الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرِّجَالِ لا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَت امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ. يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ. قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا".
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1618) عن عمرو بن علي، حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، به، فذكره.
قلت: وهذا الحديث ظاهره الوقف؛ لأنّ عطاء لم يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لكنه يروي عن أزواج النبيّ فعلًا جرى عليه العمل في عهد النبيّ إلى زمانه، فمن هنا كان له حكم الرفع، والله أعلم.
قوله: "ابن هشام" هو إبراهيم أو أخوه محمد بن هشام المخزوميّ، وكان ذلك في خلافة هشام ابن عبد الملك بن مروان.
وقوله: "حَجْرَة" بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية.
وفي رواية: "حَجْزة" بالزّاي بدل الراء يعني محجوزًا بينها وبين الرجال بثوب.
46 - باب جواز طواف المرأة عند إقامة الصلاة لعذر
• عن أمِّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ:"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". قَالَتْ: فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُور.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (123) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الحج (1626)، ومسلم في الحج (1276) كلاهما من طريق مالك، به.
ولم يذكر البخاريّ لفظه، ثم رواه من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغسّاني، عن هشام، عن عروة، عن أمّ سلمة، فذكرته بنحوه.
وفيه: "إذَا أُقيمت صَلاةُ الصّبحِ فَطُوفِي عَلى بَعيرِكِ والنَّاسُ يصّلون".
47 - باب أن الحائض تفعل كلَّ ما يفعله الحاجّ غير أنّها لا تطوف بالبيت
• عن عائشة، قالت: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1650) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
والحديث في موطأ الإمام مالك في الحج (244) -برواية يحيى الليثي عنه- بالإسناد نفسه، مثله، إلّا أنه زاد فيه:"ولا بين الصّفا والمروة".
قلت: وقد رواه غير مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، بدون ذكر الزّيادة، فرواه البخاريّ أيضًا في الحيض (294)، ومسلم في الحج (1211: 119) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: "خَرَجْنَا لا نَرَي إِلا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي: قَال: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ".
قَالَتْ: "وَضَحَّي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ".
ولفظهما سواء، وزاد مسلمٌ:"حتى تغتسلي".
ورواه البخاريّ في الحيض (305)، ومسلم في الحج (1211: 120) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، به، وفيه:"فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". وليس فيه ذكر السعي بين الصّفا والمروة.
ولا يشترط الطهارة للسعي عند أكثر أهل العلم، إلّا أن المرأة في هذه الحالة تترك الطّواف والسعي حتى تطهر كما فعلت عائشة رضي الله عنها.
• عن حفصة، قالت: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَت امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ؟ قَال: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ". فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها سَأَلْنَهَا -أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا- فَقَالَتْ -وَكَانَتْ لا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَدًا إِلا قَالَتْ: بِأَبي-. فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي، فَقَالَ:"لِتَخْرُج الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ -أَو الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ- الحيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ الْمُصَلَّى".
فَقُلْتُ: أَالْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟ ! .
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1652) من طريق أيوب، عن حفصة (هي بنت سيرين)، فذكرته.
ورواه مسلم في صلاة العيدين (890) من أوجه أخرى عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطية، به، مختصرًا، وليس فيه قولها:"أو ليس تشهد عرفة، وتشهد كذا، وتشهد كذا؟ ".
• عن جابر بن عبد الله قال: أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَج
…
وَحَاضَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَنَسَكَت الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَنْطَلقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟ ! فَأَمَرَ عبد الرحمن بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ.
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1651) عن محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب -قال: وقال لي خليفة: حدّثنا عبد الوهاب-، حدّثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء، عن جابر، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله، قال: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِحَجٍّ مُفْرَدٍ
…
ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: "مَا شَأْنُكِ؟ ". قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ؟ فَقَالَ:"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِليِ، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ". فَفَعَلَتْ وَوَقَفَت الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ قَال: "قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ. قَال:"فَاذْهَبْ بَهَا يَا عبد الرحمن فَأَعْمِرْهَا مِن التَّنْعِيمِ". وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1213) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
قوله: "حتى طهرت طافتْ بالكعبة، والصّفا والمروة" فيه إشارة إلى أنّ عائشة رضي الله عنها لم تسعى حتى طافت طواف الإفاضة، بل قد صرّحت هي بذلك كما في حديث مالك السابق، وهو قولها:"قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة".
وفي تقديم السعي على الطواف خلاف بين أهل العلم، قال الحافظ:"حكى ابنُ المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت، وبالإجزاء قال بعضُ أهل الحديث واحتجّ بحديث أسامة بن شريك: "أنّ رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: سعيتُ قبل أن أطوف؟ قال: طُفْ ولا حرج". وقال الجمهور: لا يجزئه، وأوّلوا حديث أسامة على من سعي بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة". انتهى من "الفتح"(3/ 505).