الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب الثانى فى السنة
(1)
مسألة
فعل النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- المجرد عن القرائن هل يدل على الوجوب؟ فيه خلاف. يلتفت على أن الأمر حقيقة فى القول والفعل أو فى القول فقط.
فمن قال: إنه يطلق عليهما حقيقة كان فعله عليه الصلاة والسلام دالًا على الوجوب.
ومن قال: إن الأمر لا بطلق على الفعل إلا مجازًا قال: إن فعله لا يدل على الوجوب.
وقد أشار إلى هذا البناء القاضى عبد الوهاب فى مختصر له فى الأصول على مذهب مالك، ونقل عن أصحابه أنه واجب، وأنه أمر حقيقة كما هو قضية البناء (2).
(1) السنة لغة: الطريقة والعادة والسيرة.
وفى الاصطلاح: ما أضيف إلى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- من قول أو فعل أو تقرير.
القاموس المحيط 4/ 237، المصباح المنير 1/ 445، العدة 1/ 165، أصول السرخسى 1/ 113، الحدود للباجى ص 56، الإحكام للآمدى 1/ 241، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 2/ 194، الإبهاج 2/ 288، البحر المحيط 4/ 132، تيسير التحرير 3/ 20، حاشية البنانى 2/ 94، شرح الكوكب 2/ 159، فواتح الرحموت 2/ 97، إرشاد الفحول ص 33، نشر البنود 2/ 9، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 95.
(2)
خلاصة المسألة أن فيها خمسة أقوال: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أحدها: أنه يدل على الوجوب ما لم يصرف عنه صارف، وهو قول مالك، وصححه أكثر أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد وأكثر أصحابه. وقال سليم الرازى: إنه هو الظاهر من مذهب الشافعى، ونصره ابن السمعانى، واختاره أبو الحسين بن القطان، ونسب إلى ابن سريج والاصطخرى، وابن خيران، وابن أبى هريرة، ونقل عن المعتزلة.
الثانى: أنه يدل على الندب. وبه قال أكثر الأحناف، والمعتزلة، ونقل عن الصيرفى والقفال الكبير، ونقل عن الشافعى وأصحابه، ورواية عن أحمد، والظاهرية. .
الثالث: أنه يدل على الإباحة: وهو الراجح عند بعض الحنابلة، ورواية عن أحمد، واختاره إمام الحرمين، ونقله عن مالك، ونسب إلى الشافعى، وبه قال الكرخى والجصاص والسرخسى.
الرابع: أنه يدل على الحظر. وبه قال الغزالى، والآمدى، وصفى الدين الهندى.
الخامس: الوقف حتى يقوم الدليل على المراد به، لأنه يحتمل الوجوب والندب والإباحة، وأن يكون من خصائصه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وهو قول جمهور الشافعية، ونقله ابن السمعانى عن أكثر الأشعرية، ورواية عن أحمد، واختارها أبو الخطاب، والصيرفى، والدقاق، وابن كج، وابن فورك، والقاضى أبو الطيب والغزالى.
والذى يترجح فى نظرى: هو حمله على الوجوب حتى تصرف عنه قرينة أو دليل، لأنه لا فرق بين فعله وأمره، وأمره يحمل على الوجوب عند الجمهور، فكذلك فعله. وانظر الأقوال وأدلتها فى: المعتمد 1/ 377، اللمع ص 37، البرهان 1/ 488، أصول السرخسى 2/ 87، المستصفى 2/ 49، الإحكام للآمدى 1/ 248، شرح التنقيح ص 288، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 2/ 197، كشف الأسرار 3/ 201، البحر المحيط 4/ 144، شرح الكوكب 2/ 187، تيسير التحرير 3/ 122، حاشية البنانى 2/ 99، المسودة ص 187، فواتح الرحموت 2/ 180، إرشاد الفحول ص 37، ونشر البنود 2/ 17.