الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
لا خلاف كما قاله القاضى الحسين فى أول تعليقه أن قبول قول غير النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم -من الصحابة والتابعين يسمى تقليدًا (2).
لكن قال القاضى أبو بكر: قبول العامى قول العالم ليس بتقليد، لأنه يستند إلى حجة قاطعة، وهو الإجماع.
قال الكيا الهراسى: وهو متجه والأمر فيه قريب.
وقال سليم الرازى: لا يكون قبول قول المجمعين تقليدًا، لأن قولهم حجة مقطوع بها كقبول قول النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- انتهى.
وأما قبول قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- ففى تسميته تقليدًا وجهان لأصحابنا مبنيان على الخلاف فى حقيقة التقليد، هل هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قال، أو قبول القول بلا حجة؟ وفيه وجهان: جزم القفال
(1) راجع المسألة فى: البرهان 2/ 1357، المنخول ص 472، المستصفى 2/ 123، الإحكام للآمدى 4/ 297، المنتهى ص 163، العضد على المختصر 2/ 305، المسودة ص 462، تيسير التحرير 4/ 242، البحر المحيط 3/ 306 - 307، إرشاد الفحول ص 265، ونشر البنود 2/ 336.
(2)
التقليد لغة: جعل القلادة فى العنق، فكأن المجتهد جعل الفتوى فى عنق السائل، أو أن السائل جعل الأمر فى عنق المسئول.
وفى الاصطلاح: قبول قول من ليس قوله دليلًا بغير دليل.
انظر تعريفه فى: المصباح المنير 2/ 790، القاموس 1/ 330، البرهان 2/ 1357، المنخول ص 472، المستصفى 2/ 123، الإحكام للآمدى 4/ 297، الحدود للباجى ص 64، التعريفات للجرجانى ص 64، المنتهى لابن الحاجب ص 163، تيسير التحرير 4/ 241، البحر المحيط 3/ 306، إرشاد الفحول ص 265، نشر البنود 2/ 335، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 314.
فى شرح التلخيص بالأول، والغزالى فى المستصفى (1) بالثانى.
وإن قلنا بالأول سمى تقليدًا إن قلنا له الاجتهاد من حيث لا يدرى من أين قال: وهو ظاهر نص الشافعى، فإنه قال: ولا يحل تقليد أحد سوى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-.
وإن قلنا بالثانى: لم يسم تقليدًا، فإن قوله حجة فى نفسه، وبه جزم سليم الرازى فى التقريب، لكن الغزالى لأجل هذا النص قال: لا يجوز تسميته تقليدًا توسعًا، لأن قبول قوله وإن كان بحجة دلت على صدقه جملة، فلا يطلب فيه حجة على عين تلك المسألة، فكأنه تصديق بغير حجة خاصة.
وبنى القفال فى شرح التلخيص الخلاف فى أن قبول قوله عليه السلام هل يسمى تقليدًا أم لا؟ على الخلاف فى أنه عليه السلام هل كان يقول عن قياس أو لا؟ فإن كان يقول وهو الأصح فتقليد، لأنه لا يدرى أقاله عن وحى أو قياس؟ واعلم أن هذه المسألة أول مسألة فى كتاب السلسلة للشيخ أبى محمد الجوينى، ولم يذكر من أصول الفقه غيرها، فقال: الخلاف فى أن قبول قوله عليه السلام هل يسمى تقليدًا ينبنى على القاعدة فى حد التقليد، وفيه قولان لأصحابنا:
أحدهما: أن التقليد قبول القول بلا حجة.
والثانى: قبول القول وأنت لا تعلم من أين قاله من جهة خطاب أو قياس أو اجتهاد.
فعلى الأول لا يكون تقليدًا لأنه عين الحجة.
وعلى الثانى ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسمى تقليدًا، وهو الملائم لكلام الشافعى.
والثانى: لا يسمى تقليدًا.
قال: وهذان الوجهان مبنيان على أصل، وهو أن النبى عليه السلام قيل (2): كان يقول قولًا من جهة القياس أو كانت مقالته بأسرها من جهة
(1) انظره 2/ 123.
(2)
هكذا فى الأصل، ولعل كلمة (قيل) زائدة.
الوحى؟ اختلف المذهب فيه (1).
* * *
(1) قارن ما كتبه المؤلف هنا وما كتبه فى البحر المحيط 3/ 306، فإنه متفق. وقد نقل كلام الجوينى فى السلسلة هناك كما نقله هنا وناقش نص الشافعى:"ولا يجوز تقليد أحد سوى النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-". وذكر أن الناس اختلفوا فى تأويله.
والمختار أنه لا يراد به حقيقة التقليد، وإنما المراد به الاتباع ثم قال: وخطأ الماوردى من قال إنه ليس تقليدًا، ولكن الرويانى قال فى البحر: أطلق الشافعى على جعل القول من النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- تقليدًا، ولم يرد حقيقة التقليد. . إلخ. ثم ختم بأن الخلاف لفظى، وبه صرح إمام الحرمين فى التلخيص.
وانظر كلام الغزالى فى المستصفى 2/ 123 - 124.