الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
خبر الواحد لا ينسخ المتواتر من الكتاب والسنة، والخبر المتواتر ينسخ الكتاب، وأما المستفيض (1) فقل من تعرض له، وإنما تكلموا على الآحاد
(1) لم أر من تكلم على المستفيض فى مباحث النسخ، وإنما تكلم فيه بعض الأصوليين فى مباحث السنة، وقد اختلفوا فى اختلافًا كثيرًا، فبعضهم يجعله من قسم المتواتر، وبعضهم يجعله من قسم الآحاد، وبعضهم يجعله واسطة بينهما، ومنهم من لم يفرق بين المستفيض والمشهور، ومنهم من جعل بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه لصدقهما على ما رواه الثلاثة فصاعدًا، ولم يتواتر فى القرن الأول، ثم تواتر فى أحد القرنين بعد القرن الأول، وانفرد المستفيض إذا لم ينته فى أحدهما إلى التواتر، وانفرد المشهور فيما رواه اثنان فى القرن الأول، ثم تواتر فى القرن الثانى والثالث.
وهذا الخلاف يرجع إلى أختلاف العلماء فى طريق تقسيم السنة ولهم فيها طريقان:
الأولى: طريق الحنفية، حيث قسموها إلى متواترة ومشهورة (مستفيضة) وآحاد، وجعلوا السنة المشهورة من حيث إفادة العلم تقع وسطًا بين المتواترة والآحادية، فهى لا تفيد العلم اليقينى القطعى، ولكن تفيد الظن القريب من اليقين، ويسمونه علم الطمأنينة.
الثانية: طريق الجمهور، وقد قسموها إلى متواترة وآحاد ثم قسموا الآحاد إلى مستفيض، وهو ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر فى الطبقات الثلاث من صدر الإسلام، وعزيز وهو ما رواه اثنان فقط، وغريب وهو ما رواه واحد فقط.
وانظر الكلام حول تقسيم السنة إلى هذه الأقسام فى:
المستصفى 1/ 91، الإحكام للآمدى 2/ 49، أصول السرخسى 1/ 291، جامع بيان العلم وفضله 2/ 42، كشف الأسرار 3/ 367، المسودة ص 245، شرح التنقيح ص 349، تدريب الراوى ص 368، حاشية البنانى 2/ 129، تيسير التحرير 3/ 37، المنتهى لابن الحاجب ص 51، العضد على ابن الحاجب 2/ 52، البحر المحيط 4/ 195، شرح الكوكب 2/ 345، فواتح الرحموت 2/ 111، إرشاد الفحول ص 49، نشر البنود 2/ 36، أصول الأحكام للكبيسى ص 61، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 102.
والتواتر وفى جواز النسخ به لكتاب اللَّه والأخبار المتواترة قولان حكاهما ابن برهان فى كتابه الكبير فى الأصول -وهو غير الأوسط-:
أحدهما: يجوز النسخ به كالمتواتر.
والثانى: لا يجوز النسخ به، ولكن تجوز الزيادة به على كتاب اللَّه تعالى لأن الزيادة نسخ من وجه دون وجه، قال: وهذا الخلاف ينبنى على أن الخبر المستفيض ماذا يفيد؟
فقيل: يفيد علمًا نظريًا استدلاليًا (1) بخلاف المتواتر فإنه يفيد العلم الضرورى.
وقيل: يفيد علمًا نظريًا يقارب درجة اليقين (2).
فإن قلنا: بالأول امتنع النسخ به وإلا جاز (3).
* * *
(1) وهو قول ابن فورك والجصاص والأستاذ أبى إسحاق الأسفرائينى.
(2)
وهو قول السرخسى، وابن نظام الدين الأنصارى، وابن عبد الشكور وانظر القولين وغيرهما من الأقوال فى المراجع السابقة.
(3)
خلاصة المسألة أن المستفيض إذا كان قسمًا من المتواتر يجوز أن ينسخ به المتواتر من السنة بلا خلاف، والقرآن على قول الجمهور، وإن كان من الآحاد فلا يجوز به نسخ المنواتر إلا عند بعض الظاهرية مثل داود، وابن حزم. وقد تقدم فى جواز نسخ الآحاد للمتواتر، وإن كان واسطة بين الآحاد والمتواتر فلا ينسخ المتواتر، لأنه لم يبلغ درجته إلا عند من يجيز نسخ المتواتر بالآحاد، ولكنه تجوز الزيادة به على المتواتر.
والقول الراجح فى نظرى: هو أن المستفيض من قسم الآحاد وأنه أقوى أقسام الآحاد، وأنه إذا حصل به العلم النظرى أو اليقين فليس ذلك من سنده، وإنما هو من قبيل القرائن أو من قبيل الاجماع الذى وقع عليه، والقرائن قد تفيد اليقين كما أن الإجماع حجة فى نفسه، ويفيد العلم ولو لم يعلم له مستند، ولأن رواة المستفيض لا يؤخذ بقولهم فى الشهادة إلا بعد التزكية بخلاف رواة المتواتر. واللَّه أعلم.
وانظر المراجع السابقة.