الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
رواية الحديث بالمعنى جائزة للعارف إذا لم يغير المعنى. ومنعه ثعلب وجماعة بناء على رأيه فى إنكار الترادف فى اللغة.
وفى المسألة تفصيل وخلاف طويل مذكور فى "كتابى الكبير"(2) والمقصود ها هنا أن من فروع هذه المسألة أنه يجوز الاستدلال بالأحاديث على المسائل النحوية، فمنع ذلك أبو الحسن بن الضائع فى شرح الجمل تفريعًا على قولنا فى الأصول: تجوز الرواية بالمعنى، قال: وهذا هو السبب عندى فى ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا فى ذلك على القرآن، وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى فى الحديث لكان الأولى فى إثبات فصيح اللغة النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-، لأنه عليه الصلاة والسلام أفصح العرب.
(1) راجع المسألة فى: الرسالة ص 370، 373، 380 فما بعدها، المعتمد 2/ 627، اللمع ص 44، التبصرة ص 346، العدة 3/ 968، البرهان 1/ 655، أصول السرخسى 1/ 355، المستصفى 1/ 107، المنخول ص 279، المحصول 2/ 1/ 667، الإحكام للآمدى 2/ 146، الإحكام لابن حزم 1/ 260، روضة الناظر ص 63، تنقيح القصول ص 380، شرح النووى لصحيح مسلم 1/ 36، حاشية البنانى 12/ 171، العضد على المختصر 2/ 70، المنتهى لابن الحاجب ص 60، تيسير التحرير 3/ 97، الإبهاج 2/ 383، غاية الوصول ص 105، البحر المحيط 4/ 263، شرح الكوكب 2/ 530، تدريب الراوى ص 311، فتح المغيث 2/ 212، المسودة ص 281، فواتح الرحموت 2/ 166، إرشاد الفحول ص 57، ومذكرة الشيخ رحمه الله ص 137.
(2)
لعله يقصد البحر المحيط، فإنه فصل هذه المسألة هناك، وذكر رأى ثعلب كما ذكره هنا. انظره 4/ 263 - 269.
قال: وابن (1) خروف يستشهد بالحديث كثيرًا، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروى فحسن، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئًا وجب عليه استدراكه، فليس كما رأى. انتهى.
ومن ها هنا أخذ الشيخ أثير الدين أبو (2) حيان الاعتراض على الشيخ جمال الدين بن مالك استكثاره من الاستشهاد بالأحاديث والآثار معتمدًا على كلام ابن الضائع، وهذا كله مردود لأنا لا نعلم أن الراوى رواه بالمعنى والأصل نقله باللفظ، ولهذا كانوا يشددون فى الحروف، ويروونه باللحن على ما يسمعونه.
نعم إذا تحققنا أن الراوى رواه بالمعنى وليس هو من أهل اللسان ساغ ما قالوه وأنى يتحقق ذلك؟ (3).
(1) هو على بن محمد بن على نظام الدين أبو الحسن بن خروف الأندلسى النحوى إمام فى العربية ماهر محقق له مشاركة فى الأصول.
من شيوخه: ابن طاهر المعروف بالخدب.
من تآليفه: شرح كتاب سيبويه، شرح جمل الزجاجى، وكتاب فى الفرائض.
توفى عام 609 هـ.
وفيات الأعيان 3/ 22، وبغية الوعاة 2/ 203.
(2)
هو أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن على بن حيان النفزى الجيانى الأندلسى سيبويه زمانه، شيخ النحاة وإمامهم لغوى مفسر.
من شيوخه: أبو جعفر بن الزبير، وأبو جعفر بن بشير، وابن الطباع.
من تلاميذه: السبكيان، وابن الخشاب.
من تآليفه: البحر المحيط (تفسير)، تجريد أحكام سيبويه، والارتشاف فى لسان العرب.
ولد عام 654 هـ، وتوفى عام 745 هـ.
طبقات ابن السبكى 9/ 276، طبقات القراء لابن الجزرى 2/ 285، نفح الطيب 2/ 535، والبدر الطالع 2/ 288.
(3)
خلاصة المسألة أن فيها أقوالًا:
أحدها: تجوز الرواية بالمعنى من عارف بمعانى الألفاظ. وهو مذهب الجمهور، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وبه قال مالك، والشافعى، وأحمد، وأبو حنيفة، وحكى القاضى الباقلانى عليه الإجماع.
الثانى: المنع مطلقًا، ويجب نقل اللفظ بصورته من غير فرق بين العارف وغيره. عزاه الباقلانى لكثير من السلف وأهل التحرى فى الحديث، وقال: إنه مذهب مالك، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائينى، وهو مذهب الظاهرية، والجصاص، ونقل عن ابن عمر وابن سيرين، وبه قال ثعلب من النحويين.
الثالث: تجوز الرواية بالمعنى فى الألفاظ التى يمكن تأويلها، ولا تجوز فيما لا يمكن تأويله. حكاه أبو الحسين بن القطان عن بعض الشافعية، واختاره الكيا الطبرى.
الرابع: التفصيل بين أن يحفظ الراوى اللفظ أو لا يحفظه، فإن حفظه لم يجز له أن يرويه بغير لفظه، وإن لم يحفظه جاز له أن يرويه بالمعنى. وبه جزم الماوردى، والرويانى، وفصلا كذلك بين الأوامر والنواهى وبين الأخبار فقالا: تجوز الرواية بالمعنى فى الأوامر والنواهى، ولا تجوز فى الأخبار. حكاه المؤلف فى البحر.
الخامس: تجوز الرواية بالمعنى فى المحكم، ولا تجوز فى غيره كالمشترك والمجمل، ونحوهما.
السادس: تجوز الرواية بالمعنى إذا أورده بقصد الاحتجاج والفتيا، ولا تجوز بالمعنى فى التحمل والأخذ.
السابع: تجوز الرواية بالمعنى فى الأحاديث الطوال مثل حديث الإفك، وحديث الإسراء والمعراج، ولا تجوز فى القصار.
وبه قال القاضى عبد الوهاب المالكى.
الثامن: لا تجوز الرواية فيما كان متعبدًا بلفظه ولا فى جوامع الكلم التى أوتيها -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وحكاه ابن السمعانى.
والقول الراجح فى نظرى: مذهب الجمهور وهو جواز نقل الحديث بالمعنى بالشروط المعتبرة لذلك ما لم يكن الحديث متعبدًا بلفظه.
وانظر الأقوال وأدلتها فى: الرسالة ص 370، المعتمد 2/ 627، البحر المحيط 4/ 263، إرشاد الفحول ص 57، مذكرة الشيخ رحمه الله ص 137، تدريب الراوى ص 311، فتح المغيث 2/ 212، البرهان لإمام الحرمين 1/ 655، أصول السرخسى 1/ 355، المستصفى 1/ 107، الإحكام لابن حزم 1/ 260، شرح التنقيح ص 380، وبقية المراجع السابقة.