الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
النهى عن أحد الأمرين أو الأمور (1). بأن قال: لا تفعل هذا أو هذا، قيل: لم تردد به اللغة. حكاه المازرى (2) فى شرح البرهان، والصحيح وقوعه. وعلى هذا فلا يجب تركهما جميعًا عندنا، بل أحدهما.
وقال المعتزلة: يجب عليه تركهما جميعًا (3). كذا نقله ابن البرهان فى الأوسط، وقال: مأخذ الخلاف أن التحسين والتقبيح عندنا بالشرع، لا بصفات هى عليها، وعندهم إنما وجبت بتلك الصفات، وإيجاب الشرع وتحرب إخبار عن تلك (4) الصفات.
(1) راجع هذه المسألة فى المعتمد 1/ 182، التبصرة ص 104، المحصول 1/ 2/ 507، منتهى السول للآمدى 1/ 27، المنتهى لابن الحاجب ص 27، العدة 1/ 428، المسودة ص 81، التمهيد للإسنوى ص 81، البحر المحيط 1/ 150، شرح الكوكب ص 121، لب الأصول ص 67، ونشر البنود 1/ 202.
وذكر الآمدى وابن الحاجب أن الكلام فى هذه المسألة كالكلام فى الواجب المخير.
(2)
هو أبو عبد اللَّه محمد بن على بن عمر التميمى المازرى. أصولى فقيه طبيب متكلم أديب خاتمة المحققين.
من شيوخه: أبو الحسن اللخمى، وعبد الحميد الصائغ.
من تلاميذه: عبد السلام، وابن عيشون، وابن المقرى.
من تآليفه: شرح البرهان لإمام الحرمين، وشرح التلقين للقاضى عبد الوهاب، والمعلم شرح صحيح مسلم.
ولد عام 453 هـ، وتوفى عام 536 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 413، الديباج 2/ 250، شجرة النور ص 127، وطبقات الأصوليين 2/ 26.
(3)
ذكر المؤلف رحمه الله هذا القول فى البحر ثم قال: "وحكاه القاضى الباقلانى فى التقريب، وابن القشيرى فى أصوله عن بعض المعتزلة" 1/ 150.
(4)
فى الأصل (ذلك).
قلت: ومذهب المعتزلة يوافق المرجح عند النحويين فى النهى الداخل على التحريم، فإنه يمتنع فعل الجميع (1) عندهم، لأن المعنى لا تفعل أحدهما وهو قدر مشترك بين كل منهما.
كذا نقل السيرافى (2) فى شرح سيبويه (3).
ونقله أبو البقاء العكبرى (4) فى اللباب عن محققى النحويين، فقال: وإن
(1) فى الأصل: (الجمع).
(2)
هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللَّه بن المرزبان القاضى النحوى. أعلم الناس بنحو البصريين، إمام فى القراءات.
من شيوخه: ابن مجاهد، وابن دريد، وابن السراج.
قال ابن الجزرى فى طبقات القراء: "ولا أعلم من قرأ عليه، إلا أنه كان يدرس النحو والقراءات. . " إلخ.
من تآليفه: شرح كتاب سيبويه، شرح مقصورة ابن دريد، صنعة الشعر والبلاغة. ولد عام 280 هـ، وتوفى عام 368 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 360، طبقات القراء 1/ 218، والمدارس النحوية ص 145.
(3)
هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر. أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو.
من شيوخه: الخليل بن أحمد، وعيسى بن عمر، ويونس بن حبيب.
من تلاميذه: الأخفش الأوسط (سعيد)، وقطرب، والجرمى.
من تآليفه: الكتاب، وهو مصدر جميع كتب النحو.
توفى عام 180 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 133، طبقات القراء 1/ 602، خزانة الأدب للبغدادى 1/ 179، والمدارس النحوية ص 57.
(4)
هو عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين العكبرى البغدادى فقيه، مفسر، نحوى، لغوى، فرضى.
من شيوخه: أبو زرعة المقدسى، وابن هبيرة الوزير، وابن القصاب.
من تلاميذه: أبو الفرج الحنبلى، وابن الدبيثى، وابن النجار.
من تآليفه: تفسير القرآن، وإعراب القرآن (اللباب)، ومذاهب الفقهاء.
ولد عام 538 هـ، وتوفى عام 616 هـ.
ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 109، كشف الظنون 1/ 122، ووفيات الأعيان 2/ 286.
اتصلت بالنهى وجب اجتناب الأمرين عند محققى النحويين كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (1). أى: لا تطع أحدهما، فلو جمع بينهما لفعل المنهى عنه مرتين، لأن كل واحد منهما أحدهما.
وقال النحويون: إذا دخل النهى والنفى على ما فيه -أو- كان النهى والنفى عن الجمع فيما كان مباحًا أو تخييرًا كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} . أى: أحد هذين.
قالوا: وقد تقع الواو فى هذا الباب، وأو بمعنى واحد، وإن افترقا فى الأصل.
قال الزجاج (2): أو، فى الأمر آكد من الواو، لأن الواو إذا قال: لا تطع زيدًا وعمرا، فأطاع أحدهما لم يكن عاصيًا، لأن أمره تناولهما، وفى قوله تعالى:{لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} . لو أطاع أحدهما كان عاصيًا، فأو دلت على أن كل واحد فنهما أهل أن لا يطاع، وهما جميعًا أهل أن يعصيا، وإذا دخلت بين إيجابين فإنه يقتضى إيجاب أحدهما كقوله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} (3). . الآية.
فالواجب أحدهما لا كلها.
* * *
(1) سورة الإنسان جزء من الآية: 24.
(2)
هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السرى بن سهل، النحوى الأديب.
من شيوخه: المبرد، وثعلب.
من تلاميذه: أبو على الفارسى، وأبو القاسم الزجاجى، والقاسم ين عبيد اللَّه الوزير.
من تآليفه: كتاب فى معانى القرآن، كتاب الاشتقاق، وشرح أبيات سيبويه.
ولد عام 241 هـ، وتوفى عام 311 هـ.
وفيات الأعيان 1/ 31، آمالى الزجاجى ص 9، والمدارس النحوية ص 135.
(3)
جزء من الآية رقم 89 من سورة المائدة.