الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
ذكر الأصوليون أن مخصصات العموم أربعة: الاستثناء، والشرط، والغاية، والصفة، واستدرك ابن الحاجب علهم فزاد بدل البعض من الكل (2). نحو: أكلت الرغيف ثلثه، ومنهم من رده ولم يعده.
وهذا الخلاف يلتفت على أن المبدل منه هل هو فى نية الطرح أم لا؟
فإن قلنا: أنه فى نية الطرح لم يحسن عده من المخصصات وإلا عد. وفى المسألة مذاهب جمعتها وهى متفرقة فى كلام النحويين:
أحدها: أنه ليس فى نية الطرح. وهو قول السيرافى والفارسى والزمخشرى.
وقال السيرافى: النحويون يزعمون أن البدل فى حكم تنحية الأول وهو المبدل منه، ووضع الثانى وهو البدل مكانه وليس يريدون بتنحية الأول إلغاءه، وإنما مرادهم أن البدل قام بنفسه وليس تبيينه للأول كتبيين النعت الذى هو تمام المنعوت وهو معه كالشىء الواحد، والدليل على أنه ليس فى حكم المطرح أنك تقول: ضربنى الذى ضربته زيدًا، فلو كانت الهاء فى نية الطرح لكان التقدير ضربنى الذى ضربت زيدًا، فتحل الصلة عن العائد إلى الموصول.
والثانى: أنه فى نية الطرح، لأن الثانى إنما سمى بدلًا، لأنه قام مقام الأول،
(1) راجع المسألة فى: المنتهى ص 88، العضد على المختصر 2/ 132، حاشية البنانى 2/ 24، تيسير التحرير 1/ 282، شرح الكوكب 3/ 354، البحر المحيط للمؤلف 3/ 222، فواتح الرحموت 1/ 344، إرشاد الفحول ص 154، نشر البنود 1/ 255، وذكر أن أول من قال بأنه من المخصصات الإمام الشافعى ثم قال: ذكره أبو حيان فى قصيدته التى امتدح بها الشافعى.
وانظر مذكرة الشيخ رحمه الله ص 218.
(2)
وعبارته فى المنتهى: وقد أهمل بدل البعض وهو مخصص باتفاق. ص 88.
لأنا نبدل الشىء من جميعه، والمعرفة من النكرة، والعكس، وهذا المذهب حكاه ابن (1) الخباز فى شرح الدرة عن جماعة منهم ابن (2) معط، واحتجوا بأن عامله تكرر كقوله تعالى:{وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} (3). وبأنه سمى بدلًا، فهذا يؤذن بأن الأول مطرح تقديرًا.
وقال ابن عصفور فى المقرب: ينوى بالأول الطرح معنى لا لفظًا؛ لأنه على نية استئناف العامل.
فإذا قلنا: قام زيد أخوك: فالتقدير: قام أخوك فتركك الأول، وأخذك فى استئناف كلام آخر طرح منك له واعتماد على الثانى، قال: والدليل على أنه لا ينوى به الطرح من جهة اللفظ إعادة الضمير عليه فى مثل قولك: ضربت زيدًا يده (4).
والثالث: التفصيل بين بدل الغلط فهو فى نية طرح المبدل منه وبين ما عداه فلا طرح فيه. قاله ابن برهان النحوى (5) فى شرح لمع. . . . . .
(1) هو أحمد بن الحسين بن أحمد بن معالى بن منصور بن على شمس الدين، ابن الخباز الموصلى النحوى، أستاذ بارع علامة زمانه فى النحو واللغة والفقه والعروض والفرائض.
من تآليفه: النهاية فى النحو وشرح ألفية ابن معط، وشرح الدرة.
توفى عام 637 هـ.
بغية الوعاة 1/ 304.
(2)
هو يحيى بن معط بن عبد النور أبو الحسين زين الدين الزواوى المغربى، إمام مبرز فى العربية وشاعر مجيد.
من شيوخه: الجزولى، وابن عساكر.
من تأليفه: شرح الجمل فى النحو، وشرح أبيات سيبويه، وألفية فى النحو.
ولد عام 564 هـ، وتوفى عام 628 هـ.
بغية الوعاة 2/ 344.
(3)
جزء من الآية رقم 99 من سورة الأنعام.
(4)
انظر المقرب 1/ 242.
(5)
هو عبد الواحد بن على الأسدى البغدادى العكبرى أبو القاسم، نحوى أديب فقيه.
من شيوخه: عبد السلام البصرى، والسمسمى، وابن بطة.
من تآليفه: الاختيار فى الفقه، وأصول اللغة، وشرح اللمع. =
ابن (1) جنى.
* * *
= توفى عام 456 هـ.
بغية الوعاة 2/ 120، تاريخ بغداد 11/ 17، ونزهة الألباب ص 356.
(1)
هو أبو الفتح عثمان بن جنى الموصل النحوى إمام مشهور فى علوم العربية.
من شيوخه: أبو على الفارسى، وأحمد الموصل المعروف بالأخفش، ومحمد بن العساف العقيلى.
من تآليفه: الخصائص، وسر صناعة الإعراب، والمنصف.
ولد قبل عام 330 هـ، وتوفى عام 392 هـ.
وفيات الأعيان 2/ 410، بغية الوعاة 2/ 132، ومقدمة الخصائص بقلم محمد على النجار.