الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
هل يجب اعتقاد العموم من الصيغة والعمل بمقتضاها، أو يتوقف عنها؟
قال الشيخ أبو إسحاق فى شرح اللمع: اختلف أصحابنا فقال أبو بكر الصيرفى: يجب اعتقاد عمومها فى الحال عند سماعها، والعمل بموجبها.
وقال أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق المروزى، وأبو سعيد الإصطخرى (2): يجب التوقف حتى ينظر فى الأصول التى تتعرف بها الأدلة، فإذا لم نجد دليلًا على التخصيص اعتقد عمومًا على وجهه (3).
(1) انظر المسألة فى التبصرة ص 119، اللمع ص 15، العدة لأبى يعلى 2/ 525، البرهان 1/ 406، المستصفى 2/ 35، المعتمد 1/ 361، المحصول 1/ 3/ 29، الإحكام للآمدى 3/ 70، منتهى السول 2/ 63، المنتهى لابن الحاجب ص 106، العضد على المختصر 2/ 168، المسودة ص 109، روضة الناظر ص 126، تيسير التحرير 1/ 230، فواتح الرحموت 1/ 267، البحر المحيط 3/ 21، إرشاد الفحول ص 139، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 2/ 91، الإبهاج 2/ 147، ونهاية السول حاشية المطيعى 2/ 403.
(2)
هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل، إمام فى الأصول والفقه.
من شيوخه: سعدان بن نصر وأحمد الرمادى، وأحمد الزهرى.
من تلاميذه: محمد بن المظفر، والدارقطنى، وابن شاهين.
من تآليفة: كتاب الفروض، وكتاب الوثاثق، والسجلات، وله آراء فى الأصول.
ولد عام 244 هـ، وتوفى عام 328 هـ.
طبقات السبكى 3/ 230، وفيات الأعيان 1/ 357، تاريخ بغداد 7/ 268، ابن كثير 11/ 193.
(3)
انظر اللمع ص 15، التبصرة ص 119 فما بعدها، والبحر المحيط للمؤلف 3/ 22، وقارنه بما هنا فإنه نسب هذا القول هناك مع المذكورين لأبى على ابن خيران، وأبى بكر القفال.
قال الشيخ: وهذا القول أصح، وحكى ابن برهان الخلاف أيضًا لكنه صحح الأول.
قلت: وهذه غير المسألة التى نقل للآمدى وابن الحاجب فيها الإجماع على امتناع العمل فيها بالعام قبل البحث عن المخصص (1). وهذه المسألة من مشكلات هذا الباب نقلًا وحجاجًا، قد بينت مستند ذلك ووجه الوهم فيه، وتحقيق الجمع بما لم أسبق إليه فى كتاب "ثمار الأصول"(2) وهو الكتاب الذى لا يستغنى عنه الأصولى على أى مذهب كان لاسيما تحرير مذهبنا.
وأشار إمام الحرمين إلى أن الخلاف فى هذه المسألة يبنى على القول بجواز تأخير البيان عن مورد الخطاب (3). فأبو بكر الصيرفى ذهب إلى البدار لاعتقاد حمل الصيغة على الاستغراق، والمعممون على خلافه، وفى كلام ابن برهان هنا شىء عجيب نبهت عليه فى الكتاب المذكور (4)، وقال ابن برهان: بناء المسألة على حرف وهو أن اعتقاد العموم عندنا يؤدى إلى إبطال القول بالاستغراق والقول بالتوقف وعند المخالفة لا يفضى إليه (5).
(1) بل هى هى بعينها ومعهما الغزالى فى ذلك. انظر كلامهم فى: المستصفى 2/ 35، والإحكام 3/ 70، المنتهى ص 106، والعضد على المختصر 2/ 168 ، ولكن ابن الحاجب جعل وجوب الاعتقاد مسألة ووجوب العمل مسألة، وأجرى الخلاف فى الأولى، ونقل الاتفاق على امتناع العمل بالعموم قبل البحث عن التخصيص.
(2)
لم أر الكتاب، ولم أر من نسبه للمؤلف، وقد استقصى رحمه الله هذه المسألة فى البحر 3/ 21 - 32.
(3)
انظر البرهان 1/ 403 - 407.
(4)
انظر البحر المحيط 3/ 22 فما بعدها.
(5)
اختلفت عبارات الأصوليين فى هذه المسألة اختلافًا شديدًا فى صورها وأحكامها.
وخلاصة القول فيها خمسة أقوال:
أحدها: يجب اعتقاد العموم والعمل به فى الحال قبل البحث عن مخصص، وهو قول الصيرفى، وظاهر كلام الإمام أحمد فى رواية عبد اللَّه، وبه قال ابن عقيل، والقاضى، وابن قدامة، وأبو بكر من الحنابلة وجمهور الأحناف. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الثانى: لا يجب اعتقاده والعمل به فى الحال حتى يبحث عن دليل التخصيص، فإن وجد حمل اللفظ على الخصوص، وإن لم يوجد حمل حينئذ على العموم. وهو ظاهر نص الشافعى، وظاهر كلام أحمد فى رواية ابنه صالح عنه، وقول أبى الخطاب، وجمهور الشافعية.
الثالث: إن كانت صيغة العموم مسموعة مشافهة من النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- على طريق تعليم الحكم وجب اعتقاده والعمل بموجبه فى الحال، وإن سمعت من غيره لزم التثبت. وهر قول أبى عبد اللَّه الجرجانى، والسرخسى من الأحناف.
الرابع: إن ورد العام بيانًا لحكم كأن يكون جوابًا لسؤال أو أمرًا أو نهيًا وجب اعتقاده والعمل به، وإن ورد ابتداء وجب التوقف فيه. حكاه أبو حامد، وسليم الرازى عن أهل العراق من الشافعية، والجصاص من الأحناف.
الخامس: التفصيل بين ما دخله تخصيص وما لم يدخله، فيعمل بالذى لم يدخله تخصيص فى الحال، ويتوقف فى الآخر. حكاه الماوردى، والرويانى عن أهل العراق.
والذى يظهر لى أن المجتهد الممارس للكتاب والسنة العارف بهما يعمل بالعام، لأن عدم وجود المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام، وهو الواجب عليه المتعبد به. أما غير المجتهد فلا يعمل بالعام حتى يبحث أو يسأل أهل الذكر عن المخصص، لأنه لا يعلم الأدلة. واللَّه تعالى يقول:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} . . الآية. ولأنا إذا سوغنا لغير العالم أن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص قد يؤدى ذلك إلى أن يعمل بالمنسوخ مع جهله للناسخ، وهو ممنوع باتفاق. واللَّه أعلم.
وانظر هذه الأقوال فى: التبصرة ص 119، اللمع ص 15، العدة/ 525، البرهان 1/ 406، المستصفى 2/ 35، المحصول 1/ 3/ 29، الإحكام للآمدى 3/ 70، منتهى السول 2/ 63، المنتهى لابن الحاجب ص 106، تيسير التحرير 1/ 230، فواتح الرحموت 1/ 267، روضة الناظر ص 126، المسودة ص 109، البحر المحيط 3/ 24، إرشاد الفحول ص 139، وأضواء البيان 7/ 430.