياس، ومن لم ير الزيادة على النص نسخًا قال: هى بيان وتخصيص حسن عنده رد المطلق إلى المقيد، لأن التخصيص يجوز بذلك.
وقال صاحب (1) الواضح من المعتزلة: الخلاف فى أن تقييد الرقبة المطلقة بالإيمان هل يقتضى زيادة أم تخصيصًا؟ ينبنى عليه الحمل بالقياس فمن قال: زيادة (2) منع الحمل بالقياس لأن عنده الزيادة نسخ، والنسخ بالقياس لا يجوز، ومن قال: تخصيص جوزه بالقياس وخبر الواحد.
= لاستحالة الترجيح بلا مرجح، مثال كونه أقرب لأحدهما صوم كفارة اليمين، فإنه لم يقيد بتتابع ولا تفريق مع أن صوم الظهار مقيد بالتتابع، وصوم التمتع مقيد بالتفريق، وكفارة اليمين أقرب إلى الظهار منها إلى التمتع فتقيد بقيده وجوبًا عند بعض، وندبًا عند آخر، ومثال كونه ليس أقرب لأحدهما من الآخر صوم قضاء رمضان، فإنه تعالى قال:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . ولم يقيده بتفريق ولا تتابع مع أن صوم الظهار مقيد بالتتابع، وصوم التمتع مقيد بالتفريق، وليس صوم قضاء رمضان أقرب إلى أحدهما من الآخر فيبقى على إطلاقه من شاء فرقه، ومن شاء تابعه.
وانظر هذه الأقوال وأدلتها فى: القواعد الأصولية للدكتور عمر عبد العزيز ص 85 - 100، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 232، نشر البنود 1/ 268، البحر المحيط للمؤلف 3/ 265، شرح الكوكب 3/ 395، الإبهاج 2/ 218، البرهان 1/ 430، التبصرة ص 212، 215، وإرشاد الفحول ص 164.
(1)
هو أبو يوسف عبد السلام. ذكره المؤلف رحمه الله فى مقدمة البحر المحيط 1/ 4، ولم أر عنه غير هذا.
(2)
فى الأصل: (بزيادة).