الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب السادس فى التعادل والترجيح
(1)
مسألة
(2)
إذا تعارض دليلان عند المجتهد وعجز عن الترجيح ولم يجد دليلًا آخر فقيل: يتوقف، وقال القاضى: مخير، وقيل: يتساقطان، وقيل: يؤخذ بالأغلظ.
(1) التعادل فى اللغة: التساوى والتكافؤ، وعدل الشىء بالكسر مثله فى جنسه، أو مقداره.
وفى الاصطلاح: هو تقابل أمارتين على سبيل الممانعة، مثل أن تكون إحدى الأمارتين تدل على الجواز، والأخرى تدل على المنع، فأمارة الجواز تمنع التحريم، وأمارة التحريم تمنع الجواز، والتعادل والتعارض بمعنى واحد عند معظم الأصوليين. والترجيح مأخوذ من رجحان الميزان.
وفى الاصطلاح: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى بما ليس ظاهرًا ليعمل بها وتطرح الأخرى.
وانظر تعريفهما فى: المصباح المنير 1/ 336، 2/ 605، القاموس 1/ 221، 4/ 13، البرهان 2/ 1142، المحصول 2/ 2/ 529، الإحكام للآمدى 4/ 320، العضد على المختصر 2/ 309، شرح الكوكب ص 424 - 426، البحر المحيط 3/ 263، 271، الإبهاج 3/ 222، الحدود للباجى ص 79، التعريفات للجرجانى ص 56، إرشاد الفحول ص 273.
(2)
راجع المسألة فى: الرسالة ص 216، المعتمد 2/ 674، التبصرة ص 510، البرهان 2/ 1183، المستصفى 2/ 118، المنخول ص 426، المحصول 2/ 2/ 505، الإحكام 4/ 320، البحر المحيط 3/ 265، المنتهى لابن الحاجب ص 160، حاشية البنانى 2/ 359 - 361، الإبهاج 3/ 212، المسودة ص 309، حاشية العطار 2/ 368، ونشر البنود 2/ 280.
والخلاف يلتفت على أنه يجوز تكافؤ الأدلة. أى: هل يصح أن يعتدل عند الجمهور الرأيان ويتعارض المعنيان حتى لا مزية لأحدهما؟
فذهب الكرخى إلى أنه لابد وأن يكون أحد المعنيين أرجح ولا يجوز تقدير اعتدالهما.
وهو الظاهر من مذاهب عامة الفقهاء (1). وبه قال العنبرى (2).
وقيل: إن ذلك جائز وهو مذهب أبى على، وأبى هاشم، ونقل عن الشافعى (3).
هكذا نقل الكيا الهراسى فى كتاب التلويح الخلاف، ثم اختار قول الكرخى.
وقال ابن برهان: الدليلان عنده لا يتعارضان، بل لابد من الترجيح.
وذهب أبو على، وأبو هاشم الجبائيان إلى القول بتكافؤ الأدلة وتعادلها فى المحل الواحد، ويكون حكم اللَّه تعالى التخيير، قال: ومنشأ الخلاف أن الحق عندنا فى جهة واحدة، وعندهم المطالب متعددة.
(1) واختاره ابن السمعانى، وحكاه الآمدى عن الإمام أحمد، واختاره القاضى وأبو الخطاب من الحنابلة، وإمام الحرمين والشيرازى.
التبصرة ص 510، البحر المحيط 3/ 265، والإحكام للآمدى 4/ 320 - 321.
(2)
هو عبيد اللَّه بن الحسن بن الحصين العنبرى، قاضى البصرة ثقة محمود السيرة. من شيوخه: خالد الحذاء، وداوود بن أبى هند، وسعيد الجريرى.
من تلاميذه: ابن مهدى، وخالد بن الحارث، وأبو همام بن الزبرقان، كان محدثًا روى له مسلم حديثًا واحدًا فى ذكر موت أبى سلمة بن عبد الأسد.
ولد عام 105، أو 106 هـ، وتوفى عام 168 هـ.
انظر: تهذيب التهذيب 7/ 7 - 8، الكامل لابن الأثير 5/ 70، تاريخ بغداد 10/ 306، والأعلام 4/ 346، وقد ذكر ابن حجر فى تهذيب التهذيب أنه رجع عن قوله:(كل مجتهد مصيب).
(3)
واختاره القاضى الباقلانى والغزالى والآمدى وابن الحاجب.
انظر المستصفى 2/ 118، الإحكام للآمدى 4/ 323، والمنتهى ص 160.
وذكر الماوردى والرويانى وجهين لأصحابنا فى جواز تكافؤ الأدلة، ونقلا أن الأكثرين على جواز وقوعه، ثم فرعا عليه مسألة تعارض الدليلين وحكيا وجهين:
أحدهما: تخيير.
والثانى: يأخذ بالأغلظ (1).
* * *
(1) قارن هذه المسألة بما كتبه المؤلف رحمه الله فى البحر المحيط 3/ 265.