الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
وهذا الخلاف فى أن العلة إذا كانت متعدية هل الحكم فى محل النص ثابت بالعلة أو بالنص؟ يلتفت على تفسير العلة كما قاله الغزالى فى شفاء الغليل، فإن أريد بها السبب الموجب للحكم الذى يقتضى إضافة عقلية كما فى العلل العقلية، فهذا يقتضى أن يقال: إن كانت منصوصة كالسرقة مثلًا جاز إضافة الحكم إليها سواء (2) المتعدية والقاصرة وإن كانت مستنبطة بالظن فلا، لأن المضاف وهو الحكم مقطوع به، ويستحيل أن يكون المضاف إليه مظنونًا، وإن أريد بها الباعث على الحكم والداعى له فالحكم ثابت بالنص ما بنى على الحاجة كالإجارات لا خلاف فى جريان قياس الجزء منه على الجزء، وأما اعتبار غير ذلك الأصل بذلك الأصل مع جامع الحاجة (3) فاختلفوا فيه.
فنقل فى البرهان عن معظم القائسين الامتناع منه (4).
(1) راجع المسألة فى شفاء الغليل ص 537 - 546، المستصفى 2/ 99، الأحكام للآمدى 3/ 357 - 358، المنتهى ص 131، تيسير التحرير 3/ 294 - 295، البحر المحيط 5/ 93 - 94، وفواتح الرحموت 2/ 293.
(2)
فى الأصل (سوى).
(3)
انظر شفاء الغليل ص 537 - 540، وقد نقل المؤلف منه بالمعنى، والبرهان 2/ 927 - 931.
(4)
انظر البرهان 2/ 930 - 931.
ثم إن الخلاف فى هذه المسألة فى: حكم أصل القياس المنصوص عليه هل هو ثابت بالعلة أو بالنص؟ خلاف لفظى لا ثمرة له، وذلك لأن قول الشافعية: أن الحكم ثابت بالعلة لا يريدون به أن العلة معرفة له بالنسبة إلينا ضرورة أنها مستنبطة، وأنها لا تعرف دون معرفته، وإنما يريدون به أنها الباعثة على إثبات الحكم فى الأصل وأنها لأجلها =
قال المقترح فى شرحه: لأنه قياس فى الأسباب ولا يجوز لغيرهم مخالفتهم.
قال: وهذا الخلاف انبنى على الخلاف فى أنه هل يشترط تحقيق المناط فى الفرع قطعًا إلى يكتفى بالظن؟ فهؤلاء يشترطون القطع ولا يكتفون بغلبة الظن، فحصل من هذا الخلاف فى جواز قياس عن هذا الضرب عليه بناء على أنه قياس فى الأسباب.
* * *
= أثبت الشارع الحكم، والأحناف غير منكرين لهذا، وحيث قال الأحناف: إن العلة غير مثبتة للحكم لا يريدون بذلك أنها ليست باعثة، وإنما أرادوا أنها غير معرفة لحكم الأصل بالنسبة إلينا، والشافعية غير منكرين له. فاتّضح أن الخلاف فى اللفظ لا فى المعنى.
وانظر الإحكام للآمدى 3/ 358، تيسير التحرير 3/ 295.