الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
إذا كان الفارق معنى من الفرع يضاد الجامع هل يشترط رده إلى أصل يشهد له بناء على قبول الفارق؟
اختلف الجدليون فى اشتراطه على قولين (2).
وحكاهما الإمام أيضًا فى البرهان قال: ومنشأ الخلاف الاعتماد على أن القول بالاستدلال صحيح، وهذا هو قد استدل بعدم العلة على عدم الحكم فلا يلزمه إبداء أصل، ولا يحتاج لذلك فى الأصل، فإن الخصم مسلم صحة الاستدلال بما فى الأصل، ومن منع الاستدلال وجعله معارضة اشترط فيه ذلك، ثم القائلون بالاشتراط ذهب فريق منهم إلى أن الفارق الذى يبديه المعترض فى الأصل لابد له من رده إلى أصل أيضًا فيحتاج الفرع والأصل أصلين.
(1) انظر المسألة فى: البرهان 1/ 1070 - 1076 فإن المؤلف رحمه الله نقل المسألة منه ملخصة، والبحر 5/ 190 - 193، والمنخول ص 418.
(2)
بل فيه أقوال:
أحدها: أنه يشترط أن يرده إلى أصل سواء كان ذلك فى الأصل أو فى الفرع. وبه قال بعض الجدليين، والأستاذ الأسفرائينى، وصححه الباجى.
الثانى: أنه لا يشترط رده إلى أصل لا فى الفرع ولا فى الأصل.
واختاره إمام الحرمين، والغزالى، وبه قال الجمهور.
الثالث: أنه يشترط رده إلى أصل فى علة الفرع دون الأصل. واختاره أبو إسحاق الشيرازى.
الرابع: التفصيل بين أن يرد الفرق على قياس الشبه فلا يحتاج إلى أصل وبين أن يرد على قياس علة فيحتاج إليه.
الخامس: أن الفرق فى الفرع إن كان يخل بحكمة السبب فلا يفتقر إلى أصل وإن لم يخل افتقر إليه، لأن المقصود من إثبات الحكم تحصيل المصلحة.
انظر الأقوال فى المراجع السابقة وخاصة البحر المحيط.
وهذا قول من ينكر الاستدلال ولا يراه حجة، وقيل: يشترط فى الفرع دون الأصل، وقيل: لا يشترط مطلقًا بناء على أن الغرض مضادة الجامع هذا إذا أبدى معنى فى الاْصل وعكسه فى الفرع، فإن أبدى فى الفرع، فاختلف الجدليون فيه بناء على أن الفرق هل هو معارضة أم لا؟
وفيه قولان:
أحدهما: قول الأستاذ أبى إسحاق، وابن سريج إنه ليس بمعارضة العلة بعلة أخرى مستقلة، والمعارضة عندهما مقبولة، وأصحهما ونقله الإمام عن المحققين: أنه وإن اشتمل على المعارضة لكنها غير مقصودة.
فإن قلنا: إنها معارضة لم يمنع الزيادة.
وإن قلنا: إنه معنى يضاد الزيادة اكتفى بإثباته فى الأصل ونفيه فى الفرع، وهذه الزيادة فى الفرع ليس لها فى جانب الأصل ثبوت فلا حاجة إليها.
* * *